-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خلافات أسرية، خيانة وإهمال للمسؤوليات

الإدمان على ألعاب الفيديو.. سبب آخر للتفكك الأسري

نسيبة علال
  • 41
  • 0
الإدمان على ألعاب الفيديو.. سبب آخر للتفكك الأسري

تبدأ الأزمة كمحاولة غير تقليدية لكسر روتين العلاقة الزوجية، فيختار الشريكان إحدى مباريات لعب الفيديو، تدريجيا يتحول الأمر إلى إدمان يتجاوز وقت الفراغ ليسرق من وقت المسؤوليات والواجبات، ويتحول جو التسلية والمتعة، إلى حلبة صراع وخلافات. الأسوأ من هذا، أن يكون إدمان ألعاب الفيديو من طرف واحد فقط.

ضرة إلكترونية تسرق الزوج من أسرته

السلوك لم يعد نادرا، ولا شاذا في بعض الأسر، فقد تحول إدمان أرباب الأسر على ألعاب الفيديو إلى ظاهرة اجتماعية ذات أبعاد خطيرة، عندما يصبح أحد الأزواج أو كلاهما غير قادر على إيقاف اللعب عبر الشاشات، برغم الدمار المعنوي، العاطفي والمادي في بيته، يصبح هذا الإدمان تهديدا حقيقيا للعلاقة الزوجية، فالانشغال الذهني لا يعود مرتبطا بشؤون الأسرة ومحاولة تحسين ظروفها، ولا بالعمل الذي يضمن ذلك، وإنما بالخصم في اللعبة، وبمحاولة خلق الجو الذي يسمح بساعات طويلة في اللعب دون إزعاج، حتى وإن كان ذلك على حساب وقت الشريك والأولاد.

تروي إنصاف معاناتها الفعلية مع الأمر: “يعود زوجي من العمل مباشرة إلى الصالون. يشغل الألعاب. ويقضي ساعة بعد ساعة، أسمعه يحادث فتيات من مختلف الجنسيات، يتبارين معه، وأراه يتخلى عن الصلاة، ثم عن ملاعبة ابنته، ويهجرني تدريجيا.. حتى الطعام يطلبه في مكانه، لا أجد خيانة أبشع من هذه على مرآي. في النهاية، يقول إنني مجنونة أغار من لعب وهمية، هذه المعاناة دفعتني إلى اتخاذ قرار الطلاق”.

مشاركة ألعاب الفيديو.. محاولة فاشلة لاستدراك الوضع

فيما يقضي أغلب المدمنين على ألعاب الفيديو يومياتهم على هذا الشكل، يكادون يقضون حاجتهم البيولوجية على كرسيهم، دون حراك لساعات، ويكتسبون أمراضا بدينية ونفسية مع مرور الوقت، يدمرون حياتهم الشخصية، من خلال العلاقات التي تفرضها بعض الألعاب الأكثر إقبالا، لم تجد زوجاتهم سوى ما بدا لهن كحل أخير، وهو مشاركتهم اللعب، بدل قبول امرأة أخرى تسرق وقت الزوج واهتمامه وانتباهه التام، وهو في بيته. تقول سلمى: “رغم أنني ليست لي أي صلة بهذه التفاهات، قررت أن أتعلم اللعب. لقد رحب زوجي بالفكرة جدا، حتى لا أزعجه مجددا، لكن سريعا ما نشبت الحرب بيننا، فقد بدأ ينتقدني، يشتمني، وينعتني بالفاشلة والمملة لأنه يربح كل جولة ألعبها معه..”.

يصنف الخبراء إفراط المتزوجين في لعب ألعاب الفيديو، من أسوإ وأخطر أنواع الإدمان على العلاقة الزوجية، نظرا إلى تأثيره الخفي والمتدرج في تدمير الأسرة، بحيث يبدأ كهواية بريئة يقبلها المجتمع، بل ويشجع عليها لأنها من المنزل، ويمكن أن يبدأ أيضا بنية التسلية فقط، إلى أن يسيطر على الشريك سيطرة تامة ويسرقه من نفسه قبل زوجه، وكثيرا ما بات الإدمان على ألعاب الفيديو، يقود متزوجين إلى الخيانة وإلى أنواع أخرى أشد فظاعة للإدمان.

اضطراب نفسي يدمر الفرد صحيا واجتماعيا

تشير الأخصائية النفسية وخبيرة العلاقات، عقيلة دبوب، إلى الضرر البليغ الذي يسببه: “الإنجاز السريع والتقدير الفوري الممزوج بالإثارة المتواصلة، يخلق بديلا عاطفيا مزيفا للزوج، فيلجأ إلى ألعاب الفيديو، وما توفره من علاقات وتفاعل جانبي، تاركا العلاقة الحقيقية والملموسة المتوفرة أمامه، هنا تنشأ الفجوة النفسية والعاطفية، قد تتوسع سريعا بحسب وعي الطرف الآخر، لكنه لا يمكن احتواؤها أو الحد منها، بسبب أن المدمن لا يعود قابلا للحوار، ولا مستعدا للمشاركة، موجها كل وقته واهتمامه نحو الشاشة”. هذه الحالة لديها تشخيص طبي، وتسمى علميا بحسب الخبيرة بـ Gaming Disorder أي اضطراب اللعب، وهو سلوك قهري يخرج عن سيطرة المدمن على ألعاب الفيديو، ويبدأ بالتأثير جليا على حياته الشخصية وعلاقاته”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!