الرأي

التصفيق المُزوَّر في الكونغرس لن ينفع الكيان

محمد سليم قلالة
  • 497
  • 0

لم يكن التصفيق الذي رَوَّج له الإعلام الصهيوني أثناء خطاب المجرم نتنياهو حقيقيا.. لقد كان بالفعل مُزوَّرا.. هذه ليست دعاية أو مُزايَدة، بل حقيقة أكدتها وسائل الإعلام العالمية. لقد تم ملء القاعة بعشرات الصهاينة المؤيدين لمجرمي الحرب ومرتكبي الإبادة. حدث ذلك بالفعل في أماكن النواب الأمريكيين المُقاطعين والذين بلغ عددهم 127.

نعم تمّ ملء قاعة الكونغرس رمز الديمقراطية الأمريكية بأفراد مُوالين للكيان بدوا في الظاهر للعالم وكأنهم نوابٌ حقيقيون. وصدرت الأوامر لهم بالتصفيق لكل كذبة ينطق بها زعيمهم. وهكذا بدا للعالم وكأن الكونغرس بِغرفتيه مؤيدٌ للكيان وبذلك الإجماع الذي يبدو كبيرا! تزوير للواقع كما يحدث في الأفلام الهوليودية! وخداع للعالم كما في الحيل السينمائية! في تطابق شبه تام مع أسلوب تشكيل العالم على طريقة الصناعات الافتراضية أو صناعة الواقع الافتراضي الذي يبدو “كأنَّه هو”! وهو ليس كذلك..

هذه الواقعة أكّدها إعلاميون معروفون وأكدها نواب من الكونغرس ذاته.

تقول أصغر نائب في مجلس النواب في تاريخ الديمقراطية الأمريكية (انتُخبت وعمرها 29 سنة) السيدة أوكاسيو كورتيز   Alexandria Ocasio-Cortez “لكي نكون واضحين، فقد خسر نتنياهو الكثير من الأشخاص إلى درجة أنه يخاطب جزءًا صغيرًا فقط من الكونغرس. وعندما يحدث ذلك، فإنهم يملأون المقاعد بغير الأعضاء، كما يفعلون في حفلات توزيع الجوائز، وذلك لإبراز مظهر الحضور الكامل والدعم”!.

كما يقول الصحفي الأمريكي المتخصص في أخبار الكونغرس  Andrew solender “وفقاً لإحصاءاتي، فإنّ ما يقرب من 100 من أصل 212 عضو ديمقراطي في مجلس النواب و27 من أصل 51 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ (والمستقلين من الحزب الديمقراطي) موجودون في القاعة لحضور خطاب نتنياهو. وهذا يعني أن نحو نصف الأعضاء من الحزب الديمقراطي كانوا غائبون”!.

مَن مَلأ القاعة بذلك العدد الكبير؟! لقد أكَّدت أكثر من جهة خبر ملء القاعة بأنصار الصهيونية لِإيهام العالم أن أمريكا كلَّها تقف إلى جانب الكيان..

والحقيقة أن العكس تماما هو الذي يحدث؛ في الوقت ذاته الذي كانت فيه عصابات المرتزقة الصهاينة تقتل الأبرياء وتسفك الدماء ويخطب “قائدها” المجرم في “الكونغرس المغشوس”، كان الآلاف من الأمريكيين الأحرار ومن بينهم يهود ضد الصهيونية وضد الإجرام الصهيوني يتظاهرون في الخارج تنديدا بذلك، وكان صحفيون أحرار من الجيل الجديد مثل “سولندر” وعشرات الآخرين يفضحون هذه الممارسات.. وفي كل الحالات كانت الحقيقة تتجلى بعيدا عن خداع وزيف الكونغرس المُتَصهين الذي روَّجت له وسائل إعلام لا تقلُّ ولاء للصهيونية منه.

ومع كل هذا، تبدو الصورة، التي لا تريد وسائل الإعلام الصهيونية أن يراها العالم، على حقيقتها في الجانب الآخر؛ إذ تستمرّ المقاومة في توجيه الضربات الموجعة للعدو في غزة، وتقوم الجماهير الثائرة في الضفة الغربية بتحرير “أبو شجاع” الشهيد الحي من قبضة أدوات السلطة الموالية للكيان في رام الله بالضفة الغربية.. لم تعُد الخطب أو التصفيق المزوَّر في الكونغرس ينفع الكيان في شيء.. فقد فات الأوان.. تحرير فلسطين وبيت المقدس هو مسألة وقت مع وجود القادة الأبطال في غزة والضفة: “السِّنوار” و”أبو شجاع” وباقي الأسماء الكبيرة التي نُخفيها عن العدو من جميع الفصائل ناهيك عن عناصر المقاومة في ساحات القتال  الأخرى…

كم دمَّرت فرنسا في الجزائر من قرى ومداشر على رؤوس أهاليها؟ كم قتلت من أبرياء؟ وكم رمَّلت من النساء؟ وكم تركت من أيتام ومعطوبين؟ مئات الآلاف.. ولِمَن كان النصر في الأخير؟ كان لقوة الإرادة والصبر.. وهو ذاته يَتكرر اليوم في فلسطين، رغم التدمير والتخريب والإبادات الجماعية والتهجير القسري، ورغم التجويع والقتل عطشاً، فإن النصر قريبٌ إن شاء الله.. ولن ينفع الكيانَ في شيء تصفيقُ الكونغرس المزوَّر.

مقالات ذات صلة