الرأي

الثلوج “السياسية” القادمة؟

الشروق أونلاين
  • 4910
  • 5

لا‭ ‬أحد‭ ‬يدرك‭ ‬حجم‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬المواطنون‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭ ‬بسبب‭ ‬تغير‭ ‬الطقس‭ ‬والثلوج‭ ‬التي‭ ‬قطعت‭ ‬مفاصل‭ ‬الولايات‭ ‬فانقطعت‭ ‬الصلة‭ ‬بين‭ ‬العباد‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬البلاد‭.‬

 

ولا احد يستطيع أن يتوقع تداعيات إهمال السلطات لانشغالات المواطنين اليومية، وسكوتها عن نداءات الاستغاثة وتجاهلها لاهتماماتهم، مما جعل الكثير من المتتبعين للشأن الجزائري يتساءلون عن سر اهتمام الرئيس والحكومة بالأحزاب والمراقبين الدوليين والانتخابات القادمة دون‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ضحايا‭ ‬الثلوج‭ ‬والأمطار‭ ‬وانقطاع‭ ‬المواصلات‭.‬

فهل‭ ‬سيتحول‭ ‬‮”‬العرس‭ ‬السياسي‮”‬‭ ‬المقرر‭ ‬يوم‭ ‬10‭ ‬ماي‭ ‬2012م‭ ‬إلى‭ ‬ثلوج‭ ‬سياسية‭ ‬جديدة؟‭ ‬ومن‭ ‬يتحمل‭ ‬تبعات‭ ‬ذلك؟‭. ‬

 

هاجس‭ ‬المقاطعة‭ ‬والغياب؟

الهم المشترك بين السلطات الجزائرية والأحزاب هو الخوف من المقاطعة أو الغياب، وهو خوف لمسناه من خلال إعلان حزب سعيد سعدي مقاطعة الانتخابات القادمة، وتجنب وسائل الإعلام الرسمية تسميتها باسمها الحقيقي، وهى المقاطعة أثناء الإخبار عنها وتعويضها بمرادفات أخرى.

تعودنا -في كل عهدة انتخابية- على حراك سياسي مفتعل لإعطاء انطباع بأن الديمقراطية بخير، بالرغم من أن المشاكل تراكمت والاحتجاجات ازدادت في غياب شبه كامل للسلطة، يبدو أن الثورة العربية سيكون لها تأثير مباشر على نتائج الانتخابات القادمة سواء عبر انخفاض نسبة المشاركة أو ارتفاعها، فإذا كانت هناك مقاطعة أو غياب للناخبين فإن السلطة تفقد مصداقيتها أمام الرأي العام الدولي، وإذا ارتفعت المشاركة ونال تيار سياسي أغلبية فإن السلطة لن تسمح بالتداول، وبالتالي قد يحدث تدخل دولي في الشأن الجزائري، فما هو الحل؟ يعتقد العارفون بالوضع القائم بأن الجزائر ليست بعيدة عن اي هزات جديدة في حال وقوع تزوير في الانتخابات القادمة، فهل تستطيع الإدارة التي تتحكم في مصير الديمقراطية أن تكون محايدة وهي في أيدي ثلاثة أحزاب مشاركة في الانتخابات؟.

صحيح أن الهاجس الأكبر للحكومة هو الخوف من المقاطعة التي ستحمل مسؤوليتها الأحزاب والقوائم الحرة، وصحيح أن أحزاب ما يسمى بالأغلبية في البرلمان السابق قد تواجه صعوبة في استرداد مكانتها باعتبار أنها ستكون في مواجهة التيار الإسلامي الذي سيكون حاضرا بقوة على مستوى‭ ‬الصوت‭ ‬النسائي‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬الذي‭ ‬ستشاركه‭ ‬فيه‭ ‬الحكومة‭ ‬عبر‭ ‬توجيهاتها‭ ‬لوزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الدينية‭ ‬لحث‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬التصويت،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التجمعات‭ ‬الانتخابية‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬استعراضا‭ ‬حزبيا‭.‬

