التحضير لخوصصة المطاعم المدرسية
فتحت وزارة التربية عدة ورشات لتحيين المراسيم التنفيذية المتعلقة بهيكلة وتسيير المؤسسات التربوية وتسيير المطاعم المدرسية. وهي تعكف منذ ستة أشهر على وضع الرتوشات الأخيرة لإصدارها. وبخصوص المرسوم الخاص بالمطعم المدرسي، تم اقتراح توسيع الاستفادة للجميع مقابل فرض “مساهمة مالية” يدفعها أولياء التلاميذ. ويدخل هذا المقترح في إطار التمهيد لخوصصة “المطاعم المدرسية”، وهو ما يتنافى مع سياسة الدولة التي تسهر على مجانية التعليم والإطعام.
وعلمت “الشروق” من مصادر مطلعة، أن الوزارة الوصية قد كلفت لجنة تضم الإدارة المركزية، لتحيين وتعديل وإعادة صياغة المرسوم التنفيذي 70/65 المنظم للمطاعم المدرسية والمرسوم التنفيذي 200/333 المسير للمطاعم المدرسية، مؤكدة أن الوصاية لديها رغبة للتخلي عن تسيير “المطعم المدرسي” لفائدة وزارة الداخلية، بحكم وجود المطاعم داخل المؤسسات الابتدائية، التي ترجع ملكيتها في الأصل إلى الجماعات المحلية .
وفي الجانب الخاص بميزانية المطاعم المدرسية، التي كانت تشرف عليها الوزارة مباشرة، رفعت اللجنة العاملة على الملف مقترحاتها إلى الوزيرة بتحويل الميزانية إلى وزارة الداخلية، لتصبح الدولة هي الممول المباشر للبلديات.
كما كشفت المصادر أنه في ظل التجاوزات المسجلة في تسيير المطاعم المدرسية، فإن اقتراحات اللجنة تصب في توسيع الاستفادة للجميع، مقابل “مساهمة مالية” يدفعها أولياء التلاميذ. وهذا ما يتنافى مع دستورية التعليم ومجانيته، لاسيما المواد المحددة لبعد التكافل والتضامن. وبهذا تتحول المطاعم المدرسية داخل المؤسسات الابتدائية إلى مطاعم تسير بأموال الأولياء وبمساهمة من وزارة الداخلية.
وأما بشأن المرسوم التنفيذي الجديد المتعلق بهيكلة وتسيير المؤسسات التربوية، الذي يتم حاليا تحيينه من قبل لجان خاصة نصبتها الوزيرة، وقد تأخر إصداره كثيرا، فسيضم في محتواه عدة بنود ستصب في قالب واحد وهو تجسيد فكرة الإصلاح التربوي الرامية إلى إلغاء “المدرسة الأساسية”، وتعويضها بمدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية.
وكانت نقابات التربية المستقلة قد انتقدت بشدة قضية عدم استشارتها في القضايا الحساسة التي تخص تسيير المؤسسات التربوية، وحملتها مسؤولية فشل سياستها. في حين كانت قد صرحت النقابة الوطنية لعمال التربية بأن المطاعم المدرسية، البالغ عددها 14 ألف مطعم، لا تزال تسير بقانون قديم عمره 25 سنة، ولم يتم تعديله ولا تحيينه رغم أنه قد أكل عليه الدهر وشرب. في ظل نقص فادح في العمال، خاصة الطباخين، أين يتم اللجوء عادة إلى عمال النظافة.