-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فضيحة أخرى بعد قضية طحكوت

التحقيق في منح امتيازات مشبوهة لشركات أجنبية بميناء مستغانم

ب.يعقوب
  • 1959
  • 0
التحقيق في منح امتيازات مشبوهة لشركات أجنبية بميناء مستغانم

باشرت جهات أمنية مختصة في مستغانم، أبحاثا دقيقة تحت إشراف قضائي، في قضية حصول شركات أجنبية مختصة في النقل البحري في مؤسسة ميناء مستغانم، على امتيازات غير مبررة، حيث تم الاستعانة بعدد من التبليغات والرسائل، تتعرض لمجموعة من المعطيات بشأن ما بات يسمى في الميناء بالإعفاءات المالية الضخمة التي عادت لفائدة ذات الشركات على حساب مصلحة ميناء مستغانم، التي وجدت إدارته نفسها عاجزة عن تسديد قروض بنكية حصلت عليها في السابق مقابل اقتناء ساحبات لجر السفن .
واستنادا إلى المعلومات التي توفرت لـ”الشروق”، فإنه تم فتح تحقيق في سوء التسيير واستغلال النفوذ، إضافة إلى تبديد أموال عمومية، في ملف استفادة شركة إسبانية من تخفيضات مشبوهة في تكاليف الفوترة بنسبة 30 بالمائة على سفنها في حال حصول هذه الأخيرة على خدمات السحب والقطر عن طريق ساحبة الميناء، بينما ترتفع نسبة التخفيض إلى 50% في حال عدم استفادتها من هذه الخدمات المينائية، وهو ما يحرم مؤسسة الميناء، الحصول على نسبة 30 إلى 50 بالمائة من العائدات المالية المفترض تحصيلها .

معاملة خاصة لشركة إسبانية
وقالت مصادر، إن المحققين يشتغلون كثيرا على ما يسمى بالإعفاءات الكلية من الرسوم المفروضة على سفنها والخارجة عن التوقيت العادي للعمليات المينائية، وهو رسم يفرض على جميع البواخر التي تدخل وتخرج من ميناء مستغانم ما بين التاسعة ليلا والخامسة صباحا ويقدر هذا الرسم ب75% إضافية عن قيمة الفاتورة في المواقيت العادية، أي من الخامسة صباحاً إلى الساعة 21.
وتورد المعلومات التي بحوزتنا، أن إدارة المؤسسة، أقدمت بتاريخ 27/01/2017 على إلغاء اتفاقية جديدة بالتعامل مع شركات النقل البحري الموقعة بتاريخ 15/06/2016 وإقرار من جديد العودة إلى دفتر الأسعار القديم لسنة 2011، بمعنى أن هذه الشركة الإسبانية ستستفيد من تخفيض قدره 50% على الخدمات المينائية التي تدفع بالعملة الصعبة .
الأبحاث المتعلقة بقضية الحال، تشير إلى أن مجلس الإدارة الذي كان يتحكم في ميناء مستغانم وقتذاك، عمد إلى مراسلة القسم التجاري في المؤسسة، لإرغامه على إقرار التخفيض، الذي يمكن الشركة الإسبانية من الاستفادة من تخفيض في تكاليف الجر والقطر بالعملة الصعبة على أن تدفع هذه الأخيرة نسبة 50% فقط من أصل كامل التكاليف المحتسبة عن دخول وخروج البواخر إلى الميناء .

