-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رفقاء مترشح يبتزونه ببومرداس وألف استمارة للبيع بـ 100 مليون في سكيكدة

التهاب “سوق” التوقيعات الفردية لصالح المترشحين عشية انقضاء الآجال

الشروق أونلاين
  • 5279
  • 0
التهاب “سوق” التوقيعات الفردية لصالح المترشحين عشية انقضاء الآجال
الأرشيف

عجز مترشحّ للانتخابات التشريعية بولاية بومرداس، عن دخول المنافسة الانتخابية، لكون المعني الذي كان يرغب في تصدّر قائمة أحد الأحزاب المعنية بجمع توقيعات الناخبين بالولاية، وقع ضحية لعصابة المتاجرة باستمارات التوقيعات، التي بلغت أسعارها في الساعات الأخيرة، التي تسبق منتصف الليل من نهار الأحد المصادف للخامس من شهر مارس، والذي حدّد كأخر أجل لإيداع ملفات الترشح.

بلغت “أسعار” الاستمارات مستويات قياسية وجنونية، وباتت المتاجرة بها علنية، مع سبق الإصرار والترصدّ، بحيث تحولت إلى تجارة مربحة للكثيرين ممّن انخرطوا في هذه اللعبة السياسية، والأغرب في قضية مترشح ولاية بومرداس، أنّه سارع منذ الوهلة الأولى لسحب استمارات توقيعات الناخبين، ولكونه صاحب مال، فقد قام بتوزيع الاستمارات على عدد من معارفه وأقربائه قصد جمع التوقيعات، غير أنّه ومع اقتراب العدّ التنازلي وشروعه في طلب إحضار التوقيعات من شركائه قصد إيداع الملف، تفاجأ بعدد من هؤلاء يطلبون مقابلا ماديا خياليا عن كلّ مائة استمارة توقيعات، ما جعله يقرّر عدم المشاركة ودخول المنافسة أصلا.

وفي ظل التواطؤ على الحاصل ببعض البلديات، من خلال ترك خانة المستفيد من التوقيع فارغة، بلغ سعر الاستمارة الواحدة ما بين ال5 آلاف دينار والمليوني سنتيم، وبسعر أقل في الولايات الصغيرة،  فبولاية سكيكدة، سارعت عشية إعلان سحب الاستمارات، تشكيلات حزبية وقوائم حرة لسحب استمارة التوقيعات، ومع بداية إيداع الملفات، واقتراب نهاية الأجال المحددة، تبيّن بأنّ عددا كبيرا من الراغبين في الترشحّ فشلوا في جمع الـ2750 توقيع الخاصة بدخول المنافسة في الدائرة الانتخابية لولاية سكيكدة. ما جعل هؤلاء يتاجرون بهذه التوقيعات، في مقاهي حي الأقواس وحيّ الممرات وفي الغرف المظلمة والمكاتب بشكل علني ومفضوح، وتلقّى  متصدّر أحد القوائم الحزبية، تمكّن من جمع نحو ألفي توقيع، عرضا ببيعه نحو ألف استمارة أخرى جاهزة، من طرف متصدّر قائمة حزبية أخرى، بمبلغ 100 مليون سنتيم، بينما تجاوز سعر المئة استمارة توقيع بولايات عنابة وقسنطينة وسطيف وباتنة وغيرها سقف ال20 مليون سنتيم.

 والغريب أنّه وبالنظر لأنّ مصالح وزارة الداخلية قد رخصّت فقط لنواب رؤساء المجالس الشعبية البلدية والأميار وكذا للمحضرين القضائيين والموثقين، بالتصديق على هذه الاستمارات، فانّه قد ظهر نوع  أخر من البزنسة في هذه العملية، إذ يشترط بعض نواب المجالس البلدية المنتخبة، مبلغا يتراوح ما بين الـ500 إلى 2000 دينار عن كلّ استمارة توقيعات، تكون مصادق عليها رغم أنها خانة المستفيد بها غير مملوءة، ولأنّ لهفة بعض أصحاب الشكارة والمسبوقين قضائيا ورغبتهم في الحصول على مقعد برلماني واقتطاع تأشيرة المرور نحو برّ الأمان وتحصيل الحصانة البرلمانية، فاقت كلّ التوقعات، فانّ كلّ شيئ بات مباح ومتاح أمامهم في سبيل تحقيق ذلك.

 وفي بعض الولايات الكبرى، التي يتجاوز عدد المقاعد البرلمانية بها ال10، يتطلّب دخول المنافسة فيها، جمع توقيعات تتراوح ما بين ال3 آلاف توقيع وال6 آلاف، باعتبار 250 توقيع لكلّ مقعد، فانّ مهمة جمع هذا العدد الهائل من التوقيعات أمر صعب للغاية، ما جعل المترشحون ينخرطون في لعبة “الشكارة” من البداية، بحيث أسندوا المهمة لمجموعة من البلطجية والمسبوقين قضائيا باتفاق مسبق عن كلّ حصة من التوقيعات، ونجحت العملية بالنسبة لهؤلاء، في انتظار أن ينجحوا في منافسة الاستحقاقات المقبلة. ويحدث هذا كلّه، في وقت، أمرت فيه وزارة الداخلية، في تعليمة تمّ إبراقها لجميع الجهات والمصالح وحتى الأمنية منها، عشية استدعاء الهيئة الناخبة، تطالب برصد كلّ التجاوزات المتعلقة بالعملية الانتخابية وعدم التهاون في ضرب مثل هذه الممارسات وتوقيف أصحابها، ولكنّ عملية المتاجرة بهذه الاستمارات في غالب الأحيان من دون دليل مادّي، بحيث لا شاكي ولا مشتكى منه.           

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!