التعليم أولا..
لا أجد شيئا مظلوما في بلاد العرب والمسلمين كالتعليم.. ولا أجد دين أمة يبدأ بالتعليم إلا أمتنا.. ولا أجد أمة دينها يعتبر أدوات العلم كالكتابة والقراءة والقلم والسطر آيات من الآيات المباركة التي يجزى من تلاها حسنات مباركات إلا أمتنا.. ومع ذلك كله يتراجع التعليم في أمتنا تراجعات كبيرة.. ففي حين تذيع الأخبار عن مائة جامعة في العالم متقدمة لا نجد منها جامعة عربية أو إسلامية.. نجد أن مجمعة عنصرية هشة ضئيلة حقيرة هي الكيان الصهيوني تقدم أحد مراكزها العلمية “تحنيون حيفا” ليكون واحدا من هذه المائة.
والجامعات، وهي الحلقة الأخيرة في التعليم، تعيش في أوطاننا العربية والإسلامية حالة مزرية لأسباب عديدة أولها غياب الاهتمام بمراكز البحث العلمي وارتباطه بحياة الناس واحتياجاتهم وتطور الحياة والعلم.. وثانيها ارتباط التعليم باستراتيجية البناء في المجتمع والدولة وعدم تحويل التعليم إلى مساحة من التهميش والهامشية.. وثالثها ربط التعليم بالبعد الوطني والقومي والحضاري للطلبة، بحيث يصبح التطور في العلم دربا لتمكين الانتماء وتعميق الإيمان وتأكيد الالتزام.
ليس فقط البحث العلمي المصاب بالتهميش ولكن العملية التعليمية كلها تحتاج إلى ارتقاء بها وتحتاج أن نوليها الاهتمام الأكبر كي تصبح من القوة والاقتدار بأن تحقق لنا توفير غذائنا وسلاحنا ودوائنا.
وهنا لا بد من القول إن القوى الاجتماعية والسياسية بما فيها الأحزاب تخلت عن واجب الدفاع عن العلم والتعليم وتجنبت بقصد أو غير قصد الحديث عن هذا المجال الحيوي وابتعدت عن الاستثمار فيه وانصرفت إلى الانتهازية السياسية والخطاب السياسوي. وتجنبت الكلام الموزون عن مستقبل أهم حلقة في المجتمع وهي العقل الجماعي وإنتاجه.
التعليم أولا.. ولنصبر على بعضنا البعض لا بد من محو الأمية. ولا بد من تعليم إجباري حتى سنة متقدمة. ولا بد من تكوين مهني واسع لمن ينصرف عن الجامعة.. يكون حسب حاجيات التنمية والتطور في المجتمع. والجامعات يتوزع عليها الطلبة وعلى أقسامها حسب حاجيات المجتمع وتطور الحياة فيه. وكذلك البحث العلمي في المجالات الهندسية بأنواعها والمجالات الأدبية والعلمية وربط ذلك بعجلة الصناعة والزراعة والاقتتصاد.
التعليم أولا.. والتشجيع للمتعلمين والخريجين وأصحاب التخصصات من مسكن ومرتب واهتمام معنوي.. فليس من المعقول أن يجد المتحصل على أدق التخصصات نفسه يدور يمينا ويسارا بحثا عن وظيفة فيما هو يرى بأم عينيه من حققوا الفشل دراسيا يتبوؤون المناصب والمواقع الاجتماعية ويجنون الأموال الطائلة.. إن ذلك يعني بوضوح خللا اجتماعيا أساسه اضطراب منظومة القيم.
ماذا لو قمنا بحشد كل طاقتنا المعنوية والمادية لنؤسس للعلم جامعات ومدارس على أحدث الطرق، قائمة على منظومة قيمنا وأخلاقنا، ونذهب بذلك إلى كل التخصصات، لا سيما المرتبطة بحياتنا؟؟ إننا حينذاك نكون سرنا في الطريق الصحيح.. وهنا نجد أنفسنا نحرض بقوة على تفشي روح محبة العلم والعلماء.. فنؤسس بذلك لمستقبلنا الذي سيكون سيدا على العالمين.. تولانا الله برحمته.