التحريك والتخلاط!
عاد الحديث هذه الأيام عن الربيع العربي في الجزائر، وأصبح الكثير ممن كانوا ينفون إمكانية حدوثه بحجة أن الجزائر عرفت ربيعها قبل الثورات العربية بسنوات، يعتقدون حدوثه اليوم أو يعملون من أجل ذلك أو يتمنونه على الأقل.. إن الاحتقان الذي تعرفه البلاد يؤكد بأن التحريك قائم على قدم وساق لتعميم الاحتجاجات إلى كل أصقاع الوطن، وكأن البلاد كانت بخير تنعم بالحرية والاستقرار وترشح بوتفليقة لعهدة رابعة هو الذي أفسد كل شيء وفتح الباب على مصراعية للاستبداد والفساد، ومكن للفقر والفاقة من الانتشار في مختلف ربوع البلاد..
الجزائر لم تكن بخير قبل بوتفليقة، ولم تصبح بخير بعده ولن تكون بخير إذا استمر العمل بالمنطق نفسه وتواصلت الممارسات ذاتها.. ذلك لأن المنطق الذي جاء ببوتفليقة ومكن له في البلاد ومكنه من الدستور ومكن له العهدة الثالثة هو نفسه الذي يريد التخلص منه.. وهذه مراوحة في المكان وإغراق أكثر للبلاد في وحل الأزمة..
إن الديمقراطية كل لا يتجزأ، وهي سيرورة واقعية يمارسها الناس بأدواتها الصحيحة حتى تتحول إلى تقليد نبيل يحترمه الجميع. والتحريك والتخلاط لا يمكنهما أن يفرزا الديمقراطية وإن هزما الخصم.. ومن غدر بالديمقراطية مرة، أو زكى هذا المنحى، وانتهك عرضها وصادر نتائجها، أو روج لذلك سيغدر بها مرات ومرات.. فلا يغرنكم تقلبهم في البلاد..