“التغنانت”.. إلى أين؟
.. أتساءل أنا أيضا مثلك لماذا يبقى التلميذ والمريض رهائن! لماذا لم تحسم الأمور من طرف الوصاية خوفا على ضياع التلميذ أو موت المريض؟ لماذا لم يرأف المضربون بالتلميذ والمريض؟
هل ذهب زمن الرأفة والإحسان؟ هل أصبحت بعض الوزارات ضعيفة إلى هذا الحد ولم تحسم الأمر؟.. وفي كلتا الحالتين: الأستاذ ما بقي أستاذا، والطبيب ما بقي طبيبا وأزيد أيضا: السياسيون فاشلون!
.. عندما يصبح الأنا سيد الموقف، فهذه هي النتيجة التي نشاهدها، أمر مضحك ومبكي بالفعل، تلميذ لا يدرس بسبب إضراب أستاذه، وهذا الأخير زوجته مريضة في المستشفى ولا تجد من يعالجها لأن الطبيب أبو التلميذ مضرب عن العمل، وقس على ذلك الأمثلة في المجالات الأخرى (بعضهم يأكل بعض).
.. روح الأنانية والمغامرة مدعومة من ذوي الأغراض غير المعلنة، ضحت بمصالح شريحة واسعة من المواطنين. فمهما كانـت أخطاء ونقائص الوزارات، ليس هناك ما يبرر الإضراب المفتوح.. هذا المصطلح الذي يجب أن يختفي نهائيا من قاموس العمل النقابي.
الإضراب المفتوح، ليس وسيلة للمطالبة بحقوق، وإنما سلاح للابتزاز وفرض الحلول، بما يفتح المجال للمغرضين للإضرار بالناس وبالنظام العام، وقد حان الوقت لإعادة النظر وتأطير الحق في الإضراب حتى لا تستمر مهزلة التلاعب واتخاذ المجتمع رهينة لتحقيق مطالب توجد طرق أخرى للمطالبة بها.
.. المشكل ليس في الإضراب وإنما في ترميم جسـر الثقة بين الطرفين حتى لا يتحوّل – إلى كراهية وعداء – أي زرع الاطمئنان والراحة النفسية للوصول والسير للأمام دون خوف أو قلق لضمان أو صنع مستقبل ثابت.
.. هذه بعض التعليقات التي أوردها قراء على سلسلة الإضرابات التي تجتاح منذ أسابيع بعض القطاعات الحيويّة، أهمها وعلى رأسها الصحة والتربية، والحقيقة أن المواطن البسيط والمغلوب على أمره “كره”، لأن الإضراب أصبح يؤثر على مشاغله ومصالحه بشكل مباشر وآني، خاصة مع طول فترة الإضراب، نتيجة تعنت النقابات والوزارات المعنية على حدّ سواء!
غياب رؤية واضحة لإنهاء الإضرابات “بأقلّ التكاليف”، والتهرّب من تحمّل المسؤوليات، هو سبب “احتجاج” المواطنين وغضبهم، سواء من “تغنانت” النقابات، أو من “لامبالاة” الوزارات.. بالمختصر المفيد، وببساطة، لأن الضحايا ليسوا من عائلات أو أبناء هؤلاء المتخاصمين والمتحاربين !
“الناس كرهت”، نتائج الإضرابات، لأن الأمر أصبح مرتبطا بالعلاج والتدريس، ومن يعتقد بأن الفاتورة بسيطة ورخيصة، فإنّا أنه أعمى لا يرى الأرقام، وإمّا أنه مستهتر لا يأبه للثمن، ولا داعي هنا، للبحث عن شهادات المتضررين في المستشفيات والمدارس، من الإضرابات، التي تكاد تقتل بقايا الأمل في غد أفضل لا مكان فيه للهبل وروائح البصل!