التغبية إجبارية ومجانية!
..”يجب طرد الأساتذة واستبدالهم بالمتخرجون الجدد من الجامعات. نحن طلاب الجامعة مستعدين لتعويظ الأساتذة المظربون”.
.. “بالمتخرجون لتعويظ المظربون bravo avec ces fautes vous êtes hautement qualifié pour remplacer les enseignants“.
..“صحّح أخطاءك الإملائية أولا ثم أرواح للتعليم“.
هذه يا جماعة الخير، ثلاثة تعاليق وردود، على عمود “أساتذة للبيع والشراء“، نقلتها والله كما وردت، وهي إذ تحرّض في أولها الواحد منا على شنق نفسه بشلاغم القط، فإنها تدعو في وسطها ونهايتها إلى عدم التسرّع والانتظار ريثما يتضح الخيط الأبيض من الأسود!
لا يُمكن لـ“التعويظ” أن يعوّض “التعويض“، ولا يُمكن لـ“التبعيض” أن تستبدل “الجميع“، مثلما لا يجب على “المظربين” أن يأخذوا مقاعد “المضربين“.. وحتى إن كان المشكل في هذه “العصا” فإنها تبقى ضاربة وقاصمة لمستوى تعليمي أضحى قاب قوسين أو أدنى!
..تعليق آخر كتب وقال: صاحب “التعويظ“، هو ضحية هؤلاء الأساتذة.. هي وصمة عار في جبين التدريس بالجزائر.. طالب في الجامعة يرتكب أخطاء إملائية يندى لها الجبين.
والله علينا أن نبكي، هذه الرداءة، لكن علينا أن نتقاسم المسؤولية بالقسطاس، فلا “نمسح الموس” في هؤلاء ولا نجرّم أولئك، فهذه “الجرائم اللغوية“، ما هي في الحقيقة سوى الظاهر من جبل الجليد، أو مجرّد الشجرة التي تغطي الغابة، فلا داعي إذن للتهويل أو التقليل!
نعم، إن تضخيم الأرقام، وتسييس النتائج، وتوزيع الشهادات “الشرفية” على الفاشلين والساقطين والمحظوظين من العاجزين والراسبين، هو جزئية أخرى، من الجزئيات التي تصنع واقعا مرّا يستدعي الاستغفار حتى لا تنتهي النكسة بالانتحار!
المصيبة أن منطق “إذا عمّت خفـّت” حبس أنفاس التلاميذ والأساتذة والأولياء والوزارة معا، وحوّل المدرسة إلى حقل أو مخبر تجارب، لتعلم “الحفافة في روس اليتامى“، والأخطر من هذا وذاك، أن التتفيه والتسفيه تحوّل إلى برنامج لتلقين التغبية ونسف التربية!
يستحيل استيراد أساتذة من القمر، مثلما يستحيل فبركة تلاميذ من المريخ، كما يستحيل إنتاج وصاية قادمة من زحل أو عطارد، ويستحيل الاستعانة بأولياء من المجموعة الفضائية، لكن الذي يحدث، يتطلب فعلا عملية جراحية استعجالية، لاستئصال الورم الذي يشلّ حواسنا الخمس كلها!