التكوين.. برامج الواقع وبيئة العمل طريق نحو الانتشار العربي
بدأت الأعمال التلفزيونية المشتركة تجاوز حيز التعاون التقني في الإنتاج، الذي عرف في السنوات الماضية استقدام المخرجين والتقنيين الأجانب، لتوقيع أعمال جزائرية، لتخرج تلك التجارب عن إطارها المعهود تدريجيا نحو ظاهرة استقدام وتصدير الممثلين من خلال أعمال درامية وكوميدية مشتركة، على غرار “مشاعر”، “الفوندو”، “نسيبتي لعزيزة”، “ميليونير”، “يما”، “عاشور العاشر”، التي فتحت المجال أمام الممثلين لا سيما بين الجزائر وتونس.
كشفت الممثلة منيرة روبحي فيسة، في اتصال مع “الشروق”، أن معايير خوض التجارب الدرامية العربية تختلف تماما عن تلك التي يعتمدها الكثير من المنتجين في الجزائر، إذ إنها ترتكز بشكل أساسي على تكوين الممثل كشرط لتوزيعه في العمل دون النظر إلى جنسيته، ما يفرض نوعا من الاحترام والأولوية في توزيع الأدوار، استنادا إلى تجربة الممثل، حيث أوضحت منيرة أن تكوينها في المجال وتخرجها من المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري قد ساهم بشكل كبير في نجاح تجاربها، ضمن الدراما العربية من خلال المسلسل السوري “رد قلبي” في رمضان الفارط، ليتم ترشيحها لعمل آخر هذا العام، بعنوان “لو بعد حين”، للمخرج عمار تميم، رفقة نخبة من النجوم العرب، الذين أكدت منيرة على إعطائهم أهمية كبيرة لخريجي المعاهد الأكاديمية. ذلك ما تجسد في احترام وتوفير مساحة كبيرة للقيمة الفنية للممثل المكون، فأثمرت أعمالا مميزة من ناحية الاحتراف والإبداع، فهم لا يجاملون في العمل بل يقدرون مجهود وخبرة الفنان وتكوينه، وهذا ما قلل من حظوظ الممثلين الجزائريين في الوطن العربي، حيث أوضحت منيرة قائلة: بصفتي خريجة المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري لبرج الكيفان، فقد درست التمثيل بتفاصيله على أيدي أساتذة ومختصين علموني مبادئ التمثيل الأكاديمي، فأنا بطبيعتي لدي ميول كبير نحو الأدوار الصعبة والمركبة، لذا أحرص دائما على تجسيد المشاهد التمثيلية بشكل واقعي وليس خياليا، أي أعيش الدور وألبسه من خلال تقمص الشخصية التي أقوم بدراستها جيدا ثم أعطي لها البصمة والمساحة الخاصة بها، مع التركيز على الأدوار المعقدة التي لها بعد..
كما أشارت منيرة في حديثها إلى الدور الهام لبرامج تلفزيون الواقع واكتشاف المواهب في دعم الممثل وإدراجه ضمن الأعمال العربية، مستندة إلى تجربتها في برنامج “أراب كاستينغ”، الذي عرفها أكثر بالمخرجين العرب، وأكسبها قاعدة جماهيرية واسعة. كما أشارت إلى تجربة أمل بوشوشة في ستار أكاديمي التي فتحت لها المجال للالتحاق بالأعمال العربية الناجحة، على غرار مسلسل “الإخوة”، “دولار”، وغيرها.
من جهته، أكد مراد اوجيت أن الاستثمار في الأعمال المشتركة بين الجزائر وتونس أو غيرها من الدول العربية من شأنه فتح المجال أمام الممثلين والمخرجين والتقنيين، في نفس الوقت، ويتيح فرصة تبادل الخبرات في مختلف المجالات الإبداعية، ما يتيح أعمالا راقية ومتنوعة تلبي أذواق المشاهد من جهة وتنمي روح الإبداع لدى الفنان من جهة أخرى.. وذلك، من خلال التجارب المختلفة التي تتجاوز الحدود الجغرافية لبيئة الفنان على غرار مشاركته في مسلسل “حب الملوك”، التي تعد ثاني تجربة له بعد تلك التي جمعته بفريق مسلسل “مشاعر”، للمخرج التركي محمد ڨوك في رمضان الفارط، حيث أطل اوجيت على جمهوره بدور مغاير في طابع الدراما الكوميدية التي خاضها لأول مرة في مسلسل “حب الملوك” للمخرج نصر الدين السهيلي، الذي ينفرد بطريقته المميزة في التعامل مع فريق العمل، خاصة بعد خبرته في عالم المسرح وإدارة الممثل، ما ساهم بشكل كبير في تقديم عمل في مستوى تطلعات الجمهورين الجزائري والتونسي، في ظل تزايد كمية الأعمال الدرامية والفكاهية التي أصبح معها من الصعب جلب انتباه الجمهور وكسب رضاه.
وأضاف اوجيت بالمناسبة، أنه في وقت سابق، كانت الأعمال المشتركة تقتصر على استقدام التقنيين من الخارج، إلا أن براعة الممثلين الجزائريين الذين أثبتوا قدراتهم العالية في الأداء ضمن الأعمال التي وقعها مخرجون أجانب غيرت التقاليد، ليصبحوا مطلوبين سواء في الأعمال المشتركة أم حتى في المشاركات الفردية، حيث أكد اوجيت على ضرورة تكرار مثل هذه التجارب، لتشمل عدة بلدان، وذلك بهدف توسيع آفاق الإنتاج وتصدير ثقافة بعضنا البعض، مثلما هي الحال في الأعمال المعروضة حاليا.
كما شدد على ضرورة توفير الجزائر لأجواء إنجاح المجال الدرامي والتلفزيوني، وذلك بتجاوز التعقيدات والعقبات التي تدفع بالمنتجين إلى الهجرة بأعمالهم إلى الخارج بحثا عن التسهيلات وأجواء العمل الملائمة، خاصة وأن مجال الإنتاج مرهون بالإمكانيات المادية والإدارية للعمل، لتكون تونس واحدة من أهم الدول التي فتحت الأبواب لتوفير إمكانيات التصوير بأسعار معقولة، لذا، يتخذها المنتجون كوجهة مفضلة لإنجاز أعمالهم في وقت وجيز، وإمكانيات معقولة، هروبا من التعقيدات التي تواجههم في الجزائر كاستخراج تصاريح التصوير وغلاء المعدات التقنية ومحدوديتها.