ما لا يقال
الثورة التي ستنتصر
يقول الكاتب الألماني “رولف إيتا ليندر” إن الفضل في تحرير ليبيا يعود إلى الأمم المتحدة، ويشير في كتابه (عشرة رجال من إفريقيا) إلى أنه بالرغم من هذا الاعتراف الأممي بها ووجودها عضوا في الجامعة العربية، إلا أن الحكومة السوفياتية اعترضت على أن تكون ليبيا عضوا في الأمم المتحدة، فهل موقف روسيا اليوم الموالي للعقيد القذافي لا يتناقض مع موقفها السابق؟
-
حين اقترحت بريطانيا أن يكون السنوسي ملكا لليبيا عام 1950 لم يتسلم السلطة إلا في 24 ديسمبر 1951 فهل ستحتفل ليبيا بالذكرى الـ60 “للأمير السنوسي الذي صار ملكا” هذه السنة؟
-
الأب جزائري والزوجة مصرية!
-
الشيخ محمد علي بن السنوسي (1788 – 1868م) مولود في الجزائر وابنه محمد ادريس كان أول أمير من المذهب السنوسي يصير ملكا على ليبيا وهو من وجهة نظر رولف لا يختلف عن الملك المغربي محمد الخامس. وتزوج أربع مرات منها زوجة من إحدى بنات قبيلة لملوم المصرية وتوفي في جويلية 1955 وتولى خلافته ابن أخيه الذي كان يجمع المساعدات المادية ويدعم الثورة الجزائرية معنويا كذلك، وتتشكل الأسرة المالكة من 80 ذكرا، وقد أحرق القذافي جميع الوثائق المتعلقة بتاريخ الأسرة المالكة وهي جريمة في حق التراث الليبي، خاصة إذا أدركنا أن اهتمامات الملك كانت بكتب القرآن الكريم والمخطوطات النادرة.
-
إن ما يحزّ في النفس أن حقد الزعيم القذافي على عائلة الملك أدت به إلى التركيز على إبادة (سكان كفرا) مسقط رأس قبيلة الملك.
-
وتم القضاء على النظام الملكي في ليبيا بسبب وقوعها بين دولتين قادتهما يعتبران الاشتراكية دينا لهما. وبمجرد ما انطلقت الثورة الليبية عاد العلم الليبي الذي كان يجمع بين ألوان الأعلام العربية والنجمة والهلال إلى الواجهة وحمله الثوار، ليس دفاعا عن النظام الملكي الذي كانت عقيدة دولته هي المذهب السنوسي، ولكن ليكون هذا العلم شعار الثورة في مواجهة علم ارتبط بشخص الزعيم وليس بالدولة الليبية.
-
عندما خسرت إيطاليا الحرب، كما يقول رولف، عام 1945 ضاعت منها مستعمراتها وأول دولة تنال استقلالها هي ليبيا عام 1949 بموجب قرار من الأمم المتحدة.
-
وها هي الأمم المتحدة تتدخل اليوم لإنقاذها من العقيد الذي قلّد نفسه مقعد “ملك ملوك إفريقيا” ويريد إبادة شعبه من أجل البقاء زعيما على “أسرته” وبقايا كتائبه.
-
-
هل الموت خيانة للوطن؟
-
تحاول بعض الأطراف الادعاء بأن الثوار مجرد مرتزقة في كتيبة الحلف الأطلسي، وتحاول أطراف أخرى تكريس “التضليل الإعلامي” الذي يمارسه إعلام الكتاب الأخضر، وهو الادعاء بأن هناك حربا صليبية ضد ليبيا، وأن من يستشهدون هم مجرد “إرهابيين”.
-
إذا كان من يموت وهو يحمل راية بلاده إرهابيا ففرنسا كانت تطلق المصطلح نفسها على المجاهدين. فهم هم إرهابيون.
-
إن من يقف إلى جانب العقيد القذافي وهو يمارس العدوان على شعبه هو من بقايا الحزب الواحد في الجزائر، والأحزاب التي لم تقف مع الشعب الليبي هي أحزاب السلطة. إن من حق الشعب الليبي أن “يصنع ثورته” وأن يبني نظام دولته، وأن يعيد الاعتبار للمواطنة بديلا للقبيلة والعشيرة والولاء للأشخاص.
-
إن شعار الأنظمة الفاشية هو “القذافي وليبيا وبس” وهو شعار ألمانيا النازية، إن الثورة الليبية ستنتصر وسيندم أولئك الذين مايزالون متمسكين بعبادة الأشخاص والزعماء.
-
ومثلما سيسترجع الشعب الليبي حريته على أرضه ويختار نظاما ديمقراطيا، ستنتصر بقية الشعوب وتسترجع رموز ثورتها، وتعيد الاعتبار للإنسان.
-
حوار “الصالونات” وإصلاح “هات”!
-
يبدو أن الإصلاحات في الجزائر لا تذهب بعيدا لأن المشكل المطروح هو على مستوى النظام المطلوب الذي بإمكانه أن يوقف ما يسمى باحتمال زحف الإسلاميين على السطة عبر صناديق الاقتراح.
-
فالدستور الجزائري إذا لم يعد فيه النظر بحيث يلغي “الثلث المعطل” في مجلس الأمة، ونعود إلى “النظام البرلماني” فإن تزوير الانتخابات سيستمر، والانقلابات على الديمقراطية ستتواصل، والدليل أن السلطة لا تفكر في حوار ونقاش علني يشارك فيه الشعب علنا، وإنما تريد لقاءات شكلية مع الأحزاب حتى تخرج دستورها المعدّ سلفا وقوانينها التي تنهي ما بقي من الديمقراطية، وهي إصلاحات “هل من مزيد من النهب”؟ الصراع في هرم السلطة حول قضيتين جوهريتين: الأولى وهي من يخلف الرئيس: هل سيكون من المجتمع المدني أم من المصالح؟ وهو صراع على مستوى أحزاب التحالف الرئاسي، وعدم اعتماد أحزاب جديدة يراد منه “الانفراد” بمرشح النقابة والأحزاب ورجال المال ليكون خليفة الرئيس بوتفليقة عام 2014.
-
لكن النظام البرلماني سيضع حدا لهذا التلاعب بمصير الجزائر ومستقبلها، كما أن التعتيم الإعلامي حول الثورة الليبية والموقف المعادي للثورة، يدل على غياب الوعي السياسي والاستيعاب لما يجري في العالم من تحولات.
-
وللحديث بقية…