الجزائر
تراجع منحنى كورونا يفتح باب الأمل لشهر مختلف

التسوق النّسوي يبلغ ذروته مع اقتراب رمضان

وهيبة سليماني
  • 1043
  • 0
أرشيف

يبدو أنّ أجواء الفرحة باستقبال رمضان 2022، بدأت تتجلى مع بداية العد التنازلي لشهر شعبان، في ظل تراجع الإصابات بفيروس كورنا بعد ثلاث سنوات تقريبا جثمت على صدور الجزائريين.. خاصة مع العودة القوية للتسوق النسوي المسجلة في الأسواق والمتاجر الكبرى، والمحلات، فالتهافت واضح من طرف الجنس اللطيف على الأواني وبعض المواد الأساسية..
وسارعت ربّات البيوت إلى شراء آخر صيحات تجهيزات المطابخ، وصالونات استقبال الضيوف المحلية والمستوردة، بالإضافة إلى الأواني الفخارية.. فرحة عارمة بزوال الخوف من العدوى، وأمل في “العزومات” و”الدعوات” لمشاركة الأقارب والأهل وبعض الأصدقاء مائدة الإفطار، وهي العادة التي تعرف بها العائلات الجزائرية وهي أيضا نكهة الشهر الكريم التي لطالما ميزت رمضان.

الأواني وتجهيزات المطابخ تستقطب النساء..

ومن خلال جولة استطلاعية قادت “الشروق” إلى أسواق كبيرة معروفة في الجزائر العاصمة كسوق الجرف والحميز، وساحة الشهداء، وبعض المراكز التجارية والتظاهرات التجارية، تبين مدى اهتمام المرأة بإعطاء طبعة خاصة لرمضان 2022، فمن جهة هناك فرحة باستقبال الشهر دون الفيروس، ومن جهة أخرى هناك لهفة غير مسبوقة يصاحبها خوف من ارتفاع الأسعار والندرة.
وقالت سيّدة، كانت رفقة ابنتها: “إنّ الوقت مناسب لاقتناء ما يمكن اقتناؤه، ولعل زوال المخاوف من العدوى، هو فرصة لشراء كل ما أحتاجه لرمضان.. هذه المرّة، سنستقبل الضيوف ونتبادل الأطباق إن شاء الله”.
ولقد تهافت الكثير من ربات البيوت على هذه الأسواق، لشراء الأواني، والستائر والمناديل، مع الاهتمام بكل ما هو جديد في السوق.
وفي أحد المراكز التجارية بحسين داي، نفدت الأواني الزجاجية والفخارية، إلى درجة أن بعض النسوة قمن بتسجيل أسمائهن في قائمة لدى مسير هذا المركز، يطلبن توفير نماذج معينة لبعض الأطباق والقدور، وأطقم الفناجين، خاصة ذات الصنع التركي.
وامتلأت مراكز تجارية أخرى بكراتين لأواني وأجهزة جديدة خاصة بالمطبخ، التفت حولها النساء، لكن أسعارها لم تحدد بعد، لأنها وصلت لتوها، حيث تم تأجيل بيعها، فدخلت الطلبات المقيدة في القوائم المكتوبة على الخط.

حضور نسوي قوي في أسواق المواد الغذائية!

ولم تسلم أسواق الخضر والفواكه ومحلات المواد الغذائية من اللهفة النسوية التي اجتاحتها قبل نحو 15 يوما على حلول شهر رمضان، فحسن التدبير والاقتصاد الجيد، بحسب بعض النساء اللواتي كن يتزاحمن على شراء الأساسيات، من اختصاص المرأة.
ورغم أنّ هذا التهافت من طرف النساء على شراء المواد الغذائية وتخزينها يتسبب في الندرة والمضاربة، إلاّ أنّ بعض ربّات البيوت العارفات بالتسيير الجيد لأمور المطبخ، وشؤون المنزل، يعتقدن أنّ المرحلة مناسبة لجعل رمضان 2022 مميزا عن رمضان سنوات جائحة كورونا، وهذا ما عبرت عنه سيدة كانت تشتري الفواكه الجافة والزيت والسّكر، حيث قالت: “لا عيب أن أخزن ما هو أساسي لشهر رمضان، المهم ألا يكون المخزون مبالغا فيه، حيث يمكن أن أوفر ما أحتاجه لـ5 أيام الأولى، على الأقل لتيسير الأمور”.
وفي سوق الخضر والفواكه للحراش، سجّل العنصر النسوي حضوره بقوّة على عكس الأيام الماضية، حيث كانت هناك مواد غذائية مستهدفة مثل الثوم، والتوابل، والأعشاب المجففة، والزيتون، والتمور.
وفي محلات بيع المواد الغذائية، تزاحمت النساء على الفواكه الجافة، والزيت والسكر والطماطم المعلبة، وبعض العجائن، والتوابل، والمعلبات كالتونة والهريسة وغيرها من الأساسيات الخاصة بتحضير مائدة الإفطار وتزيينها.
وقالت بعضهن إنّ اللّهفة تقف وراءها 3 مؤشرات، حيث فرحة رمضان السابقة لأوانها بانجلاء الوباء، والخوف من ندرة بعض المواد، والمخاوف من آثار حرب روسيا أوكرانيا، فيما ترى بعض النساء بأن تسوق المرأة يعود إلى تدني المستوى المعيشي والغلاء، فتوليها عملية الشراء يأتي بالفائدة لأنها تحسن التدبير وتقتصد في عمليات الشراء.

لهفة النساء أفضل من لهفة الرجال!

وفي هذا السّياق، أوضح رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، حاج الطاهر بولنوار، أن مخزون المواد الغذائية يكفي لشهر رمضان، وإلى غاية نهاية 2022، وإن تهافت المرأة هذه الأيام على بعض الأساسيات والأواني والأفرشة، لا يضر بالسوق، حيث أنّ المرأة تملك حسن التدبير ولا تتميز بالشراء الفوضوي الذي يعرفه بعض الرجال.
وقال بولنوار إنّ دواوين الحليب والحبوب والخضر والفواكه، أكّدت أن الوفرة موجودة في السلع والأساسيات، حيث دعا إلى عدم اكتناز المواد الغذائية، والمساهمة في زيادة الأسعار والمضاربة، مفضلا تسوق المرأة.
ومن جهته، يرى رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلك، حسان منوار، بأنّ التسوق النسوي يتميز بأكثر مسؤولية، رغم أنّ اللّهفة هذه الأيام، حسبه، واضحة، حيث لم يعد الشعب يثق في السوق التي تتغير أسعارها من حين إلى آخر.
ودعا المتحدث إلى تحلي الجزائريين بالروح التضامنية في عمليات الشراء من الأسواق والمحلات، وقال إن المرأة مناسبة لتولي عملية التسوق، التي يجب أن تتميز بالتخلي عن الأنانية والتفكير في المستهلك الجزائري، وذلك من خلال تفادي تخزين بعض المواد الأساسية والتسبب في ندرتها.
وأكّد منوار أنّ التسوق النسوي يساهم إلى حد ما في عملية الترشيد ويقلّل من الاكتناز الذي ليس من ورائه فائدة، حيث إنّ الكثير من المواد الغذائية تتعرض للتلف بعد تخزينها، في حين إن ذلك يساهم في ندرة ومضاربة في الأسواق.

مقالات ذات صلة