-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
.. والخيارات التقليدية تنتج المزيد من البطالين

التخصصات العصرية تعزز فرص الشغل

نسيبة علال
  • 861
  • 0
التخصصات العصرية تعزز فرص الشغل

لطالما كان تخصص الطب بمختلف فروعه الخيار الأول للشباب المتفوق، الطامع في أفضل فرص الشغل، وبتغير متطلبات سوق العمل وفي وجود فائض من حملة الشهادات العليا في التخصصات العلمية، بات من الضروري إعادة هيكلة قطاع التكوين.

تزايد نسب اليائسين في التوظيف يشجع على تغيير المسار الدراسي

يتخرج من الجامعة الجزائرية سنويا آلاف الطلبة، نسبة ضئيلة منهم فقط، قد تحظى بفرصة عمل تتوافق والمؤهلات العلمية التي يحوزها الطالب، أما البقية فيتوجهون تلقائيا إما إلى البطالة أو إلى شغل مناصب أضعف من طموحهم، هذا الأمر دفع بالخبراء إلى الخروج عن صمتهم في أكثر من مناسبة، مطالبين بدراسة معمقة وتدابير ضرورية لجعل الجامعة في وتيرة سوق الشغل والقضاء على الاختلال، أما الواقع، فقد دخل حيز التطبيق فعليا، إذ إن الملاحظ في السنوات الثلاث الأخيرة وجود تغييرات كبيرة على مستوى خيارات الطلبة الناجحين في شهادة البكالوريا.. يؤكد السيد لشرف عبد الله، إداري، ودكتور محاضر بجامعة البليدة: “تراجع عدد المسجلين في كلية الطب المختلفة باستثناء الصيدلة بنسبة تفوق العشرين بالمئة، فيما تشهد جامعات أخرى إقبالا متزايدا سنويا، نتحدث عن تخصصات الاقتصاد والتجارة، المعلوماتية، البرمجة والرقمنة والذكاء الاصطناعي.. هذا التغيير يأتي متأخرا نسبيا، لكنه يظل مطلوبا، فقد سبق وأن شهده العالم الغربي منذ سنوات..”.

شاهيناز، طالبة متفوقة، تحصلت على باكالوريا في 2024 شعبة رياضيات، بمعدل 19.05، ما يؤهلها لاختيار تخصصات تقليدية، على غرار الطب العام، طب الأسنان، الصيدلة أو الهندسة.. لكنها تؤكد للشروق العربي: “خياري جاء بعد مقارنات وتفكير معمق، وجدت أن الطب كتخصص لا يستهويني، ولم يعد بتلك الهيبة التي كان عليها في السابق في وجود كل هذا الكم الهائل من الدكاترة البطالين، منهم اثنان من إخوتي، وعليه قررت الالتحاق بالمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، فما يهمني الآن وفي المراحل القادمة ليس الألقاب الاجتماعية، وإنما منصب العمل الذي يكلل جهودي طيلة سنوات”.

الاختيار الصحيح وتطوير المهارات يلغي الواسطة والمحسوبية ويعادل سنوات الخبرة في التوظيف

المميز في التغيير الذي بات يتطلبه سوق الشغل، أن التخصصات التي يتزايد عليها الطلب ليس بالضروري دراستها بمعدلات عالية، مثل التسيير والاقتصاد، اللغات، العلاقات العامة والموارد البشرية، والتسويق.. حتى إن بعضها متاح للأدبيين وأصحاب المستويات العلمية المتوسطة. يقول السيد بوعلباني نافع، الذي شغل مدير تسويق ومسؤول موارد بشرية في العديد من الشركات والمؤسسات الكبرى، قبل أن يستقر بمؤسسة وطنية بمنصب سام: “دخلت تخصص تسيير واقتصاد بمعدل 11 فقط، اجتهدت وطورت نفسي من خلال عدة دورات تكوينية داخل وخارج الوطن، سمحت لي بالتدرج الوظيفي، الذي أوصلني إلى هنا، قبل بلوغ الثلاثين من العمر، على الشباب اختيار التخصص الصحيح، وتطوير مهاراتهم في المجالات التي تخدم تخصصهم، فالحصول على منصب عمل محترم، لم يعد بالواسطة أو الشهادات العليا والخبرة الطويلة فقط، فالكثير من المتفوقين وحملة الشهادات يواجهون مشاكل في التوظيف”.

بخصوص هذا، يؤكد الدكتور لشرف عبد الله على ضرورة وجود هياكل توجه الطالب وترسم له خارطة طريق افتراضية على المدى البعيد، بحسب ما يتطلبه سوق الشغل، وهذا لا يتأتى صراحة إلى بجهود الدولة في تغيير استراتيجياتها في التكوين والتوظيف، فمن غير المعقول مثلا ألا نكثف تكوين شبابنا في تخصصات مثل البرمجة والمعلوماتية، بينما نظل في مصاف الدول المتخلفة في مجال الرقمنة، وهذا أبسط مثال يمكن تقديمه، إذ لا يكفي من الدولة بناء جامعات وتوفير الإمكانيات المادية لإنتاج المزيد من البطالين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!