ماكرون في رسالة تودّد: دعاة القطيعة مع الجزائر مجانين!
هاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحدة دعاة القطيعة مع الجزائر، حسب ما نقله الإعلام الفرنسي من تصريحات له، خلال زيارته اليوم الإثنين، 27 أفريل إلى المركز الطبي الواقع في إقليم أرييج جنوب فرنسا، أين وقف على الواقع الذي كثيرا ما غاب عن النقاش العام الفرنسي أثناء هذه الأزمة الأخيرة بين باريس والجزائر، بالرغم من أن موضوع الهجرة كان طاغيا أثناء النقاشات.
يعمل اليوم في المستشفيات الفرنسية حوالي 7500 طبيب جزائري، وهو ما يمثل أكثر من ثلث الأطباء الذين درسوا خارج الاتحاد الأوروبي العاملين في فرنسا، ويعملون خصوصا في المناطق التي يطلق عليها “الصحراء الطبية“، أين لا يتمتع السكان بقدرة كافية للوصول إلى الرعاية الصحية، إضافة إلى انهم يعملون تحت إطار نظام تمييزي.
وحسب وكالة “فرانس برس”، فإن الرئيس الفرنسي حين سئل من طرف العاملين في المركز حول وضع الأطباء الحاصلين على شهادات من خارج الاتحاد الأوروبي، ثار قائلا: “لا يزال النظام فوضويًا. إنه يُثير جنوني! إنه جنون النظام الفرنسي”.
وعبر الرئيس الفرنسي عن أسفه لعدم تسهيل حياة وعمل هؤلاء الأطباء وهذا من خلال إلزامهم بإعادة اجتياز الامتحانات للحصول على وظائف دائمة، أو إمكانية فتح عياداتهم الخاصة، كما أن أجورهم تكون أقل من نظرائهم الأطباء الحاصلين على شهادات من دول الاتحاد الأوروبي.
وأشار ماكرون إلى أن “هؤلاء أشخاصٌ متميزون نوظفهم، يمارسون الطب ويعملون في المستشفيات، ثم عندما يحين وقت منحهم وظائف دائمة، نبدأ من جديد، إذ يتعين عليهم اجتياز امتحان تنافسي لمجرد تعقيد الأمور على الجميع”.
إقرأ أيضا – بعد عقود من التهميش… مطالب بالاعتراف بدور العمال المهاجرين في بناء فرنسا
وتابع ماكرون: “إن الصندوق الوطني للتأمين الصحي يستخدم النظام القديم. بمعنى آخر، يعتقد الجميع أن تنظيم القطاع الطبي يجب أن يستند إلى العرض، لذا كلما طال أمد تعقيد الأمور على الناس، كان ذلك أفضل، لأنه سيكلفنا أقل”.
وحسب ما نقلته قناة “تي أف 1“، فقد رد الرئيس الفرنسي ماكرون على طبيب جزائري درس الطب في جامعة ولاية وهران، أمام الصحفيين الذين غطوا الزيارة، منتقدا الداعين للقطيعة مع الجزائر من دون تسميتهم “اذهبوا وقولوا هذا لكل هؤلاء المجانين الذين يقولون إنه يجب علينا أن نتخاصم من الجزائر”، ليضيف غاضبا “يا لها من عبقرية…!”
وبلغ عدد الأطباء المسجلين لدى المجلس الطبي الفرنسي في 1 جانفي 2025، والذين درسوا الطب خارج الاتحاد الأوروبي ويمارسون الطب رسميا في فرنسا، 19154 طبيبًا. 38.8% منهم درسوا في الجزائر، و15.1% في تونس، و8.6% في سوريا، و7.4% في المغرب، و4% في لبنان.
ووفقا للإحصائيات الرسمية الفرنسية، يُصنّف ما يقارب 87% من الأراضي الفرنسية، ضمن المناطق التي تعاني من نقص حاد في الخدمات الطبية. ولا يقتصر هذا على المناطق الريفية، بل يتجاوزه إلى بعض المدن المتوسطة الحجم، وحتى ضواحي المدن تعاني من صعوبة ضمان الوصول السريع إلى العلاج.
لم يسم الرئيس الفرنسي هؤلاء “المجانين” الذين هاجمهم، لكن الجميع لا يزال يتذكر تصريحات ومواقف وزير داخليته السابق برينو ريتايو، تجاه الجزائر، أو تصريحات عديد الشخصيات السياسية اليمينية واليمينية المتطرفة التي عملت على تسميم العلاقات بين البلدين، مثل حزب التجمع الوطني وزعيميه مارين لوبان وجوردان بارديلا.
وهو الحزب الذي قدم مقترحا أقرته الجمعية الوطنية الفرنسية في أكتوبر 2025، يدين اتفاقية الهجرة لعام 1968 مع الجزائر، وهي الاتفاقيات التي حذرت الجزائر من المساس بها، وهو نفس المقترح الذي قدمه قبل حزب لوبان، النائب إيريك سيوتي، وحزبه الصغير “اتحاد اليمين من أجل الديموقراطية”، قبل أن يتراجع ويسحبه في جوان 2026.
وفي سياق العلاقات الجزائرية الفرنسية، وفي ملف آخر، حل رئيس جمعية أرباب العمل الفرنسية، باتريك مارتن بالجزائر، أين التقى الأحد مع رئيس مجلس تجديد الاقتصاد الجزائري، كمال مولى، حيث كتب المجلس على صفحته الرسمية في فيسبوك: “في سياق دولي يتسم بالتوترات الجيوسياسية والتحديات الطاقوية والمناخية، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى تعزيز التشكيلات القائمة على إعادة الثقة، وتبادل المصالح والتكامل.”
وكان رئيس أهم منظمة أرباب العمل في فرنسا، قد صرح قبل زيارته إلى الجزائر التي دامت أربعة أيام أنه يؤمن بـ”الدبلوماسية الاقتصادية” ودورها في تعزيز العلاقات المتوترة بين الجزائر وباريس، وبالتالي “إذا كان عالم الأعمال، من جانبه، يمكنه المساهمة في تهدئة العلاقات، لأن الجزائر شريك مهم لفرنسا بشكل عام، ولاقتصادها بشكل خاص، فإذا استطعت أن أقدم مساهمتي في ذلك، فسيكون ذلك أمرا جيدا.”
كما ينتظر أن تحل بالجزائر، رئيسة معهد العالم العربي، آن-كلير لوجوندر، حيث من المرتقب أن تلتقي الرئيسة الجديدة للمعهد التي انتخبت منتصف فيفري الماضي، بمسؤولين وشخصيات بارزة في المشهد الثقافي الجزائري.
هذا التغير في الخطاب ونظرة باريس إلى الجزائر، يعلق عليه البعض على أنه محاولات فرنسية للاستدراك وفتح ثقب في جدار الأزمة بسبب أخطائها الكثيرة مع الجزائر، خصوصا مع هذا السياق الدولي المتوتر الذي يعيشه العالم اليوم.