-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مطالب بمرافقة الأساتذة لتفعيل وإنجاح المرسوم

“التربية المرورية” في المدارس للحد من مجازر الطرقات

مريم زكري
  • 798
  • 0
“التربية المرورية” في المدارس للحد من مجازر الطرقات
أرشيف

أصبحت التربية المرورية ضرورة ملحة في الجزائر، بعد الارتفاع الرهيب لحوادث المرور التي تشهدها طرقتنا يوميا، والأعداد الكبيرة المسجلة للضحايا بين الموتى والمصابين، إذ تسعى السلطات للحد من إرهاب الطرقات من خلال اتخاذ إجراءات فعّالة، من بينها إدراج التربية المرورية في المناهج الدراسية، وهو القرار الذي اعتبره مختصون في المجال خطوة مهمة نحو بناء جيل واعٍ ومدرك لمخاطر الطريق، مما يساهم في نشر ثقافة السلامة المرورية داخل المجتمع.
وثمن مختصون القرار الوزاري بتفعيل مادة التربية المروية بجميع الأطوار التعليمة خلال الموسم الدراسي 2024/2025 لما لها من أهمية، بالاستثمار في المدرسة ومساهمتها في الحد من حوادث المرور، وكذا رفع الوعي المروري لدى الطفل حول المخاطر المحدقة به على الطرقات، وذلك بمساعدة التلاميذ والطلبة لفهم القوانين المرورية وأهمية احترامها، بالإضافة إلى تعلمهم السلوكيات الصحيحة في أثناء السير على الطريق سواء كراجلين أم ركاب، مثل عبور الشارع بأمان واستخدام الإشارات المرورية، ويتجسد ذلك حسبهم بوجود مرافقة وتنسيق من طرف جميع الجهات الوصية ومختلف القطاعات.
وفي سياق ذلك، أبرز علي شقيان، رئيس الأكاديمية الوطنية للسلامة المرورية، لـ”الشروق”، أهمية ودور المدرسة ومساهمتها في غرس ثقافة السلامة المرورية لدى الطفل، باعتباره أحسن سفير للأسرة والمجتمع ككل، ويضيف شقيان أن الفاعلين بقطاع التربية، مدعون جميعا للمساهمة في إنجاح مشروع التربية المرورية بالمدارس والمؤسسات التربوية، وضمان انطلاقة حسنة للمرسوم التنفيذي خلال الموسم الدراسي الحالي، من خلال المذكرات البيداغوجية التي يتم إعدادها من طرف الأستاذة كل بحسب مادته وكذا برمجة دروس ونشاطات توعوية مختلفة على مدار الموسم الدراسي.
ويتحقق الهدف من إدراج مادة التربية المرورية بالمدارس بحسب علي شقيان، من خلال تعلم السلوكيات الصحيحة بالطرقات والممرات الخطرة، من أجل المساهمة في تقليل الحوادث المرورية الناجمة عن التصرفات الخاطئة أو التهور، وكذا تأهيل الأجيال الصاعدة لتكون أكثر وعيًا ومسؤولية على الطريق، مضيفا أن ما يتعلمه الطلاب في المدارس قد ينتقل إلى أسرهم، مما يزيد من نشر الوعي المروري داخل المجتمع بشكل عام.

إحصائيات مرعبة لمجازر الطرقات سنويا
وعرّج المتحدث على الإحصائيات المرعبة التي يتم تسجيلها سنويا، قائلا إن الخسائر المادية فادحة ومخيفة، على حد وصفه، بعد تسجيل ما يقارب 3 آلاف ضحية، و2000 معاق، إلى جانب إحصاء ما يفوق 30 ألف جريح سنويا، كما سجلت الأرقام وقوع 500 طفل ضحية لحوادث المرور كل سنة، بحسب ما أشار إليه المتحدث، قائلا إن هذه الإحصائيات تدفعنا لبدل المزيد من الجهد والاستثمار في الطفل عن طريق المؤسسات التربوية، وغرس الوعي المروري لديه، عبر برمجة دروس بمختلف الأطوار التعليمية، لشرح المفاهيم الخاصة بالسلامة المروية وأساسياتها.
وأشار إلى أن نجاح هذه التجربة يبقى مرهون بمدى نجاعة الفاعلين في قطاع التربية، على رأسهم الأستاذ باعتباره من سيتولى أهم دور في إيصال المعلومة وترسيخها لدى التلميذ.

