التغيرات المناخية إفريقياً تفرض تحديات لمواجهة أمراض حساسيّة جديدة
أجمع أطباء أفارقة وجزائريون، على ضرورة التكوين المشترك لمواجهة أنواع الحساسية التي يتسبب فيها التغير المناخي للقارة السمراء، وقال هؤلاء إن هناك تطورات ملحوظة وخطيرة لبعض الحساسيات عند البشر، وهو ما يستدعي رفع مستوى البحث العلمي وتوحيد جهود الوقاية وتحسين علاج المرضى في جميع أنحاء القارة مع تعاون أوروبي، قصد تبادل الخبرات وتطوير العلاجات ضمن منظومة صحية متناسقة تستغل التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.
وتم الإعلان الرّسمي، نهاية الأسبوع المنصرم، عن الأكاديمية الإفريقية لطب الحساسية والمناعة السريرية ومقرها الرئيسي في الجزائر العاصمة، بفندق “الأوراسي”، خلال فعاليات المؤتمر السابع عشر الإفريقي الأوروبي للحساسية والمناعة العيادية. وقال البروفسور حبيب دواقي، إن هذه الملتقيات العلمية الكبرى تعكس الإرادة الاستراتيجية للدولة في تطوير طب قائم على الدليل العلمي وتسهيل الولوج العادل للابتكارات العلاجية والبيولوجية.
استحداث شهادة دراسات متخصصة في علاج الحساسية
وأكد البروفسور دواقي، أن تكوين الأخصائيين في طب الحساسية والمناعة وتطوير قدرات موظفي قطاع الصحة، يأتي في ظل انتشار واضح لبعض أمراض الحساسية نتيجة للتغير المناخي والذي أصبح عنيفا في بعض المناطق عبر العالم، وأيضا لحالات التلوث البيئي والغذاء، وتسممات الغازات المنبعثة من المصانع، إلى جانب اتساع شريحة المدخنين، ومتعاطي بعض المواد المخدرة.
“حساسيّات” جديدة بسبب تلوث المحاصيل
وأوضح دواقي، أن التلوث يمس المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية، ما يوسع أنواعا جديدة للحساسية، إذ يعتبر المؤتمر السابع عشر الإفريقي الأوروبي للحساسية والمناعة العيادية، إنجازا طبياً عظيما لتعزيز التعاون الدولي والمحلي في قطاع الصحة.
وتعتبر الأكاديمية الإفريقية لطبّ الحساسية والمناعة السريرية، بحسب المشاركين، خطة هامة لتحديد تحديات أمراض الحساسية الخاصة بالقارة الإفريقية، في ظل تغيرات ملحوظة تشهد مناخها، إذ إن الطب لم يعد يقتصر على إنتاج معارف جديدة، لكنه يمكن أن يستفيد من هذه التطورات العلمية، لعلاج أشخاص يعانون من أمراض الحساسية.
وتهدف الأكاديمية الإفريقية لطب الحساسية والمناعة السريرية، بحسب البروفسور حبيب دواقي، إلى ربط مراكز البحث الإفريقية والأوروبية لتبادل الخبرات وتطوير العلاجات، فخلال المؤتمر، نظمت ورشات عمل تدريبية وتطبيقية هدفها تطوير مهارات الأطباء الشباب والممارسين في الميدان، ونقل الخبرات العالمية مباشرة إلى الكوادر الطبية المحلية، والإفريقية، مع الاستفادة من خبراء أوربيين.
وللإشارة، فإن المؤتمر المنظم بفندق الأوراسي على مدى ثلاثة أيام، أعلن وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، لدى افتتاحه على استحداث شهادة دراسات متخصصة في علاج الحساسية لتدعيم كفاءات مهنيي الصحة، وتوفير تكوين متخصص يواكب أحدث التطورات العلمية في هذا المجال.
وقد أجمع الجميع على أن أمراض الحساسية والاضطرابات المناعية، في تزايد ملحوظ لتواجد عدة أسباب، من بينها التلوث والتغير المناخي، وتغير النمط الغذائي واضطرابات النوم والتدخين، وكلها تحديات تتطلب التكوين والتنسيق بين القطاعات الصحية والشراكة البحثية والعلاجية على المستوى المحلي والإفريقي والأوربي.