“التويزة” لتخليص الجزائريين من الفقر
دعا خبراء اقتصاديون ورؤساء مؤسسات وأصحاب مشاريع اجتماعية في الجزائر، إلى اعتماد مقاربات حديثة في مجال المقاولة، للقضاء على الفقر والتهميش والحد من البطالة في الأوساط الاجتماعية الهامشية وفي الأرياف والجنوب الكبير، بالاعتماد على “المقاولاتية الاجتماعية” التي أثبتت نجاعتها في الحد من الفقر والتهميش، وهذا من خلال الاعتماد على الوجه الأخلاقي للرأسمال والبحث المطلق عن الربحية.
وقال الخبير والمحاضر الدولي من أصل جزائري طارق غزالي، خلال مؤتمر نظمه “منتدى التفكير حول المؤسسة” في الجزائر، إن “المقاولاتية الاجتماعية” التي تقوم على تحالفات إيجابية بين السلطات العمومية وقطاع الأعمال والمواطنين، تسمح بمجابهة التحديات التي تواجه المجتمع الجزائري ومنها مكافحة الفقر والبطالة والتهميش والإقصاء، وتمكن من خلق طبقة قوية من المقاولين الصغار في الأوساط الشبابية والنساء والعائلات المحدودة الدخل، وهذا بالانطلاق من تشخيص دقيق للواقع الاجتماعي مع ضرورة الاعتماد على التراكمات التاريخية من تراث ثقافي وأخلاقي كقاعدة لإقامة تنمية مستدامة بإشراك كل شرائح المجتمع على المستوى الوطني.
وشدد رؤساء مؤسسات وخبراء، على ضرورة توجيه المبادرات المقاولاتية نحو أهداف اجتماعية دون الابتعاد عن أهداف الربح، وهو ما وقف عنده المدير الجديد لمؤسسة “فريديريك نيومان” الذي أشار إلى أن المؤسسة الاقتصادية لا يمكنها النجاح بصفة مطلقة بدون تحملها لمسؤولياتها الاجتماعية في الوسط الذي تحيا فيه، باعتبار أن المقاولة الاجتماعية بحسب الخبير الدولي طارق غزالي، لا تتعارض مع الدور الاقتصادي المحض للمقاولة على اعتبار أن المقاولة الاجتماعية تساهم بعمق في الحد من التهميش والفقر في مختلف البيئات الاجتماعية، مع حفاظها على الأصل في المقاولة الذي هو الربح والديمومة بشكل يسمح أيضا بتخفيف العبء على الدولة التي تعجز في الكثير من الحالات عن القيام بكل الوظائف الاجتماعية بكفاية وكفاءة عاليتين.
وأكد محمد الصغير بابس، رئيس المجلس الوطني الاجتماعي والاقتصادي، على الحاجة الماسة في الجزائر إلى دعم “المقاولاتية الاجتماعية” التي هي تعبير أيضا عن المواطنة الإيجابية واستعداد المجتمع بكل مكوناته وشرائحه إلى أخذ مصيره بيده واستعداده للإسهام في مكافحة الفقر والبطالة والإقصاء والتهميش، بفضل القدرات والطاقات الهائلة الموجودة على المستوى الوطني وبفضل التجارب الناجحة لكفاءات جزائرية أثبتت نجاحها على الصعيد العالمي.
وكشف غزالي، أن المقاولة الاجتماعية لها دور هام في تنمية الاقتصاد الوطني، بناء على التجارب الناجحة ليس في أوروبا وأمريكا فقط، بل من خلال تجارب ناجحة جدا في تونس والمغرب والبنغلاديش مع صاحب جائزة نوبل للسلام البروفسور محمد يونس، مدير “غرامين بنك” أو بنك الفقراء ذائع الصيت، وهي الفكرة التي جعلت من صاحبها واحدا من أكبر المفكرين في العالم في العصر الحديث. وبلغ عدد المؤسسات والشركات في الجزائر نهاية 2011 قرابة 650 ألف مؤسسة 98 بالمائة منها شركات صغيرة ومتوسطة، إلا أن عدد المؤسسات أو المقاولات الاجتماعية لا يصل بالكاد إلى 2 بالمائة، على الرغم من وجود جيوب فقر وتهميش واسعة النطاق على المستوى الوطني وخاصة في مناطق الهضاب العليا والجنوب وداخل التجمعات الحضرية الكبرى في الشمال، وهو ما يسمح لهذا النوع من المقاولات بالنشوء والبروز والمساهمة في مكافحة الفقر وخلق تنمية وثروة مستدامة.