الرأي

“التشيبا” تحت الحصار!

جمال لعلامي
  • 5905
  • 0

قرار إلزام إطارات وموظفي 39 إدارة عمومية بكشف ممتلكاتهم لوقف الرشوة والفساد، هو قرار يستحق التشجيع والتثمين، لكنه دون شك سينقل الرعب إلى هذه “الأهداف” وبالتحديد الجزء المعني منها بأكل “السّحت” و”التشيبا”، هذه الأخيرة التي تكاد تتحوّل إلى “رياضة” تتخذ حينا اسم “القفز بالزانة” وحينا آخر “البيلياردو” وحينا آخر لعبة “الكاتش” والضربات الترجيحية!

بالفعل، لقد اقترن أعوان بعض المهن بكلّ ما له صلة بالتهم والشبهات، وهذه الوظائف تتعلق تحديدا بتسيير المال العام، أو تحصيله أو مراقبته وتوزيعه، ولذلك شاع المثل القائل: “المال السايب يعلم السرقة”، ورغم أن هذا المال ليس “سايب” في كلّ الحالات، فإن السرقة تحوّلت في نضر مفسدين ومرتشين إلى “حقّ” يتمّ انتزاعه بالقوّة وبأثر رجعي !

من المؤسف أن تقترن بعض المهن والمناصب، لدى عامة الناس، بالفساد والرشوة، على الرغم من أن هناك نزهاء وشرفاء في مختلف الجهات، لكن تورط “كمشة” من “المنحرفين” حوّل الفعل المعزول إلى “ظاهرة” وأحيانا “مودة” يتهافت عليها هؤلاء وأولئك من باب أنه إذا “عمّت خفـّت”، أو من زاوية “المعاندة” حتى أصبح المتورطين والمتواطئين يرفعون يافطة: “وفي النهب والنصب عاند ولا تحسد”!

بوسع قرار كشف الأملاك، أن يحاصر “السرّاق”، ويقلّل من خسائرهم، لكن شريطة أن يكون هذا الإجراء مرفوقا بآليات قانونية لفرض تطبيقه وإلزام المعنيين بالتصريح “الفعلي والحقيقي” بممتلكاتهم الظاهرة والخفية والمخفية، أمّا إذا حافظ القرار على صفة “الاختيار”، فإن “المستهدفين” من الكوادر والموظفين، سيظلون في منآى عن أيّ خطر!

المصيبة أن “التشيبا” و”العمولة” تحوّلت إلى “تصرّفا محمودا”، ولم يعد صاحبه يُخفيه كثيرا، بل أصبح يتفنن في ممارسته ويُبدع في تخريج مبرراته، والأخطر من ذلك أن “المُفسد” أو المرتشي، أضحى في نظر الطماعين والانتهازيين والوصوليين، “شاطر” و”بزناسي” ينتزع اللقمة من فم التمساح!

لقد تغيّرت الذهنيات والعقليات، وانتشر الفعل الفاسد، ولم يعد “خريج السجن” يستحي من أفعاله، خاصة إذا كانت مرتبطة بقضايا الاختلاس والسرقة، وهذه وحدها تكفي لدق ناقوس حتى لا تتكرّر الأفعال والأقوال، وحتى لا تصبح “الجريمة” مهما نزلت درجتها “مبرّرة” في نظر مرتكبيها، خاصة إذا كانت هذه المذمّة تـُقترف مع سبق الإصرار والترصّد!

مقالات ذات صلة