التدخين… عادة مكلفة صحيا ونفسيا والإقلاع عنها استثمار حقيقي في الحياة
نظمت مصلحة الأمراض الصدرية والسل والحساسية “ماتيبان”، بالشراكة مع الجمعية الجزائرية لأمراض الصدر برئاسة البروفيسور مرزاق غرناوط، ندوة إلكترونية توعوية لفائدة موظفي مؤسسة “جازي” تحت عنوان: “الإقلاع عن التدخين: ماذا يكسب جسمك وعقلك؟”.
وبحسب المتدخلين في الندوة، يعتبر التدخين من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات عبر العالم، نظرا لارتباطه بالعديد من الأمراض الخطيرة، على غرار سرطان الرئة وأمراض القلب والشرايين والجلطات الدماغية والأمراض التنفسية المزمنة. كما أن آثاره لا تقتصر على المدخن فقط، بل تمتد إلى المحيطين به من خلال التدخين السلبي الذي يشكل بدوره خطرا على الصحة العامة.
فوائد سريعة وتظهر منذ الساعات الأولى
خلال هذه الندوة، التي قدمتها الدكتورة إيمان تواري، تم تسليط الضوء على المكاسب الصحية التي يحققها الشخص بمجرد اتخاذ قرار التوقف عن التدخين. فبعد ساعات قليلة من آخر سيجارة يبدأ الجسم في استعادة توازنه الطبيعي، حيث ينخفض مستوى أول أكسيد الكربون في الدم وتتحسن نسبة الأكسجين، كما يبدأ ضغط الدم ومعدل نبضات القلب في العودة إلى مستوياتهما الطبيعية.
ومع مرور الأيام والأسابيع، تتحسن وظائف الرئتين تدريجيا، ويشعر الشخص بسهولة أكبر في التنفس وانخفاض السعال والتعب، فضلا عن استعادة حاستي الشم والتذوق بشكل أفضل.
انعكاسات إيجابية على الصحة النفسية
أكدت المعطيات العلمية التي تم عرضها خلال اللقاء، أن الإقلاع عن التدخين لا ينعكس إيجابا على الصحة الجسدية فحسب، بل يساهم أيضا في تحسين الصحة النفسية. فبعد تجاوز مرحلة الانسحاب الأولى، يشعر الكثير من الأشخاص بانخفاض مستويات التوتر والقلق وتحسن المزاج وزيادة الثقة بالنفس، إلى جانب الشعور بالتحرر من التبعية للنيكوتين.
كما أن التخلص من التدخين يساعد على تحسين جودة النوم والرفع من مستوى التركيز والانتباه، وهي عوامل تنعكس بشكل مباشر على الأداء المهني والحياة الاجتماعية.
مكاسب اقتصادية ومهنية
إلى جانب الفوائد الصحية، يمثل الإقلاع عن التدخين فرصة لتحقيق وفورات مالية معتبرة، حيث يتجنب المدخن الإنفاق اليومي على السجائر وما يرافقها من مصاريف صحية مستقبلية مرتبطة بالأمراض الناتجة عن التدخين.
كما يساهم التوقف عن التدخين في تعزيز الإنتاجية داخل بيئة العمل من خلال تحسين اللياقة البدنية والقدرة على التركيز وتقليص فترات الانقطاع المرتبطة بالحاجة إلى التدخين.
كل يوم دون تدخين خطوة نحو مستقبل أفضل وشكلت الندوة فرصة لتقديم نصائح عملية تساعد الراغبين في الإقلاع عن التدخين، من خلال وضع خطة واضحة للتوقف والاستفادة من الدعم الطبي والنفسي والعائلي، مع التأكيد على أن محاولات الإقلاع المتكررة تعد جزءا طبيعيا من مسار النجاح.
وأكد المنظمون أن كل يوم يمر دون تدخين يمثل استثمارا حقيقيا في الصحة والحياة، وأن قرار التوقف عن هذه العادة لا يعني التخلي عن شيء ما بقدر ما يعني اكتساب المزيد من الصحة والطاقة والحرية وجودة الحياة.