مفاضلة مشكوك فيها
وتكشف المعطيات المتوفرة بحوزتنا، أن التحقيقات تهم كثيرا الخسائر المحتملة، نتيجة هذا التعامل المشكوك فيه، الذي يكون كبّد مؤسسة الميناء، خسائر باهظة، تكون الجهات الوصية على دراية بهذه الخدمات غير المشروعة، وما تجنيه مؤسسة ميناء مستغانم من أرباح قليلة جدا نتيجة سياسة المفاضلة التي عادت بالسلب على مؤسسة مينائية تبحث عن موضع قدم في خارطة الموانئ المتوسطية، إذ أوردت تقارير في هذا الشأن، أن بعض الخدمات المينائية التي تم تقديمها إلى الشركة الأجنبية ذاتها، تقع على عاتق مؤسسة الميناء، وهو ما يعد خرقا صارخا للقانون البحري الجزائري، إذ ينص صراحة على أن أعباء رسو السفن في أرصفة الميناء وتحويلها وإخراجها، تقع على عاتق السفينة الراسية في الميناء .
كما سجل المصدر أن القضية التي تشتغل عليها الجهات الأمنية في مستغانم، لم تتوقف حلقاتها عند هذا الحد، بل إن التخفيضات التي تمتعت بها الشركة الإسبانية المذكورة في العقود التجارية، تأتي في الوقت الذي ثبت فيه أن مؤسسة ميناء مستغانم، كانت تقوم بتأجير ساحبات من ميناء أرزيو وتسدد تكاليف الإيجار 100% من دون احتساب أي تخفيض، بكون أن مؤسسة ميناء أرزيو تبحث عن موارد مالية أخرى لتدعيم خزينتها المالية، وهو ما أثار حيرة الجهات التي تشتغل على التحقيق، ففي حين تقبل بالتخفيض والإعفاء من الرسوم لصالح شركة أجنبية، مقابل حصولها على “فتات” من الأرباح، تسدد من جهة أخرى التكاليف الكاملة لإيجار ساحبة من ميناء أرزيو .
بل إن المثير في الموضوع، هو العجز المسجل في ميزانية ميناء مستغانم، الذي لم يقوَ على تسديد أقساط قرضه البنكي الذي استفاد منه لاقتناء ساحبة جديدة في إطار عمليات تحديث الموانئ التي أعلنت عنها المديرية العامة لمجمع تسيير موانئ الجزائر “سير بور”، وهو ما دفع إلى التساؤل عن سبب قيام إدارة الميناء في وقت سابق بتخفيضات كبيرة، بينما لا تقوى على تسوية وضعياتها المالية.
مع العلم أن هذه الشركة الأجنبية التي “دوخت” الجميع، كانت رفضت العمل في ميناء وهران، الذي لم يقبل بأي تخفيض أو معاملتها معاملة خاصة، لاسيما ما تعلق بالفوترة، الأمر الذي دفعها إلى العمل بميناء مستغانم، باعتبار أن ميناء وهران يحتسب كافة تكاليف السحب الخاصة بالبواخر الأجنبية، حيث يتطلب الأمر ساحبتين لإدخال هذه البواخر، كما ترفض مؤسسة ميناء وهران احتساب ساحبة من أصل ساحبتين حسب ما أشار إليه ذات المصدر.
جدير بالذكر أن قاضي تحقيق الغرفة الثانية لدى محكمة مستغانم، المكلف بملف إخراج وتحويل 1064 مركبة محجوزة لرجل الأعمال الموقوف محي الدين طحكوت، لا يزال يستدعي الأطراف الرئيسية في ملف الحال، وذلك بتوجيه استدعاءات جديدة لسماع شهود آخرين، لأجل إثراء التحقيق، وتحديد دقيق للمسؤوليات التي كانت وراء خروج حاويات طحكوت من مرفأ الحاويات بميناء مستغانم التجاري، إلى جانب ما يعرف بالبحث التكميلي عن مسؤولية الجهة التي عمدت إلى إدراج مستحقات الخدمات المينائية التي تقارب 13 مليار سنتيم في التقرير السنوي للمؤسسة، على أساس أنها مستحقات مسددة، رغم أن مؤسسة الميناء لم تتلق مليما واحدا من شركة الملياردير الجزائري المسجون في قضايا فساد منفصلة .
وكانت غرفة الإتهام لمجلس قضاء مستغانم، أيدت كافة أوامر قاضي التحقيق بإيداع الرئيس المدير العام السابق لمؤسسة تسيير الموانئ الجزائري “سيربور” والمدير العام للشركة الرياضية إتحاد العاصمة، عاشور جلول، ومواطنه مدير عام ميناء مستغانم، المنحى من منصبه، وكذا مدير الاستغلال ورئيس مصلحة الفوترة لذات المؤسسة، إضافة إلى تأييد أمر الرقابة القضائية الصادر بحق مسؤول مؤسسة العبور التي تكفلت بعملية إخراج الحاويات الـ300 التي كانت تحمل السيارات المستوردة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!