-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التخوين .. ومسلسل الاعترافات

‬فوزي أوصديق
  • 3510
  • 5
التخوين .. ومسلسل الاعترافات

يبدو من خلال التصريحات الأخيرة حول واقع الحركة الإسلامية بالجزائر، غالب علي الخطاب طابع التخوين والكل يعتبر نفسه أنه كان على صواب وقناعة تامة، وأن الأخر هو المخطئ، وخارج عن الجادة، وتنسى الكل أن الجيل الحالي والذي كان عمره آنذاك سنة عن الولادة اليوم في العشرينيات او يزيد، لا يعرف هذه الرموز، وأحياناً قد لا يفقه ما يقولون!؟

فالقراءة للأحداث بتجميعها والقراءات الافقية أو العمودية، لها قراءات ذاتية شخصية، وأحادية الزاوية، وتنطلق من رؤية وقناعات فكرية بعيداً عن التجرد والموضوعية.

كما أنه لا يمكن أن يحكم على هذه الحقبة بصفة موضوعية، دون ترك الطرف الآخر الأستاذ عباسي مدني أوالشيخ على بلحاج، للتكلم، وترك لهم نفس المساحات والحيز وإلا كل هذه الاعترافات، قد لا تصبح لها قيمة علمية وقرائن، ولن تكون موضوعية، وبالأخص هؤلاء الإثنين أكثر من مرة تم ذكرهم في كل أو جل الحوارات.

كما أن البعض لم يفهم، إلى حد اليوم؛ أن الساحة الجزائرية الإسلامية، أو التيار الإسلامي عموماً يضم كذلك في صفوفه سلفيين ومن حقهم التعبير، كما هو الحال في العديد من الدول، وتجاهلهم، أو التطاول عنهم، أو الافتراء عليهم هو اعتزال للحقيقة والقفز على الواقع الجزائري الحالي ؟!

ولذلك فالكل بدون استثناء مطالب بالابتعاد عن لهجة ومفردات التخوين، فهذه العبارات تعمق أكثر مما تقرب، تبعد أكثر مما ترص الصفوف، فإننا في عصر التسديد والتقريب يرحمكم الله وهي إحدى أسباب الأزمة العميقة في الجزائر.

فالجزائر، عرفت مرحلة اضطرابات نتيجة إقصاء تيار سياسي، فلنعمل على استيعاب كل التيارات فالجزائر تسع كل هذه الفسيفساء بمساحتها وتنوعها وتضاريسها، ولذلك لنرتقي لهذه القيم والأسس لبناء جزائر المستقبل..

والتساؤل المطروح، لماذا هذا السكوت الطويل، والسبات العميق، ثم فجأة نتكلم، وأحياناً قد تصل إلى مرحلة الثرثرة؛ أكثر من الإفادة.

لذلك إن كانت من نصيحة، فلنصلح أنفسنا، والآخرين، ليس بالتخوين والشتم، أو تجريح للآخر، بالاعتراف بالذات عن الأخطاء إذا ارتكبت، وعن الدماء التي سالت، ونغلب لغة الحكمة عن لغة أنا ، كما أن المكاشفة لن تكون بالتهويل، والتهليل، بقدر ما تكون بالموضوعية والتجرد..

فالتيار الإسلامي خسر العديد من الأسهم معارضتاً وسلطتاً لأن الكل قد كان يدعي بالقرآن فطلع للسلطة وللجبال، ونسي أن يحمل معه القرآن فتركه في مكانه، دون أن يطلعه معه بأخلاقه، وعلمه، وممارسته، وسلوكه وسمته؛ فالرموز كانت أمثال سيئة للاقتداء، لذلك النتيجة مسلسل منطقي للمقدمات، وبالله التوفيق..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • أبو نور الهدى

    بارك الله فيك يا استاذ

  • أبو نور الهدى

    بارك الله فيك يا أستاذ

  • أبو نور الهدى

    بارك الله فيك يا أستاذ

  • حنصالي

    دكتور فوزى ضحكت كثيرا عند وصف الحركة بانها جيش بلا جنرال

    العجب والمضحك هو عكسها وانا متابع للتجاهات الفكرية للافراد والجماعات وبصفتى من جماعة الجزارة

    العجيب ان جماعة الجزارة وسبحان الله بنيتها انها جيش كلهم جنرالات لا"مشيخة لا يؤبهون بحتى حد" والادهى انهم فى تناسق وانسجام بالرغم ربما لايلتقيات الا فى الجنة وكل جنرال لديه كتائب من الافكار وكلها جنرالات وهكذا كما قال صاحبنا اخطبوط

    نتمنى اخذ البنية النفسية و الاجتماعية للجماعات الاسلامية وايضا دراسة تيار الجزئرة دراسة مستفيضة

  • ahmed

    نعم استاذي
    فهذا الاسلوب في التعامل نراه عمليا في الغرب