الشروق العربي

التجسّس على الزوج.. الطريق إلى الفراق

الشروق أونلاين
  • 9820
  • 3
ح.م

يصاب غالبية الأزواج الجزائريين بفيروس الجوسسة، حيث يقوم الزوج باختراق خصوصية زوجته بجميع الأشكال ومن شتى الجوانب، إذ وتحت رداء الحق والعصمة، يقرأ رسائلها عبر الهاتف ويتجسّس على مكالماتها، ويستولي على كل مفاتيحها السرية إلى الإنترنت، ويعلم بتفاصيل جميع مشاويرها عن طريق العائلة والأصدقاء، لكنه مقابل ذلك، عادة ما يرفض إشفاء فضول المرأة فيها، لمعرفة حيثيات حياته ونوع علاقاته، ما يشعل فتيل أزمات أسرية تتصاعد لتلتهم الثقة والاحترام، ما قد يفضي بزواجهما إلى الفشل وفتحت بذلك باب واسعا للوسوسة والشك

تقول الأخصائية في علم النفس والاستشارية الأسرية، الدكتورة حفيظة بعلي، إن من غرائز المرأة أن تكون فضولية على الأشخاص الذين توليهم الاهتمام في حياتها، وهو ما يفسر لنا اندفاع غالبية الزوجات نحو فعل التجسّس، كما عرّجت الدكتورة حفيظة بعلي إلى تحليل تجسس الزوجات بأنه نابع إمّا عن انغلاق الشريك وغموضه، وفي حال تحول هذا التجسس إلى فعل يومي لا غنى عنه فإنه ولا محال نتيجة لانعدام الثقة، وفي كلتا الحالتين وبالنظر إلى تبعات هذا التصرف، قد يتسبب في انتهاء العلاقة، إذ تروي لنا الأخصائية عن حالات عدة من المجتمع الجزائري أدى بهن التجسس على أزواجهن إلى عقد وأمراض نفسية كالشك والغيرة المفرطة والانغماس في عالم الأوهام والوساوس “زارتني بالعيادة سيدة على مشارف الثلاثين، تزعم أن لها زوجا منحرفا، وقررت متابعتها بعد أن ارتابني شك فيما ترويه. زوجي لا يجيب على أسئلتي ولا يرد على اتصالاتي العديدة خلال فترة عمله، يغلق حساباته عبر الإنترنت كلما فرغ من التواصل، ويزور أماكن مجهولة دون علمي”، تقول الدكتورة “فسألتها كيف اكتشفت هذه الأمور، حتى أخبرتني بأنها تتفقد حاسوبه وهاتفه كل ليلة وأحيانا تجد صورا له في أماكن مجهولة، وتستفسر زوجات أصدقائه باستمرار”. تقول “فعاودت السؤال عما إن كانت متأكدة من خيانته أو ما إلى ذلك وهل لها أدلة؟ ومن رفضها أدركت أكثر عواقب الجوسسة الأسرية على غرس الوساوس والشكوك”.

اكتشف أمري.. فطلقني

من المؤسف أن تؤدي بعض التصرفات غير الواعية بأصحابها من الأزواج إلى طرق مسدودة، يتوقف عندها التعايش، إذ وبدل اللجوء إلى الحوار، تقع بعض الزوجات في شراك الشك، ثم يصعب عليها التخلص منه سريعا، بل ويتفاقم لديها هذا المرض، ما يؤدي بها إلى البحث عن سبل الخلاص، فتختار الخاطئة منها كالتجسس لإبطال أو إثبات ما يراودها أو ما يسوله لها المحيط. هبة من البليدة 25 سنة، تزوجت قبل عامين، تقول “بعد عودتي من إحدى الزيارات الطويلة لأهلي القاطنين بولاية أخرى، دخلت لأستحم ونسيت بعض الأغراض، وعند خروجي من الحمام لجلبها، وجدت زوجي قد هرع إلى حقيبتي يبحث دواخلها، فوقفت أراقبه دون علمه، وقد أصابتني الدهشة عندما رأيته بعدها يفتش هاتفي الشخصي”. وتردف “أشارت إلي صديقاتي المقربات بأن زوجي يشك بي لأنه هو يقوم بأفعال لا يريد لي معرفتها فيتوقع مني ذلك أيضا، عندها أخذت أتجسس على خصوصياته، وقد كان يثور ويستشيط غضبا عندما يكتشف الأمر، فتنشب بيننا مناوشات ثم مشاكل، ما تسبب في طلاقنا مؤخرا”.

ولأن مشكل تجسس الأزواج على بعضهم وخاصة النساء أصبح ظاهرة متجذرة في المجتمع تنخر في عمق العلاقات الأسرية، أصبح من الضروري جدا اكتساب الوعي الكافي للتخلص من هذه الآفة، والحل حسب الاستشارية في الشؤون الأسرية الدكتورة حفيظة بعلي، يكمن في تفادي الأسباب، كالأنانية، سوء الظن، انعدام الثقة، تفادي الخضوع لتقنيات الجوسسة التي تتحها التكنولوجيا كالهواتف والإنترنت. 

مقالات ذات صلة