الرأي

التقوى الوطنية

ح.م
عبد المومن خليفة

يعرف المسلمون مصطلح”التقوى”، وتتردد كلمة “التقوى” كثيرا في آي الذكر الحكيم وفي أحاديث الرسول، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وقد ذكر القرآن الكريم أن أهم مقصد لصيام شهر رمضان نيل التقوى، فقال سبحانه وتعالى:”يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”. فالتقوى هي جماع كل خير، ومعناها أن يعمل المسلم كل عمل حسن، وينتهي عن كل عمل سيء، يتقى بهذا وذاك غضب الله – عز وجل – وسخطه، فيسعد في الدنيا ويفلح في الآخرة.

لا أظن أن الناسوأنا أحدهمسمعوا أو قرأوا شيئا يسمىالتقوى الوطنية، ومعناها عمل كل شيء يعود بالخير والفائدة على  الوطن، واجتناب كل ما يلحق ضررا بالوطن، خاصة إذا كان ذلك بـ مد اليد للأجنبي كما يقول الإمام ابن باديس .. وقد سمعت هذا المصطلح لأول مرة على لسان أحد السياسيين التونسيين في برنامجشاهد على العصر، الذي يعده ويقدمه أحمد منصور في قناة الجزيرة، وكان ذلك في يوم 17 / 1 / 2011.

قد يكون بعض الناس دينهم رقيق، بل منهم من لا دين لهم، ولكنهم يتميزون بالغيرة على أوطانهم، فلا يتصرفون أي تصرف يسيء إليها، ويشينها، ويهين كرامتها، ويلطخ سمعتها.. ولا يكون سبّة عليها..

لقد تتبع الجزائريون عبر شاشات التلفزيون وعلى صفحات الجرائد هذه المهزلة الكبرى المسماةمحاكمة الخليفةالذي عاث ومن معه والظمّاعونفي الجزائر فسادا، حتى فسد برها، وبحرها وجوّها ..وأصيب الشرفاء بالاختناق.

لاشك في أن الذينلحسوا أصابعهمليس لهم تقوى دينية، ولا تقوى وطنية، وإن بعضهم ليرتديبرنوسالوطنية، ويصدّعرؤوس الناس بالحديث عنها، وهو أفقر الناس إليها، وهو كما يقالكالمنشار طالع ياكل هابط ياكل“. وهو مستعد لبيعالوطنبثمن بخس دراهم معدودة، وكان فيه من الزاهدينوهو على مذهبكرشي ولا عرشي“.

كان الناس ينتظرون أحكاما تنصفالوطن، وتكون عبرة للعابثين به وبماله، وبشرفه وسمعته، ولكن الذي يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهمتدخل لتصدر هذه الأحكام التي لم تجوّع الذئاب وأغضبت أصحاب المال الحقيقيين، وهم الشعب الجزائري، بعدما آتى السفهاء أمواله وحكّمهم فيها، إن هؤلاءالقضاةينسون أن الرسولصلى الله عليه وسلمقال: “القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاض في الجنة، فلينظروا من أي الصنفين والفريقين هم؟

وأما الدينعملوامن وراء حجاب فليذكروا قول الله، الذي يعرف السر و أخفى، ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا، فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة، أمّن يكون عليهم وكيلا“.

 

ويا خيبة الرجولة والوطنية.. وابك يا بلدي الحبيب“.

مقالات ذات صلة