-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"حماية المستهلك" نددت بمظاهر التبذير في الأسواق

تجار يتعمدون إتلاف المنتجات الغذائية بدل بيعها بأسعار منخفضة

مريم زكري
  • 186
  • 0
تجار يتعمدون إتلاف المنتجات الغذائية بدل بيعها بأسعار منخفضة

تشهد العديد من الأسواق ظاهرة إقدام بعض التجار على التخلص من فائض السلع، خاصة الخضر والفواكه الموسمية، عبر رميها بعد تعرضها للتلف، بدل من تسويقها بأسعار منخفضة قبل ذلك لتفادي الخسائر، حيث تتكرر هذه السلوكات خلال الفترات التي تشهد وفرة كبيرة في بعض المنتجات الفلاحية، وهو ما أصبح يطرح الكثير من التساؤلات حول طرق تسيير العرض والطلب، في وقت تثير مشاهد التبذير استياء المواطنين، حيث يرفض بعض التجار بيع هذه المنتجات بأسعار منخفضة رغم تكدسها بالمحلات، ويؤدي ذلك إلى إتلافها بشكل كامل.

وتكشف هذه الظاهرة عن سلوكيات صادمة تتنافى مع أخلاقيات التجارة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تبني آليات أكثر مرونة في تسويق الفائض، سواء عبر التخفيضات أم التبرع به لفائدة الجمعيات الخيرية، ما من شأنه أن يخفف من حجم الخسائر وتفادي الهدر والتبذير.

وفي سياق ذلك، نددت منظمات حماية المستهلك مؤخرا من هذه الظاهرة التي تتكرر في بعض الأسواق، وتعكس غياب حس المسؤولية لدى فئة من التجار، الذين يفضلون التخلص من فائض السلع بدل التعامل معه بطرق أكثر عقلانية، كإعادة تسويقه بأسعار مختلفة أو توجيهه لفئات يمكن أن تستفيد منه، مشيرة إلى أن تعمد إتلاف المواد الغذائية الصالحة للاستهلاك هو مؤشر على خلل في طريقة تسيير النشاط التجاري حيث يتم اللجوء، بدلا من البحث عن بدائل تسويقية ومراعاة حماية المستهلك، مع الدعوة إلى إعادة النظر في مثل هذه التصرفات من قبل الوزارة المعنية في ظل غياب الوعي المهني والأخلاقي.

التبليغ عن مثل هذه الممارسات وتوثيقها

ومن جهته، أكد عضو بالمنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك “حمايتك” سفيان لواسع، أن إتلاف المواد الغذائية الصالحة للاستهلاك يعتبر سلوكا غير مسؤول ويتنافى مع القيم الأخلاقية والدينية على حد قوله، خاصة عندما يكون الهدف منه التحكم في السوق أو تفادي أي تأثير على طريقة البيع.

وأضاف لواسع لـ”الشروق” أن هذا النوع من التصرفات قد يندرج ضمن ممارسات مرفوضة قانونا إذا ثبتت نية الاحتكار أو الإضرار بالمستهلك، وهو ما يستوجب -بحسبه- وضع رقابة صارمة من الجهات المعنية.

لواسع: وضع رقابة صارمة والتبليغ عن هذه الممارسات

وأوضح المتحدث أن المنتجات، مهما اختلف حجمها أو شكلها، تبقى لها نفس القيمة الغذائية، وبالتالي، فإن الحل يكمن في تسويقها بطريقة ذكية، من خلال تصنيفها وتحديد أسعار مناسبة لكل فئة، بدل إتلافها عمدا، كما شدد في المقابل على أن التبذير في هذه الحالة يمثل فسادا للنعم، وهو أمر مرفوض دينيا قبل أن يكون مخالفا للأعراف التجارية.

ودعا المتحدث إلى ضرورة إشراك المواطن في التصدي لهذه الظاهرة، من خلال التبليغ عن مثل هذه الممارسات وتوثيقها، وإرسالها إلى الجهات الوصية، مع احترام القوانين التي تمنع التشهير وتحمي خصوصيات الأفراد، معتبرا أن تعزيز ثقافة التبليغ والرقابة المجتمعية من شأنه أن يحد من هذه السلوكيات ويعيد الانضباط إلى السوق، مضيفا أن إصلاح هذه السلوكيات يتطلب نشر الوعي داخل الوسط التجاري، من خلال حملات تحسيسية وتبني ممارسات مسؤولة في تسيير السلع والمنتجات الغذائية، كما اقترح تشجيع المبادرات التي تقوم على إعادة توجيه الفائض الغذائي بطرق مفيدة للمستهلك بدل التخلص منه بطرق فوضوية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!