الرأي

التغبية إجبارية ومجانية!

جمال لعلامي
  • 2254
  • 13

..”يجب طرد الأساتذة واستبدالهم بالمتخرجون الجدد من الجامعات. نحن طلاب الجامعة مستعدين لتعويظ الأساتذة المظربون”.

.. بالمتخرجون لتعويظ المظربون bravo avec ces fautes vous êtes hautement qualifié pour remplacer les enseignants“.

..صحّح أخطاءك الإملائية أولا ثم أرواح للتعليم“.

هذه يا جماعة الخير، ثلاثة تعاليق وردود، على عمودأساتذة للبيع والشراء، نقلتها والله كما وردت، وهي إذ تحرّض في أولها الواحد منا على شنق نفسه بشلاغم القط، فإنها تدعو في وسطها ونهايتها إلى عدم التسرّع والانتظار ريثما يتضح الخيط الأبيض من الأسود!

لا يُمكن لـالتعويظأن يعوّضالتعويض، ولا يُمكن لـالتبعيضأن تستبدلالجميع، مثلما لا يجب علىالمظربينأن يأخذوا مقاعدالمضربين“.. وحتى إن كان المشكل في هذهالعصافإنها تبقى ضاربة وقاصمة لمستوى تعليمي أضحى قاب قوسين أو أدنى!

..تعليق آخر كتب وقال: صاحبالتعويظ، هو ضحية هؤلاء الأساتذة.. هي وصمة عار في جبين التدريس بالجزائر.. طالب في الجامعة يرتكب أخطاء إملائية يندى لها الجبين.

 والله علينا أن نبكي، هذه الرداءة، لكن علينا أن نتقاسم المسؤولية بالقسطاس، فلانمسح الموسفي هؤلاء ولا نجرّم أولئك، فهذهالجرائم اللغوية، ما هي في الحقيقة سوى الظاهر من جبل الجليد، أو مجرّد الشجرة التي تغطي الغابة، فلا داعي إذن للتهويل أو التقليل!

نعم، إن تضخيم الأرقام، وتسييس النتائج، وتوزيع الشهاداتالشرفيةعلى الفاشلين والساقطين والمحظوظين من العاجزين والراسبين، هو جزئية أخرى، من الجزئيات التي تصنع واقعا مرّا يستدعي الاستغفار حتى لا تنتهي النكسة بالانتحار!

المصيبة أن منطقإذا عمّت خفـّتحبس أنفاس التلاميذ والأساتذة والأولياء والوزارة معا، وحوّل المدرسة إلى حقل أو مخبر تجارب، لتعلمالحفافة في روس اليتامى، والأخطر من هذا وذاك، أن التتفيه والتسفيه تحوّل إلى برنامج لتلقين التغبية ونسف التربية!

 

يستحيل استيراد أساتذة من القمر، مثلما يستحيل فبركة تلاميذ من المريخ، كما يستحيل إنتاج وصاية قادمة من زحل أو عطارد، ويستحيل الاستعانة بأولياء من المجموعة الفضائية، لكن الذي يحدث، يتطلب فعلا عملية جراحية استعجالية، لاستئصال الورم الذي يشلّ حواسنا الخمس كلها

مقالات ذات صلة