-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ويتجنبون الزيارات المرهقة

التستر على المرض.. مرضى ينأون بأنفسهم عن التشفي والتعاطف الزائف

نسيبة علال
  • 1108
  • 0
التستر على المرض.. مرضى ينأون بأنفسهم عن التشفي والتعاطف الزائف
بريشة: فاتح بارة

كثر التشكي وتلبس المرض، مع انتشار العديد من المظاهر السلبية في المجتمع، التي جعلت أفراده ينظرون إلى المريض كباحث عن التعاطف، مستقطب للشفقة، راغب في الزيارات. من جانب آخر، يجتهد المريض للحفاظ على معنوياته مرتفعة، لضمان مناعته وتشافيه السريع، ويتنحى عن مسؤولياته، كي لا يضيع جهده وطاقته. لذا، بات الكثيرون يتكتمون على مرضهم، حتى عن الأقارب والجيران، كي لا يزورهم من يضيع محاولاتهم في الشفاء.

التشفي في المريض مؤذ نفسيا لذلك يتكتم الناس على البلاء

يداهم المرض الواحد منا، فيراه ابتلاء، ويراه آخر سببا لزكاة النفس وتكفيرا عن ذنوبها، وينسى البقية أن الله يقسم الصحة والعافية كما يشاء ولمن يشاء، فيتشفون في الغير ويربطون الابتلاء بالفعل أو القول الذي لا يعجبهم، وهو ما وقع مع السيد عامر، الذي توقف عن إخبار الناس بإصابته بالسرطان، عندما صدمه جار له وهو زبون في محله: “عندما طالبته بإعطائي ثمن بعض مقتنياته كاملا، لامني على ارتفاع سعرها، وقال إن الله ابتلاني بالمرض لأني أرفع سعر البيع، مع أني- والله يشهد- لا أفعل ذلك.. ذلك التشفي، جعلني أتكتم على مرضي، لأن الناس لا ترحم، وتنسى أن الله الذي ابتلاني قادر على شفائي وإعطاء مرض من يشاء أيضا”.

أما الحاجة فاطمة الزهراء، فلديها ثلاث كنات، تقول إنها لا تخبرهن بأمراضها المزمنة، ولا تشتكي إليهن سوء حالها، حتى دواؤها تتناوله خلسة، وتغلق عليه درجا خاصا في غرفتها، تقول: “في نقاش حاد مع زوجة ابني الأكبر، تشفت في مرضي ودخولي المستشفى حينها، بينما سمعت ابنتي حديثا يدور بين اثنتين من زوجات أبنائي وهما تستهزئان بي وتضحكان من شعوري الدائم بالتعب والدوخة، إذ قالت إحداهما للأخرى إني مرضت من شدة ملاحقتهن على تنظيف البيت والقيام بمهامه”.

التحرج من الضيوف يثقل كاهل المريض وعائلته

لا ينكر أحد وجود فئة من المجتمع من الجنسين، تعاني الفراغ وتتعطش إلى الاختلاط الاجتماعي. فلا تضيع عليها مناسبة سعيدة أو حزينة، لتطلق العنان لزياراتها الطويلة والمتكررة، حتى للمرضى، ظنا من هؤلاء أنهم يؤجرون. تقول السيدة منى: “عندما أمرض أنا أو أحد أفراد أسرتي، أفضل ألا يشيع الخبر، فأضطر إلى قطع أوقات النقاهة، بتقديم الضيافة”. توصلت هذه السيدة إلى قرارها، نتيجة لتجربة مرهقة عاشتها سابقا: “عندما مرضت أمي- رحمها الله- استقبلتها في بيتي، وكان علي العناية بنظافتها الشخصية وأكلها الصحي، وتقديم الدواء في وقته المحدد.. فوق هذا، وجدت نفسي أحضر الحلويات لاستقبال الضيوف، وأغسل الأواني، وأرتب الفوضى بعد رحيلهم”.

الزوار السلبيون يرفعون ضغط المريض ويؤثرون على وضعه النفسي

بهذا الخصوص، يعرج الأستاذ في علم الاجتماع، لزهر زين الدين، إلى أن السبب وراء ظهور هذه السلوكيات في المجتمع الجزائري، هو غياب ثقافة عيادة المريض: “عندما يتوجه فرد ما لزيارة أحد المرضى، سواء في المستشفى أم خاصة في المنزل، فإنه يستمر في الجلوس لوقت طويل، ولا يجد حرجا في سرد الحكايات والأحداث الجديدة، بينما قد يحتاج المريض إلى النوم والتمدد في تلك الفترة، أو الذهاب إلى الحمام أو حتى تناول الطعام، ولكنه يستحيي من فعل ذلك في حضور ضيوف، وهذا يضر بحالته أكثر..”، أما عما هو أبشع من هذا، يقول الأستاذ: “يرتاح بعض الناس بالحديث عن الأزمات الاقتصادية والسياسية، والأحداث الاجتماعية السلبية والمشاكل الأسرية، عند زيارة المريض، وهذا، ما من شأنه أن يعكر مزاجه ويؤثر على حالته النفسية، وقد يتسبب حتى في رفع ضغطه وإصابته بنوبات قلق أو هلع.. لهذا، أصبح الكثيرون يفضلون التكتم على سوء حالتهم النفسية، حتى لا يستقبلوا زوارا سلبيين”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!