-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التيه…

صالح عوض
  • 4904
  • 2
التيه…

أمم كثيرة تعرضت للتيه ومنها من قص علينا القرآن بشأنها الآيات وحذرنا من الوقوع في مهلكهم، لأنه أسوأ ما يقع فيه تجمع بشري.. ويكون التيه هو النكبة الحقيقية على صعيد الفرد كما هو على صعيد الأمة فتيه الفرد ينتهي بكل جهوده إلى فناء وضياع.. وإن حاق التيه بأمة ضل سعيها في الحياة الدنيا وشقي أبناؤها على ما لديهم من خير وعلم..

 

ويجب أن نعترف بجرأة أن أمتنا اليوم في تيه.. في تيه لأنها تضرب في الدنيا شرقا وغربا تستجدي الفرج من عند غير نفسها وتسير على غير هدى في مسالك الحياة.. تجري خلف السراب وتستجيب لدعوات الشياطين من الأعداء المجرمين  ..

وتيهنا لا يقف عند حد ولا يقتصر على قضية.. فتيهنا في كل ملفات الحياة.. في فلسطين وفي الوحدة وفي التحرر وفي النهضة وما يزيد الأزمة تعقيدا انبراء صنف من الناس إلى هذه الملفات لا يحسنون شيئا سوى الضوضاء والقفز على الحبال وارباك العقل وتبديد الطاقات والجهود.

وللتيه أخلاق وقيم تكرس اللامسؤولية وتبرر التفاهة والرداءة وتورث الأجيال إحباطا تلو إحباط واستكانة لقدر الاستعباد والتبعية للأجنبي المستعمر.. وتستبد بالأمة قيم التيه حتى نجد انفسنا وكأننا نسير في حلقات مفرغة وتصبح الأمة صماء عن سماع النصح وبكماء عن نطق الحق وعمياء عن رؤية سبيل النجاة.. واننا لا نجد ما يتناسب من تسمية مع ما فيه حال أمتنا إلا التيه.

ويكون التيه مسألة معقدة عندما تتكاتف الجهود الدولية على جعله واقعا دائما تعيشه الأمة.. وهذا بالضبط ما تحاوله الدول الغربية من خلال مخططات متتابعة متطورة لمزيد من الهائنا بقضايا ليست حقيقية وان لم تنجح في ذلك ترسل الينا طائراتها المدججة بالأسلحة الفتاكة تدمر الحياة لدينا وتلجئنا من جديد إلى التيه.

ولكن من حسن حظ أمتنا ان لدينا منهجا يسيرا قريبا للقلب والعقل والروح معجزا ولديه قدرة فائقة على اختراق الطلاسم والهالات وتبديد السراب والأوهام والأكثر من ذلك والأهم ان لديه قدرة خاصة في بعث القوة والتفاؤل ورسم خطوات الانعتاق والتحرر وتزويد الأمة بقيم واخلاق ترفع من مستواها الانساني لكي تكون شاهدة بحق وهادية للرشاد.

ولنا تجارب عديدة في التحرر والنهضة والمواجهة مع الغربيين وقدمنا تضحيات كبيرة تؤكد على وجود استعدادات حقيقية لدينا لميلاد مجتمع حضاري جديد وميلاد خير أمة خرجت للناس.. وهذه التجارب لم تكتمل ولكنها مجال حيوي لتنامي الأفكار وتصور الحلول.

ولكي نخرج من التيه لا بد ان نزيح من مسرح الحياة كل الأطروحات الفوضوية ونقلع عن الجري خلف السراب والأوهام في كل ملفات الحياة في أمتنا.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    فعلا ما ذكرته يا أستاذ ي الكريم صحيح و يبقى الامل موجود مقال حكيم شكرا .

  • ابن القصبة

    (ولنا تجارب عديدة في التحرر والنهضة والمواجهة مع الغربيين وقدمنا تضحيات كبيرة تؤكد على وجود استعدادات حقيقية لدينا لميلاد مجتمع حضاري جديد وميلاد خير أمة خرجت للناس. ) كلامك جميل لكن الخطأ الذي نرتكبه دائما هو أن الذين يجنون ثمار هذه التضحيات هم من المنافقين والخونة وليس الذي ضحوا و أخلصوا لأمتهم، فكلما خرج احتلال من بلد خلف وراءه عملاء يحكموننا، و ما زال هذا الأمر ساريا إلى زمننا هذا ، و العراق أقرب مثال لذلك. فقد خرج المحتل وخلف من ذهب إلى أمريكا ليضع الورود على قبور الجنود الأمريكين