التماس الحبس ما بين 5 إلى 10 سنوات لمتهمي قضية ميناء سكيكدة
التمس، في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، ممثل الحق العام لدى محكمة الاستئناف لمجلس قضاء سكيكدة، توقيع قرارات جزائية ثقيلة في حق 34 شخصا، تتراوح بين 5 و10 سنوات حبسا نافذا، وتسليط غرامات مالية قوامها 200 ألف دينار جزائري في حق جميع المتابعين في ملف يتضمن مواد قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/06.
وطالب المدعي العام، بفرض عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا في حق الرئيس المدير العام السابق لميناء سكيكدة “ط ع ح”، والمدير العام المساعد ورئيس لجنة المساهمة ومن معهم من كوادر المؤسسة المينائية ذاتها، فيما طالب بتسليط قرار جزائي مدته خمس سنوات حبسا نافذا في حق باقي الأشخاص، بينهم إطارات وعمال ومتعاملون خواص، بينما أخرت هيأة الغرفة الجزائية، مداولة قضية الحال إلى جلسة 19 ديسمبر من الشهر الجاري، بسبب ضخامة مرافعات الأطراف المدنية وهيآت دفاع المتهمين الموقوفين وغيرهم الذين حضروا جلسة الاستئناف، التي كانت تأجلت بيوم واحد فقط لأسباب صحية تخص المتهم الرئيس، بصفته مديرا سابقا لمؤسسة ميناء سكيكدة.
وواجه المحالون أمام الغرفة الجزائية لمجلس قضاء سكيكدة، تهما تتعلق بجنحة تبديد أموال عمومية، التمويل بصفة خفية لنشاط حزب سياسي وجنحة التزوير واستعمال المزور في محررات تجارية وعرفية، تحريض موظف عمومي على استغلال نفوذه بهدف الحصول على منافع غير مستحقة، التزوير واستعمال المزور في محرر تجاري وعرفي، تحرير إقرار يثبت وقائع غير صحيحة ماديا، إخفاء مستندات من شأنها تسهيل البحث عن جنحة، إساءة استغلال الوظيفة بتأدية عمل على نحو تم فيه خرق القوانين والتنظيمات المعمول بها بهدف تمكين الغير من منافع غير مستحقة.
وأبانت هيأة المحكمة في جلسة محاكمة هذا العدد الكبير من المتهمين بينهم خمسة موظفين حصلوا على البراءة في 8 ماي الماضي أمام المحكمة الابتدائية، عن نفس طويل في معالجة الملف الذي تأجل ثلاث مرات، وهو ما عكس رغبة السلطات القضائية في تسريع مناقشة ملفات الفساد والحكم على المتابعين بهدر المال العام والفساد المالي والإداري.
وتلا قاضي الجلسة لائحة الاتهام على كافة المتهمين، ملحا في آن واحد على الاكتفاء بالتصريحات الهامة وعدم الخروج من أجواء المحاكمة، للسماح لكامل الأطراف بالإجابة والإدلاء بالإفادات حول الامتيازات غير المبررة التي كانت تمنح لخواص في الميناء بدون ترجمة مشاريعهم إلى واقع حقيقي، إلى جانب تمويل خفي لحملة وزير أسبق، بتجنيد عمال الميناء ونقلهم إلى عنابة على حساب ميزانية الدولة.
من جهته، رافع المدعي العام في جلسة المحاكمة، لأجل الفصل القانوني في هذا الملف، ومنح الجزاءات التي يستحقها كل الأشخاص، في ظل تأكيد ممثل الخزينة على ضياع أموال الدولة في قضية الحال.
من جهته، قال الرئيس المدير العام السابق لميناء سكيكدة، الذي يقبع في الحبس المؤقت في قسنطينة لمتابعته في ملف فساد منفصل، إنه غير معني بهذه التهم، لأنه لم يمض أي وثيقة، ولم تكن له بصمات فساد في هذا الملف.
اما هيآت دفاع كافة المتهمين، فرافعت هي الأخرى لأجل حصول موكليها على قرار البراءة، بسبب ما وصفته بالثغرات التي عرفتها مراحل التحقيق الابتدائي في الملف، الذي رافق حملة واسعة في مكافحة الفساد.
معلوم أن محكمة جنح سكيكدة كانت أصدرت في الثامن ماي الماضي، أحكاما ابتدائية في حق الرئيس المدير العام السابق ونائبيه بعقوبة 3 سنوات و200 ألف دج غرامة مالية وبعامين حبسا و100 ألف دج لأربعة متهمين من بينهم رئيس الأمن بالمنشآت المينائية، وتراوحت بقية الأحكام بين البراءة وعام حبسا نافذا لبقية المتهمين. وتتعلق هذه التهم بـ15 صفقة أبرمتها المؤسسة مع متعاملين خواص تسببت في هدر المال العام للخزينة.
جدير بالذكر، أن هناك جلسة تحقيق مرتقبة في مطلع الأسبوع القادم أمام قاضي تحقيق القطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية بقسنطينة، مواصلة للبحث القضائي في ملف أموال الخدمات الاجتماعية وتبديد أموال عمومية في صفقات حجوزات في فنادق فاخرة، وتذاكر طائرات ورحلات غير مبررة، وصفقة سلفيات وغيرها.