الرأي

التقشف ومهرجانات الرقص‮!‬

رشيد ولد بوسيافة
  • 3534
  • 0

سياسة التقشف التي‮ ‬اعتمدتها الحكومة عقب انهيار أسعار البترول وتآكل احتياطي‮ ‬الصرف طالت العديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬وبدأ المواطن‮ ‬يشعر بآثارها الكارثية،‮ ‬خصوصا بالنسبة للشباب الذين أغلقت في‮ ‬وجوههم قطاعات الوظيف العمومي‮ ‬التي‮ ‬كانت تمتص نسبة لا بأس بها من البطالة في‮ ‬أوساطهم‮.‬

لكن السؤال المطروح هو لماذا لا تطبق سياسة التقشف عندما‮ ‬يتعلق الأمر بمهرجانات الرقص وهز الأرداف التي‮ ‬أضحت واقعا‮ ‬يوميا،‮ ‬بل إن الأمر فيه الكثير من المبالغة إذ لا‮ ‬يكاد‮ ‬ينتهي‮ ‬مهرجان حتى‮ ‬يبدأ آخر ولا داعي‮ ‬للحديث عن نجوم الفن الذين‮ ‬يتم دعوتهم إلى تنشيط هذه المهرجانات والمبالغ‮ ‬الخالية التي‮ ‬يأخذونها‮.‬

فهل‮ ‬يعقل أن تصرف الملايير من خزينة الدولة على مهرجانات الرّقص والغناء في‮ ‬وقت‮ ‬يتم الحديث عن أزمة مالية خانقة في‮ ‬انتظار الجزائريين‮ ‬يجمع المختصون على أنها أخطر من تلك التي‮ ‬شهدتها أواخر الثمانينات،‮ ‬خصوصا في‮ ‬ظل حالة البذخ التي‮ ‬ألفها المواطنون خلال السنوات الأخيرة التي‮ ‬استهلكت‮ ‬800‮ ‬مليار دولار دون أن تتمكن الحكومات المتعاقبة من تحويل هذه الثروة في‮ ‬التأسيس لاقتصاد حقيقي‮ ‬بعيدا عن فكرة استهلاك الريع‮.‬

وبعد أن وقعت الواقعة وانهارت أسعار النّفط إلى مستويات تاريخية لم تجد الحكومة إلا جيب المواطن البسيط لتعوض المداخيل الضائعة من العملة الصعبة بتخفيض قيمة الدينار إلى مستوى تاريخي،‮ ‬والتخلي‮ ‬عن العديد من المشاريع،‮ ‬وغلق الباب أمام مئات الآلاف من خريجي‮ ‬الجامعات ومراكز التكوين،‮ ‬دون أن نسمع كلمة من مسؤول واحد‮ ‬يقول إننا سنلغي‮ ‬المهرجان الفلاني‮ ‬تقشفا‮.‬

ما الفائدة التي‮ ‬تجنيها الجزائر من تنظيم أزيد من‮ ‬120‮ ‬مهرجان سنويا؟ ولماذا لم‮ ‬يخطر على بال المسؤولين إلغاؤها وتحويل الأموال التي‮ ‬تستهلكها إلى قطاعات حيوية؟ علما أن كل المهرجانات تمول من الخزينة العمومية وبعضها‮ ‬يتشابه في‮ ‬المحتوى بل إن نفس الفعاليات تنتقل من مهرجان إلى آخر في‮ ‬عملية واضحة لاستهلاك الأموال المرصودة لهذه التظاهرات الفلكلورية الغارقة حتى النخاع في‮ ‬التّخلف‮.‬

ثم هل تم تقييم هذه المهرجانات والوقوف على جدواها ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا،‮ ‬أم إن الجميع متواطئ في‮ ‬تبذير المال العام في‮ ‬أنشطة لا طائل منها؟ بدليل أن الجميع متذمر منها لأنها تحولت إلى محطات لاستهلاك الميزانيات المرصودة لا أكثر ولا أقل‮!‬

مقالات ذات صلة