العالم
الباحث والأكاديمي الصحراوي محمد بشير لحسن، أحد ضحايا التجسس المغربي:

التجسس يكشف طبيعة المخزن الذي يوظف التكنولوجيا للقمع لا للتنمية

عبد السلام سكية
  • 226
  • 0
ح.م
الباحث والأكاديمي الصحراوي محمد بشير لحسن

استخدام بيغاسوس يؤكد عمق التحالف المغربي الإسرائيلي
كل أركان الجريمة متوفرة وسنلجأ للقضاء الأوروبي

في أعقاب الكشف عن معطيات جديدة بشأن عمليات التجسس التي استهدفت صحفيين وأكاديميين ونشطاء حقوقيين باستخدام برنامج “بيغاسوس”، برز اسم الباحث والأكاديمي الصحراوي محمد بشير لحسن ضمن قائمة الضحايا.
وفي هذا الحوار مع “الشروق”، يتحدث بشير لحسن عن قراءته للأبعاد القانونية والسياسية والأخلاقية لهذه القضية، ويرى أن استخدام أدوات التجسس الإسرائيلية يعكس، حسب رأيه، طبيعة التحالف القائم بين الرباط وتل أبيب. كما يتناول الخيارات القانونية المتاحة أمام الضحايا، وانعكاسات استهداف الصحفيين والأكاديميين والمدافعين عن حق الشعب الصحراوي، معتبرًا أن التكنولوجيا باتت تُستخدم، وفق تقديره، كأداة للمراقبة والقمع بدل توظيفها في التنمية.

أنت واحد من ضحايا التجسس المغربي حسب ما ورد في تحقيقات صحفية، كيف تقرأون هذه القضية من الناحية القانونية والسياسية؟
نحن أمام جريمة بكل تأكيد، فكل معالم الجريمة متوفرة في هذا الفعل، لأن دولة مارقة استخدمت أنظمة تجسس لدولة مارقة أخرى، واعتدت على حريات أشخاص لا يشكلون أي تهديد حقيقي لها. لذلك نحن أمام جريمة، لكنها في هذه الحالة سياسية وأخلاقية أكثر مما هي قانونية، وإن كانت تتضمن شقًا قانونيًا واضحًا. ومن الناحية القانونية هي أيضًا جريمة، لكن من الناحية السياسية والأخلاقية تكشف عن السقوط الأخلاقي الكبير لهذا النظام، وتؤكد مرة أخرى أنه لا يملك أي حدود أخلاقية، حتى في تعامله مع الصحفيين والأكاديميين والباحثين، وليس فقط مع من يعارضونه أو يصنفهم ضمن أعدائه، بل حتى مع أشخاص لا تربطهم أي علاقة بالمغرب أو بالسياسة المغربية.

ماذا يكشف، برأيكم، استخدام أدوات إسرائيلية في عمليات التجسس؟
التنفيذ المغربي بالأدوات الإسرائيلية يؤكد التحالف القائم بين المغرب والكيان الصهيوني المحتل منذ ستينيات القرن الماضي. فهناك عوامل مشتركة بين النظامين، إذ يخدم كل منهما الآخر داخل الجامعة العربية ومنظمات العمل العربي والإفريقي. ويتولى المغرب الدفاع عن المصالح الإسرائيلية، مقابل تزويده بتكنولوجيا التجسس وأساليب وتكتيكات القمع العسكري. وما يُمارس ضد الفلسطينيين من أساليب قمع يُنقل ويُطبق ضد الصحراويين. لذلك فإن هذا التحالف ليس مستغربًا، وقد أثبتت التجارب التاريخية وجوده. كما أن هذا التحالف تعزز أكثر، وأصبح يقوم على ثلاثة أطراف: إسرائيل والمغرب والإمارات. وقد نشرت بعض الصحف أن نظام “بيغاسوس” تم شراءه بأموال إماراتية، أي أن أبو ظبي موّلت الصفقة، فيما استخدمه المغرب في عمليات تجسس غير شرعية. وبهذا يكتمل هذا التحالف الثلاثي، الذي تشترك أطرافه في اعتماد أدوات القمع.

ما هي الخيارات المتاحة أمام الضحايا؟
الضحايا سيلجأون إلى القضاء الأوروبي بالطرق القانونية، خاصة أن هذه الفضيحة تناولتها كبرى المؤسسات الإعلامية الغربية، مدعومة بالأدلة والأرقام والأسماء. لذلك فإن أمام الضحايا خيارات عديدة، وفي مقدمتها اللجوء إلى القضاء لانتزاع حقوقهم وفضح هذا النظام القمعي الذي يتجسس على الصحفيين والمحامين والنشطاء، رغم أنهم لا يشكلون أي خطر أو تهديد عليه. وسيبقى المسار القانوني مفتوحًا، إلى جانب المسار الصحفي والاستقصائي، بعد ما نُشرت الأدلة، مع توقع نشر أدلة أخرى لاحقًا.

كيف تنظرون إلى استهداف الصحفيين والمدافعين عن القضية الصحراوية؟
النظام المغربي هو نظام احتلال، احتل الصحراء الغربية، وكل من يدافع عن كفاح الشعب الصحراوي يصبح هدفًا بالنسبة إليه، سواء عبر التجسس أو المتابعة. وحتى داخل المغرب، يستهدف هذا النظام القمعي الصحفيين الأحرار بعمليات التجسس والمراقبة. وهو لا يستثمر التكنولوجيات المتطورة في تطوير الاقتصاد المغربي أو تحسين رفاهية المواطن المغربي، بل يركز على اقتناء التقنيات التي تمنحه مزيدًا من أدوات القمع والمراقبة والتسلط. ومن الطبيعي أن تزعجه الأصوات الأكاديمية الحرة، والأصوات التي تذكره باحتلاله للصحراء الغربية، لأن جميع الأصوات الحرة ترعبه، فهو يسعى إلى فرض قبضته الحديدية على الشعب المغربي، ولا يريد أي صوت حر يعارض أو يفضح ممارساته.

مقالات ذات صلة