التيار جرفنا في مونديال 86 وكدنا نتلقى صدمة أمام الجزائريين
إعترف “فيلسوف” الكرة البرازيلية سقراط على صفحات إحدى الجرائد الصادرة بريو دي جانيرو بالصعوبات الكبيرة التي صادفها منتخب “السامبا” خلال اللقاء الذي جمعه بالمنتخب الجزائري في مونديال مكسيكو عام 1986، واصفا أن ما حدث أمام أبناء المدرب رابح سعدان لم يكن منتظرا لدى زملائه اللاعبين رغم التحديات الكبيرة لمدربهم الراحل تيلي سانتانا.
وأكد سقراط – الذي يعد من أساطير الكرة وقد توفي مطلع ديسمبر 2011 – أنه لما وصلوا إلى غوادالاخارا قبل فترة، وجدوا في انتظارهم استقبالا رائعا من المكسيكيين، مضيفا أنه في غوادالاخارا وعلى ملعبه الشهير كان عليهم أن يكونوا الفريق الأول في المجموعة التي ينشطون فيها، وكانت مبارياتهم أمام اسبانيا، الجزائر وأيرلندا الشمالية.
وقال سقراط في تصريحات لصحافة بلاده تسعينيات القرن الماضي، إنهم لعبوا ضد اسبانيا حسب تعليمات المدرب تيلي سانتانا الذي أوصى بضرورة السيطرة على منطقة الوسط والتركيز على تنشيط الجناحين، لكنهم أخفقوا في تطبيق التعليمات منذ البداية بسبب خلل واضح في الوسط، في الوقت الذي كان يتمتع الأسبان بهجوم قوي وخط وسط فعال، ما صعب عليهم التحكم في زمام الأمور، لكنهم فازوا بشق الأنفس وبهدف أحرزه سقراط اثر كرة طائشة.
وحسب سقراط – الذي امتهن الطب ومسرح الأطفال والكتابة الصحفية، ونشط في الجمعيات الخيرية وأيضا كمناضل بيئي – فإنهم كانوا يعتقدون أن المواجهة الموالية ضد المنتخب الجزائري ستكون أسهل مقارنة بلقاء الأسبان، واتضح أن هذا خطأ جديد وقعوا فيه، والخطأ هذه المرة يتعلق باللاعبين وليس الميدان، رغم أن المدرب نصحهم مسبقا من مغبة الوقوع في فخي التساهل والغرور “الجزائريون سيلعبون أفضل مباراة في تاريخهم، لأن لعبهم يشبه لعبنا، ولن يكون بمقدورنا أداء اي دور في الضغط الدفاعي عليهم، ولهذا سوف نجعلهم يتماسكون أمامنا وقد يتفوقون علينا“.
واعترف سقراط قائلا “كل لاعبي المنتخب البرازيلي وأنا منهم اعتبروا أن سانتانا قد بالغ في تقدير قوة المنتخب الجزائري، ولم يكن بمقدور سانتانا أن يكتشف هذا في داخل كل لاعب لأنه إنسان ولا يعلم ما تخبئ النفوس“.
واعترف فيلسوف الكرة البرازيلية أن التيار جرفهم أمام المنتخب الجزائري… “الشيئ العجيب في لاعبي الفريق الجزائري أنهم لعبوا أمامنا بثقة كبيرة وظهروا كأنهم يتمتعون بخبرة أكثر منا، ومن حسن حظنا أن دفاعهم القوي وقع في هفوة قاتلة كان له كاريكا بالمرصاد، وسجل منها الهدف الوحيد الذي جاء في وقت محرج جدا وكان بمثابة حقنة مهدئة“.
وختم سقراط سرده لمعاناة البرازيل أمام “الخضر” بالقول “انتهت مباراتنا أمام الجزائر، ورفض سانتانا الحديث معنا، فقد زدنا في أوجاعه ولكننا تصالحنا معه في مباراتنا ضد إيرلندا الشمالية، فبعد مباراة شيقة شاهدنا سانتانا يبتسم ووعدنا بعد نهاية اللقاء بمنح هدية خاصة من أعماقه.