الجزائر
مختصون في‮ ‬المعلوماتية وعلم الاجتماع

التكنولوجيا فرضت الإنجليزية واعتمادها‮ ‬يحتاج جيلا كاملا

الشروق أونلاين
  • 4791
  • 0

انتفض مؤخرا جزائريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي‮”‬الفايسبوك‮” ‬للمطالبة باعتماد اللغة الانجليزية كلغة أجنبية أولى،‮ ‬وأيد أغلب هؤلاء في‮ ‬استفتاء الكتروني‮ ‬حول الفرنسية والانجليزية،‮ ‬اللغة الأخيرة باعتبارها لغة التكنولوجيا،‮ ‬وجاء ذلك في‮ ‬خضم السجال حول”الدارجة‮” ‬ودعوة ممثلون سياسيون،‮ ‬الوزيرة بن‮ ‬غبريط إلى إعادة النظر في‮ ‬ترتيب تعلم اللغات الأجنبية،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تؤكد جمعيات أولياء التلاميذ أن الفكرة تحتاج لدراسة قبل تطبيقها على المدى القصير،‮ ‬يؤكد مختصون في‮ ‬علم الاجتماع،‮ ‬أن المناداة بالانجليزية كلغة أجنية أولى في‮ ‬المدارس الجزائرية،‮ ‬هو اندفاع عاطفي‮ ‬ورد فعل لموقف سياسي‮ ‬وبالمنظور السوسيولوجي،‮ ‬فإن كل اللغات الأجنبية تشوش على الثقافة الجزائرية‮.‬

في‮ ‬السياق،‮ ‬أكد أحمد خالد،‮ ‬رئيس الاتحاد الوطني‮ ‬لجمعيات أولياء التلاميذ أن وزارة التربية تلقت تقريرا مفصلا من الاتحاد حول جعل اللغة الانجليزية كلغة أجنبية أولى وأن الوزيرة نورية بن‮ ‬غبريط،‮ ‬طمأنت بدراسة القضية وأن أي‮ ‬قرار استعجالي‮ ‬يرتبط بقرار سياسي‮.‬

أوضح أحمد خالد أن اعتماد الانجليزية كلغة أجنبية أولى في‮ ‬التعليم الجزائري‮ ‬يحتاج على الأقل لـ5‮ ‬سنوات،‮ ‬بسبب النقص في‮ ‬أساتذة تعليم هذه اللغة،‮ ‬وارتباط الجزائريين باللغة الفرنسية،‮ ‬حيث قال”الانتقال من الفرنسية للانجليزية سيكون تدريجيا على المدى المتوسط‮”‬،‮ ‬مضيفا إننا نعاني‮ ‬من نقص فادح في‮ ‬أساتذة اللغات الأجنبية‮”‬،‮ ‬وعن الأسباب التي‮ ‬جعلت بعض الهيئات والمجتمع المدني‮ ‬والمختصين في‮ ‬التعليم‮ ‬يطالبون باللغة الانجليزية كلغة أجنبية أولى،‮ ‬قال إن اللغة الفرنسية أصبحت فاشلة في‮ ‬حين‮ ‬يتحدث ثلاثة أرباع العالم الانجليزية،‮ ‬وهي‮ ‬اللغة الفاعلة في‮ ‬التكنولوجيا والبحوث العلمية،‮ ‬غير أن الواقع في‮ ‬الجزائر حسب أحمد خالد‮ ‬يجعل الاستغناء عن الفرنسية أمر صعب،‮ ‬ودعا لرفع مستوى التكوين لدى الأساتذة وتطوير البرامج الخاصة بهم في‮ ‬المدرسة العليا وفي‮ ‬المعاهد،‮ ‬حيث انتقد النصوص المكتوبة باللغات الأجنبية معلقا‮ “‬البيداغوجيون هم من قتلوا الرغبة في‮ ‬تعلم الفرنسية والانجليزية في‮ ‬مدارسنا‮”.‬

من جهته،‮ ‬استبعد المختص في‮ ‬المعلوماتية والمكلف بالاتصال في‮ ‬الجمعية الوطنية للمبادلات السياحية والثقافية الدولية،‮ ‬الدكتور عثمان عبد اللوش النجاح في‮ ‬اعتماد الانجليزية كلغة أجنبية أولى بسهولة،‮ ‬وقال إن ذلك‮ ‬يحتاج لجيل كامل،‮ ‬ورغم أنها لغة التكنولوجيا إلا أن تعلمها‮ ‬يتم تلقائيا مع استعمال المعلوماتية لدى الشباب ولا‮ ‬يمكن فرضها بيداغوجيا لأن عملية تطوير اللغات في‮ ‬رأيه،‮ ‬يجب أن تمر بمراحل،‮ ‬ومن خلال تجربته في‮ ‬بعث البحوث العلمية حول المعلوماتية،‮ ‬تبين حسب الدكتور عبد اللوش،‮ ‬خلق الرصيد اللغوي‮ ‬غير محقق في‮ ‬المنظومة التربوية الجزائرية،‮ ‬لأن اللغات تعلم عن طريق الاستماع أولا ولمدة طويلة قبل النطق والكتابة بها‮.‬

‭ ‬في‮ ‬الموضوع،‮ ‬اعتبر الدكتور في‮ ‬علم الاجتماع،‮ ‬يوسف حنطابلي،‮ ‬الدعوى لاعتماد تعلم الانجليزية قبل الفرنسية،‮ ‬رد فعل عاطفي‮ ‬أكثر منه عقلاني،‮ ‬وجاء بعد طرح مسألة اللغة العربية والجدل السياسي‮ ‬حول اللغات،‮ ‬أن الانجليزية ستصبح مع الوقت واقعا مفروضا على المجتمع الجزائري‮ ‬ولا‮ ‬يحتاج لاحتجاج فايسبوكي‮ ‬لاعتمادها كلغة أجنبية أولى‮. 

مقالات ذات صلة