 

الرهان‭ ‬على‭ ‬الموتى؟

المتأمل في الخريطة الحزبية في الجزائر يجدها موزعة ما بين: أحزاب في الحكومة التي عاشت على فكرة الناس مع الواقف ولو كان حمارا، وهي فكرة محتها الثورة العربية، وأحزاب في البرلمان ولكنها لا تمثل المعارضة إلا فوق صفحات الجرائد، طالبت بحل البرلمان ولكنها لم تجرؤ على الاستقالة منه، تتغيب أثناء المناقشات والتصويت ولكنها شاركت في غلق المجال السياسي، ولم تقدم للمتضررين من الكوارث الطبيعية خطابا واحدا للتضامن معهم فهل تستطيع أن تقنعهم بالتصويت عليها؟، وأحزاب أفضل تسمية لها هي “أهل الكهف” تستيقظ من سباتها في كل موعد انتخابي‭ ‬لتعود‭ ‬إليه‭ ‬بخفي‭ ‬حنين‭ ‬بعد‭ ‬فرز‭ ‬الانتخابات،‭ ‬فهل‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يلتحق‭ ‬بقوائمها؟‭.‬

يقول أصحاب الألسنة الطويلة بأن الأحزاب والمجتمع المدني قد تم تدجينها خلال 12 سنة بسبب عدم اعتماد الأحزاب في هذه الفترة، فما الذي جعل وزارة الداخلية تستجدي المواطنين لتقديم ملفات لتحصل على رخصة عقد المؤتمر قبيل شهرين من ا لانتخابات التشريعية، أهي تدرك أن الاعتماد‭ ‬قد‭ ‬يتطلب‭ ‬شهرا‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬قبول‭ ‬ملف‭ ‬المؤتمرين؟‭.‬

تفيد‭ ‬التسريبات‭ ‬الإعلامية‭ ‬بأن‭ ‬السلطة‭ ‬ستسهل‭ ‬عملية‭ ‬الاعتماد‭ ‬حتى‭ ‬تشارك‮”‬‭ ‬كمية‭ ‬كبيرة‮”‬‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬لتشكيل‭ ‬تكتلات‭ ‬ضد‭ ‬بعضها‭ ‬البعض،‭ ‬وسعيا‭ ‬الى‭ ‬تشتيت‭ ‬الأصوات‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬بينها‭. ‬

والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭: ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أفضل‭ ‬وصفة‭ ‬لانتخابات‭ ‬نزيهة‭ ‬وديمقراطية؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬القيام‭ ‬بتحول‭ ‬ديمقراطي‭ ‬حقيقي‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬يجنب‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬الخارج؟‭.‬

بالنسبة للشطر الأول من السؤال فإن مفتاحه بأيدي أصحاب القرار، فإذا أرادوا أن تكون الانتخابات نزيهة فإنهم سيتخذون القرار في الوقت المناسب قبل أن يأتي الأمر من العم “سام”، أما بالنسبة للناخب فإنه إذا أراد ان يحدث تغييرا جذريا في النظام القائم فعليه بالتصويت للقوائم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬أسماء‭ ‬الوزراء‭ ‬والنواب‭ ‬السابقين‭ ‬ومن‭ ‬تحملوا‭ ‬مسؤوليات‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬سابقا‭ ‬وتلك‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬عاشت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬سنة‭ ‬فوق‭ ‬صفحات‭ ‬الجرائد‭.‬

وحتى‭ ‬نتفادى‭ ‬الثلوج‭ ‬السياسية‭ ‬القادمة،‭ ‬فعلى‭ ‬كل‭ ‬مرشح‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬بأسرته‭ ‬وبرنامجه‭ ‬أو‭ ‬برنامج‭ ‬حزبه،‭ ‬والحديث‭ ‬قياس‭.‬

 

مقالات ذات صلة