التقشف يضرب مساعدات ومساهمات الجزائر لمساجد الجالية
خفضت الجزائر إلى مستويات دنيا قيمة إعاناتها المالية لدور العبادة الخاصة بالجالية في ظل سياسة ترشيد النفقات، حيث سيقتصر الأمر من الآن فصاعدا على مساعدات بسيطة تقنية ولن تقوم الجزائر بأي عملية بناء لدور العبادة الإسلامية بالخارج، وهي الخطوة التي تتزامن مع سياسة الحكومة لترشيد النفقات من جهة، واستمرارها بالمقابل في إنفاق مئات الملايير على المهرجانات الثقافية رغم أنها لا تحظى بالإجماع وسط الجزائريين.
وجاء في تقرير إعلامي لمجلس الشيوخ الفرنسي عقب جلسة استماع سابقة عقدها مع سفير الجزائر بفرنسا عمار بن جامع حول الجماعات الإقليمية وتمويل دور العبادة، الذي كشف “بأن الأرصدة المالية المخصصة لتمويل دور العبادة الإسلامية بفرنسا تبقى جد متواضعة مقارنة بالطلب الكبير الذي عبر عنه المسلمون في فرنسا“، موضحا “أن بلدان المغرب العربي على سبيل المثال تتبرع بأغلفة مالية متواضعة من اجل عملية البناء“.
وحسب سفير الجزائر بفرنسا فإن “المساعدات المقدمة لها هدفها الحفاظ على الروابط مع الجالية المقيمة بالخارج وإظهار مساعدة من البلد الأصلي لهم وتحفيز الجالية المحلية في فرنسا بتقديم التبرعات“.
وذكر الدبلوماسي الجزائري أن التمويل الجزائري لدور العبادة الإسلامية والجمعيات الدينية يتم بطريقة غير مباشرة عبر اتفاق بين لجنة الشؤون الدينية بالجزائر والمسجد الكبير لباريس، هذا الأخير يبقى بمثابة رمز للإسلام في فرنسا وليس للإسلام الجزائري.
وعن تفاصيل عمليات التمويل، قال السفير بن جامع أنها تتم عن طريق مبلغ مالي إجمالي يتم دفعه من طرف الجزائر في حساب مسجد باريس الكبير، حيث يستغل جزء من القيمة المالية من اجل تسيير المسجد بحد ذاته، وتقسيم الباقي على العشرات من الجمعيات والمساجد ودور العبادة التابعة للفدرالية الوطنية لمسجد باريس الكبير، حيث تمثل عمليات التمويل تسيير المؤسسات الدينية وتمويل بعض الأنشطة الثقافية الفرونكو–جزائرية.
وقدر بن جامع أن عدد الجالية الجزائرية بفرنسا أو تلك التي هي من أصل جزائري بنحو 3 ملايين فرد، وهي الجالية المسلمة الأولى في فرنسا، وأضاف قائلا “رغم هذا لا يعني أن 3 ملايين شخص جزائري أو من أصل جزائري ملتزمون بممارسة الشعائر الدينية الإسلامية“.
وبلغت المساعدات المالية الجزائرية الموجهة للجالية المسلمة بفرنسا ما قيمته 1 .8 مليون أورو فقط خلال 2013، بمبالغ مالية تراوحت ما بين 20 ألفا و49 ألف أورو حسب المشروع، وهو ما يبقى جد متواضع حسب السفير بن جامع، مقارنة بحجم الأموال التي يطلبها المسلمون بفرنسا.
وحسب بن جامع فإن أي مسجد ليس ممولا بصفة كلية من طرف مساعدات الدولة الجزائرية، التي يمكن أن توجه إما لشراء العقار أو على سبيل المثال للقيام بعمليات إعادة تهيئة وصيانة لمبنى المسجد أو وضع أنظمة التسخين، وأضاف الإسلام في فرنسا هو قضية مسلمي هذا البلد، وعبر عن أمله في “أن يندمج الإسلام في فرنسا في المشهد الفرنسي العام“.