الرأي

التخويف من القادم!

جمال لعلامي
  • 2540
  • 0

دخول 2016 لم يكن كالخروج من 2015. ولعلّ أغرب ظاهرة عاشها الجزائريون عشية العام الجديد، هو “التخويف ممّا هو قادم”، ولأن الفرد أصبح يُنافس الجماعة في الاستفادة أكثر وفي جمع “الغنائم” قبل اندلاع “الحرب”، فقد بدأت الزيادات في الأسعار قبل أن تدخل رسميا حيّز التنفيذ!

الجزائريون بدؤوا عامهم الجديد هذا بدفع دنانير إضافية في محطات البنزين، بعدما دخل قانون المالية الجديد، الذي أثار الجدال والسجال، حيّز التطبيق، لكن الملاحظ أنه عندما تعلق الأمر بنتف جيوب المواطنين، كانت الإجراءات سريعة وعاجلة، عكس الكثير من القوانين والقرارات التي لا تدخل عالم التطبيق، رغم صدورها في الجريدة الرسمية!

كم من قانون صدر في الجريدة الرسمية، وكم من إجراء أو قرار أعلنته بيانات مجلس الوزراء وكذا الحكومة ومختلف مسؤولي القطاعات والإدارات، لكن المواطن المغلوب على أمره، وحتى المسؤول نفسه، كان يتفاجأ ويصطدم بعبارات ثقبت آذاننا!

..”ما وصلنا والو”.. “روح للحكومة”.. “شوف الوزير يفريها لك”.. هذه بعض الردود الاستفزازية التي طالما يعثر عليها المواطن جاهزة معلبة، عندما يقصد مصلحة معيّنة، لحلّ مشكلة أو تسوية ملف عالق. وبدل أن يُطبق ما سمع به من لسان المعني بالأمر، أو قرأه في وسائل الإعلام والوثائق الرسمية، فإنه يعود خائبا محبطا “كارها” لما يراه مجرّد أكاذيب!

في أغلب الأحيان، فإن المشكل ليس في قانون ما، وإنـّما في تطبيقه، وفترة العمل به، وسيسعد الجميع، لو تـُسرّع عمليات التنفيذ، عندما يتعلق الأمر بالزيادة في الأجور مثلا والترقيات وغيرها، مثلما تمّت عملية رفع تسعيرة الوقود ومراجعة الرسوم بسرعة الصاروخ!

القرض الاستهلاكي، إلغاء المادة 87 مكرّر، إدماج المتعاقدين، تسوية ملفات موظفي “الشبكة الاجتماعية”، مراجعة الحدّ الأدنى المضمون للأجر، هي بعض النماذج “السيّئة” عن التماطل والتكاسل والتقاعس، في تطبيق القوانين السارية، والسماح لشرائح واسعة من الاستفادة منها في وقتها، وبالطريقة التي تمّ الإعلان عنها والترويج لها!

التطبيق هو روح القانون وقوة نجاح التسيير، سواء في السياسة أم الاقتصاد أم التربية والعلوم أم الرياضة أم “السوسيال” أم حتى في البيت والعائلة. وكلما تأخر أو تأجل أيّ تطبيق مهما كان، إلاّ للضرورة القصوى، فإن العملية ستكون بأثر رجعي، وبالتالي فإن الخسارة تكون أكبر، وتضييع الوقت أعظم، وبالتالي فإن فقدان الثقة سيكون حتما مقضيا!

مقالات ذات صلة