-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“التزوير” وفنّ التكوير!

جمال لعلامي
  • 3113
  • 7
“التزوير” وفنّ التكوير!

الاحتجاجات على ما تسميه أحزاب الموالاة والمعارضة، بالتزوير، عبر عديد البلديات، هي مشهد آخر للبؤس الذي تصنعه الطبقة السياسية، ضمن مسعى “تكريه” المنتخبين في نظر الناخبين، بل وتكريه الانتخابات برمتها، بعد التشكيك في النتائج، والتراشق بالتهم، وذهاب “المحرم مع المجرم”، ليصبح تفسير مبررات غياب ما لا يقلّ عن 12 مليون ناخب، واضحا ولا يستدعي الكثير من التفكير والتحليل والتشاور!

 عندما يشتكي الرابح والخاسر من “التزوير”، فهذا يدفع بقايا المتفائلين إلى ضرب أخماس بأسداس، بحثا عن “المتهم” بالتزوير واستخدام المزوّر(..)، والغريب أن الأحزاب المسيطرة على أغلبية “الطابوريهات” بالمجالس المخلية، بما فيها الحزبان المتحصلان على المرتبة الأولى والثانية، تبكي وتشتكي وتندب وجوهها بـ”القرداش” نتيجة ما تسميه أنها وقعت ضحية “تزوير وتكوير” من باب “كوّر ومدّ ألعور”!

قبل أن يُجنّ آخر العقلاء، تـُرى: من زوّر لمن؟ هل يُعقل أن الإدارة مثلا تزوّر لأحزاب مجهرية؟ هل من المنطقي أن يحتاج الأفلان أو الأرندي مثلا إلى ممارسة التزوير؟ كيف يُمكن أن يزوّر الأفلان ضدّ الأرندي، ويزوّر الأرندي ضدّ الأفلان، وهذا طبعا طبقا لاتهاماتهما المتبادلة؟.. هل أعوان الإدارة بحاجة إلى “أوامر” لترجيح الكفة لعكازي السلطة؟ وهل يُمكن تصديق أن بعض الأعوان، يزوّرون لمترشحين وأحزاب محسوبة على المعارضة؟

من الطبيعي أن يختلط الحابل بالنابل، ويصبح “التزوير” حقيقة حتى وإن كان وهما أو سرابا، وهذه هي أحد أجزاء تمتـّع الأحزاب بحشو قوائم الترشيحات بالمشبوهين والانتهازيين و”الغمّاسين” والمتجوّلين والمنتفعين وحتى المتابعين قضائيا، ولذلك، لا تستغربوا من عمليات الحرق والتكسار والنيران الصديقة واستعمال العصيّ وكلاب الدوبرمان وقارورات المولوتوف، احتجاجا على الفائز برئاسة المجالس البلدية والولائية!

فعلا، لقد اختلط الضحية والجلاد، ولا يُمكن التأكد بإمعان وبالدليل والحجة، من هوية المزوّر والمزوّر به والمزوّر له، الفاعل بالتزوير والمفعول به للتزوير، فالظاهر هو فعل التزوير، لكن منفذه والمستفيد منه، يبقى مستترا، وإن عرفه البعض، فإنه بلا برهان، وقد يلجأ بالتالي المتخاصمان في نهاية المطاف، إلى البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر!

هشاشة الأحزاب، تدفعها دفعا، إلى الانشغال بكوطة كلّ حزب، والاستحواذ على كرسي “المير” ورئيس المجلس الولائي، أمّا نسبة المشاركة مثلا، فلا تهمّ هؤلاء ولا أولئك، رغم أن “الأغلبية الصامتة”، إضافة إلى كتلة الأوراق الملغاة التي ناهزت المليوني ورقة بيضاء أو “مخربشة”، تفضح كلّ الطبقة السياسية، وتكشف عجزها عن الإقناع وحشد المواطنين في ما ينفع البلاد والعباد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • السمندو

    بل هي مرحلة جديدة لمسلسل الرداءة والعبث والتسلط يمهد لها بهكدا مهازل حتى نتعود على السقوط ونبتلع المزيد من القهر والطغيان والجور

  • صالح بوقدير

    تحقق الإجماع
    لأول مرة في تاريخ الجزائر وقع الإجماع على التزويروهذا شيء إيجابي فالتزير بلغ قمته ومنها يبدأ العد التنازلي والاستعداد لمرحلة جديدة خالية من التزوير والغش تسبقها مرحلةالقطيعة التامة للتزوير وكل شبهة تتعلق به

  • elarabi

    الكل يتباكى مع علمهم بالخريطة السياسية المعدة سلفا.
    المشكل هو صرف أموالطائلة ولا أحد يتحدث فى هدا مع العلم أن الكل يمكن أن يعبر ولا يمكن أن يغير

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. العرس فات ، ما يهمنا هو البرامج رانا روطار بالبزززاف،
    وإلا لا مكان لنا في قطار " التنميـــــــة " " التكنولجيا" ووو .... الخ
    وشكرا

  • نصيرة/بومرداس

    عندما يشتكي الفائز والخاسر في الانتخابات من التزوير هناك شئ واحد هو غياب الشفافية والنزاهة في الانتخابات..........ولان بعض الاحزاب اعتادت الفوز بالتزوير اصبحت تشك بوجود تزوير لانها اعلم بخبايا ما يحدث في الكواليس.

  • الجزائرية

    أنت تستغرب من تزوير الإدارة لصالح أحزاب مجهرية،وتستغرب أكثرمن امتعاض الحزبين الكبيرين من "آفة"التزوير.لاتتهم الإدارة بل أشخاص داخل الإدارة وهناك فعلا من يزور لصالح هذا أوذاك..وفق المصالح والإتجاهات..وقدشربت الأحزاب الكبرى من نفس الكأس ويبقى الأمر نسبي في كل الحالات..المهم أننا تخطينا مرحلة مهمة ونوعية في نظري بالمقارنة مع السابق طبعا.ونسجل أولانجاح الدولة في ضمان النظام وحسن سير هذه الإنتخابات المحلية الضرورية جدا.ونضج الخطاب السياسي أثناء الحملة.وحياد إعلامي نسبي وبوادر خريطة سياسية جديدة.

  • الفجري

    يجدر بي ان ادكرك وانت تحصي الغرائب والعجائب انه فاتك الاشارة الى معضلة انخراط الادارة في اعداد قوئم المترشحين لما يسمى عكاز السلطة الخفية=الافلان= هل بقي بعد هدا شك في العبثية ومصدرها وفي وجود ارادة متسلطة وقاهرة في التزوير والتزييف وليس هدا اخر المصائب