الشروق العربي
ونظام المراكز التجارية يقلب الموازين

التسوق ليلا عادة جديدة تدخل قاموس الجزائريين

نسيبة علال
  • 2414
  • 0

ظهرت ثقافة التسوق ليلا، منذ سنوات في الجزائر، وكانت تقتصر على الأعياد والمناسبات فقط، حين بدأنا نلاحظ عائلات وحتى سيدات وفتيات يدخلن الأسواق والمحلات التجارية ليلا، ثم تدريجيا انتشرت الظاهرة وعمت حتى المدن الداخلية في فصل الصيف، حين يتفادى الناس الخروج في حرارة النهار، وتلتها العديد من التدابير والتسهيلات، التي أنعشت ما يدعى بالتجارة الليلية، حذو بلدان الإمارات العربية وأوروبا.

تجار يغيرون مواقيت العمل

يلعب مقر النشاط دورا في غاية الأهمية في تحديد مواقيت العمل، فالشوارع الحيوية والسياحية عادة ما تكون في أوج نشاطها في الفترة المسائية، خاصة في فصل الصيف، في ظل استتباب الأمن، أما المناطق الداخلية والأحياء الشعبية، فلا تزال محافظة على نظام البكرة.

يقول أمين، من وهران، حديث عهد بالتجارة: “منذ بدأت مشروعي في بيع الألبسة النسائية، كنت أفتح محلي في التاسعة صباحا، وأغلق في الخامسة مساء، ولاحظت توافدا محتشما خاصة في فصل الصيف، بينما تأتيني بصفة يومية زبونات يؤكدن أنهن زرن المحل ووجدنه مقفلا، فقررت تغيير المواقيت وخصصت عاملا للفترة المسائية.. الحمد لله، انتعشت تجارتي، كما لم أتوقع، وزادت المبيعات بعدما اقتربت من الفشل والإفلاس”.

نظام المراكز التجارية يغير عقلية التسوق في الجزائر

انتشار ثقافة المراكز التجارية في الجزائر، التي لم يعد تواجدها يقتصر على العاصمة وبعض المدن الكبرى، بل انتشرت في عدة ولايات ومدن داخلية أيضا، بحيث تتمركز عدة محلات مختلفة النشاط في مبنى واحد، يضاف إليها توفر خدمات الإطعام، المراحيض، المصلى.. وربما ألعاب للصغار والكبار.. كل هذا، صمم لجذب الزبون وتوفير راحته. فمنذ ظهور ما يدعى بالمراكز التجارية الحديثة، قل الإقبال على الأسواق الشعبية، التي تتميز بأسعارها المنخفضة، ويعاب عليها مواقيت عملها، حيث غالبا ما تغلق أبوابها قبل الظهر، وهو ما لا يلائم الكثير من الأفراد، الذين يعملون خلال النهار، أو يتفادون الخروج تحت أشعة الشمس المحرقة، خاصة في فصل الصيف.

تقول هاجر، من العاصمة: “لسنوات، كنت محرومة من التسوق، بسبب نظام عملي بدوام كامل، حتى عطلتي السنوية تتزامن مع أكثر أشهر السنة حرا، فلم أكن أتمتع براتبي المحترم، كما تفعل الفتيات، مؤخرا بدأت زيارة المراكز التجارية، بعدما تجاوزت فكرة غلاء سلعها وعدم توفر الخيارات، أذهب في المساء بعد انتهاء الدوام وأتسوق حتى الليل، أتناول العشاء هناك وأستمتع بوقتي في أمان تام.. إنه شعور رائع”.

العائلات تجد راحتها والتسوق بات يجمع الجنسين

مازال التسوق، مع مرور السنوات، النشاط المحبب للسيدات، وأكثر ما يستمتعن به على الإطلاق، مهما كانت مستوياتهن الاجتماعية أو الثقافية. وتستمر العديد من السيدات في المثابرة لإقناع الرجل بهذا الأمر، وجعله يشاركها أكثر نشاط تعشقه دون تذمر أو ملل. فبعض الرجال يمقت التسوق مع نساء بيته لتفادي الإسراف في الإنفاق، وكثيرون لا تروقهم أجواء المحلات النسائية، وخاصة الأسواق الشعبية. أما مع توفر محلات تجمع بين الأغراض النسائية والرجالية وأغراض الأطفال، تغير الأمر تماما، وتحول التسوق إلى نشاط مشترك يستمتع به الجنسان في مكان واحد. يقول السيد كمال، رب أسرة، أستاذ في الثانوي: “أكره سلوكٍ كان يسبب لي مشكلات كبيرة مع زوجتي وبناتي، هو التسوق صباحا في محلات أو أسواق مكتظة بمختلف الفئات، في الوقت ذاته لا أسمح لهن بالذهاب بمفردهن، خوفا عليهن من السرقات أو التحرشات في تلك الأماكن. لهذا، أعتبر انتشار المراكز التجارية المغلقة أعظم فكرة تجارية في التاريخ، نذهب ليلا حين ينقص الزحام، ونتسوق في أريحية تامة معا”.

مقالات ذات صلة