الرأي

التاعس والناعس!

جمال لعلامي
  • 1617
  • 3

مشكلة عويصة تواجهها العديد من المشاريع التنموية، فتصوّروا كيف أن مشروعا سكنيا مثلا، يُنجز في أقلّ من سنتين، لكن عندما تصل مرحلة التوزيع، فإنها تتعطل وتتأجل اضطرارا، والسبب هو أن الولاية أو البلدية أو الدائرة أو مصالح سونالغاز أو سيال أو غيرها من مصالح الأشغال الثانوية، “ضربت كوشيفو” فعطلت الفرحة وأجلتها ربما لسنوات!

هل يُعقل يا عباد الرحمان، أن تنتهي مشاريع السكن، وتتماطل الإدارة المحلية، والمصالح المختصة، في مرافقة هذه المشاريع “الشعبية” بالمرافق العمومية الضرورية، مثل المدرسة والمسجد والطريق والبريد والسوق ومركز الأمن، وغيرها من مصالح الحياة؟

لقد استلم آلاف الجزائريين مساكنهم، إمّا بالترحيل أو إعادة الإسكان أو الاستفادة من سكن وفق مختلف الصيغ، وأدّت الجهة المكلفة بالبناء مهمتها وراقبت المقاولات إلى النهاية، ثم وزعت المساكن، أو سلمت المشاريع، لكن جهات أخرى، مريضة بالتقاعس والتسكع على الأرصفة، يحلو لها أن “تمرمد” المواطنين بانتهاج مشية السلحفاة !

ليس سرا لو قال قائل إن المصالح الإدارية المختلفة، تحوّلت إلى “حجرة في سباط” المشاريع، تنام على الوثائق، تعتمد اللامبالاة والإهمال والتسيّب، وإذا ضغط عليها أصحاب النوايا الحسنة، تحرّكت، لكن للأسف مؤقتا فقط، وبطريقة الاحتيال والخداع لا تقوم بدورها مثلما يجب!

قصة المرافق العمومية المصاحبة للمشاريع السكنية المختلفة، تبقى من مهام وصلاحيات الإدارة المحلية، ومن مهام وزارات أخرى غير وزارة السكن، ولأن المواطن المغلوب على أمره يسكن حيّا بلا مرافق، فإنه يجد نفسه في مواجهة مرحلة جديدة من “مأساة” لا تريد أن تنتهي!

ما يسمى بـ “المراقد العمومية” هو مسؤولية عدّة وزارت ومصالح هيئات تسيّر الملفات المسندة إليها “بلا مزيتها”، وفق منظور البيروقراطية ونصب الحواجز المزيفة والعراقيل في طريق “شركاء” أدوا مهمتهم، أو على الأقل جزءا منها، فيتسببون بذلك في تنويم واجهة المشاريع رغم أن مضمونها جاهز مائة بالمئة، ليدفع بعدها المواطن فاتورة الاستهتار!

نعم، هناك بلديات ومصالح تابعة لها ولإدارات أخرى، تقتل الرغبة في العمل، وقد تورطت في تخدير عدّة مشاريع، وإلغاء بعضها، وبعدها تحاول مسح الموسى في غيرها، وإعطاء الانطباع بأن الذي يظهر في الواجهة هو من يتحمل وزر التعطيل والفشل!

على أي جهة “شريكة” في أيّ مشروع، أن تتحمّل مسؤوليتها، وإلاّ فلتتجرّأ لتبرّئ غيرها وتتولى مأمورية تقويم الاعوجاج وتصحيح الأخطاء وتجاوز سوء التسيير الذي يحرّض على التكسار والانتحار!

مقالات ذات صلة