الرأي

التخمة أدوّخ!

جمال لعلامي
  • 1809
  • 0

التقينا صدفة بكمشة من وزراء سابقين، كانوا مدعوين مثلنا، إلى حضور إحدى الاحتفاليات، وقد انقسم هؤلاء، في دردشة وتصريحات هامشية، إلى نوعين: نوع متحفظ ماسك للسانه، قليل الكلام، لا ينطق إلاّ بعد أن يزن كلامه، ونوع آخر لا يملك الفرامل وقد تحوّل فجأة إلى “معارض شرس” لكلّ ما يصدر عن الحكومة التي كان في يوما من الأيام وزيرا فيها ومنتفعا منها!

الانتقاد البناء والنقد الهادف، خيار يجب تشجيعه واحترامه، لكن هل من المقبول أن يُهاجم السابق أيّ شيء صادر عن اللاحق حتى وإن كان إيجابيا ومبرّرا؟ وهل من المعقول أن يعترض السابق على طريقة عمل اللاحق، وقد كان هو فاعلا فيها ومفعولا به عندما كان داخلها؟

الحكاية وما فيها في أغلب الظن، وإن كان بعض الظن إثم، فإن السابقين عندما كانوا وزراء كانوا “يسخنون البندير” ويلمّعون كلّ شيء، ويُدافعون ويزوقون، لكن بعضهم اليوم، لا يعجبه العجب العجاب، ويرى كلّ أبيض أسود، ويضع في النهار والليل نظارة لا يرى بها إلا من يرى الإبرة في كومة قش!

لو انتقد الوزير “الغاضب” اليوم، قطاعه عندما كان “على ديدانو”، لربّما تغيّرت الوضعية، لكنه تعايش مع الوضع وتكيف مع “البريكولاج”، ورأى عندها بأن كلّ شيء على ما يُرام، لكنه اليوم، بعدما غادر الحكومة والمنصب، أصبح كلّ شيء ليس على ما يُرام!

أحيانا، قد يكون “واجب التحفظ” هو سبب الصمت والالتزام والمسؤول في منصبه، لكن أليس من احترام الذات أن يصمت هذا الوزير أو ذاك، وهو خارج وزارته، فلا يرتل آيات كان يكفر بها عندما كان مطلوبا منه إسماع صوته أمام جهاز قياس درجة الكذب؟

نعم، ما حكّ جلدك مثل حكّ ظفرك، والحال أن نوعا من الوزراء، لا ينتظر كثيرا من تاريخ مغادرته، مـُقالا أو معزولا أو مُحالا على التقاعد أو موجها لقضاء فترة استراحة، لا ينتظر كثيرا للشروع في القيل والقال، وهو ما يفقده توازنه ومصداقيته أيضا!

هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، أن الوزير السابق عليه أن يخرس إلى الأبد، لكن عليه أن يُدلي بكلام يصدقه العاقل وليس المجنون، وبموضوعية ومنطقية وواقعية، بعيدا عن الانتقام وتصفية الحسابات والأحقاد وعقلية “نلعب وإلا نخسّر”، أو “فولتي وإلاّ.. في الكانون”!

الجزائريون بحاجة إلى وزراء يتحملون مسؤولياتهم ويسوّون مشاكل قطاعاتهم، وليس إلى وزراء بمجرّد أن يُغادروا يسبوا الملـّة بعد ما أصابتهم التخمة من أكل الغلـّة! 

مقالات ذات صلة