هذا مضمون الدرس الأول بالتربية المرورية
وكشف علي شقيان أن الدرس الأول سيتمحور حول المفاهيم الأساسية بما فيها إشارات المرور، واحترام القواعد الخاصة أثناء تواجده بالطريق العمومي وممرات السيارات حتى يكتسب مهارات خاصة، وتوعيته ليتمكن من حماية نفسه ويبقى حرصا حتى خلال تواجده أيضا مع والديه بالسيارة، وتنبيههما في أثناء القيادة إلى الأخطار التي تحدق بهم في حالة قيامهم بأي مخالفة مرورية، إلى جانب تعزيز قدرات الطفل مع مرور السنوات واكتساب جاهزية منذ الصغر.
وبحسب رئيس الأكاديمية الوطنية للسلامة المرورية، ستتضمن الدروس الأولى، نشاطات متنوعة منها، لإعداد فقرة تعبيرية سواء شفهيا أم كتابيا، بحسب اختيار كل أستاذ، لفتح المجال أمام التلاميذ لوصف حادث مروري وقع خلال عطلتهم الصفية، وذكر تفاصيل التجربة التي عايشوها، مع وسرد حيثياتها ومناقشة الأسباب والنتائج المترتبة عليها، في أثناء الحصة.
وتطرق ذات المتحدث إلى نشاط المندوبية الوطنية للسلامة المرورية، تحضيرا للدخول المدرسي من خلال التنسيق مع السلطات المحلية، لتوفير ممرات الراجلين ووضع الإشارات الضوئية أمام المؤسسات التعليمية، إلى جانب القيام بطلاء الأرصفة، ووضع المتاريس على حواف الطرقات لحماية التلاميذ أثناء خروجهم من المدارس.

تضافر الجهود لوضع استراتجيه وطنية تحد من حوادث المرور
وبدورها تحدثت نبيلة فرحات، رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة، في تصريح لـ “الشروق” عن أهمية إدراج التربية المرورية في المدارس وفقًا لأحكام المرسوم التنفيذي 23-98 لسنة 2023.
وأشارت إلى أن هذه المادة كان من المفترض أن تدرج مع بداية العام الدراسي 2023-2024. كما أكدت أن هذا المرسوم يحدد كيفية تعليم قواعد حركة المرور والسلامة عبر الطرق داخل المؤسسات التعليمية، بهدف تعزيز الوعي المروري لدى الطلاب في جميع الأطوار التعليمية.
وأرجعت المتحدثة سبب تقديم اقتراحات بإدراج هذه المادة بالمؤسسات التعليمة، إلى الارتفاع الرهيب الذي تشهده حوادث المرور، إذ أصبح الوضع مقلقا على حد تعبيرها، نظرا لما تخلفه تلك الحوادث من أضرار مادية وبشرية وخسائر في الأرواح يوميا، بالإضافة إلى عشرات الإصابات والجرحى، رغم الجهود المبذولة من طرف الدولة للحد منها، والحملات التحسيسية التي تقوم مختلف المصالح والأجهزة الأمنية.
ودعت فرحات إلى ضرورة تضافر الجهود بين الخبراء والمختصين في مجال السلامة المرورية لوضع إستراتيجية وطنية متعددة الأبعاد للحد من حوادث الطرق، كما شددت على أهمية توفير الوسائل البيداغوجية المناسبة للتربية المرورية قبل إدراجها في المدارس، مثل البرامج التعليمية والتقييمات والدعائم التربوية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!