-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رئيس النهضة التونسية راشد الغنوشي لـ"الشروق":

الثورة المضادة لن تحدث.. وجهد الجزائر مقدّر في دعم التوافق

الشروق أونلاين
  • 3606
  • 7
الثورة المضادة لن تحدث.. وجهد الجزائر مقدّر في دعم التوافق
ح.م
لقاء سابق بين راشد الغنوشي وصحفي الشروق

يقيم رئيس حركة النهضة التونسية، الشيخ راشد الغنوشي، بالإيجاب مسار التحول الديمقراطي في بلاده بعد الإطاحة بنظام بن علي قبل 7 سنوات، لكنه يتحدث في هذا الحوار مع الشروق عن تهديدات تتعلق بأوضاع اجتماعية واقتصادية متربصة به، ويعلق على الأسباب التي جعلت الثورة التونسية تنجح مقارنة بالدول العربية الأخرى، ويثني كثيرا على مسايرة الجزائر لتونس في محنتها خلال السنوات الأخيرة، ويوجه أصابع الاتهام للجبهة الشعبية بمحاولة “إحراق تونس” مؤخرا، لكن زعيم حركة النهضة يؤكد أن الثورة المضادة في تونس لن تحدث.

 

كيف يمكن تقييم تونس اليوم، ما الذي تحقق بين تاريخ 14 جانفي 2011 و14 جانفي 2018؟

التحول الديمقراطي في تونس مستمر، ولا خوف عليه وهو انتقال ناجح، لكنه مهدد بأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، ولكن تونس كما نجحت في تحقيق انتقال سياسي ديمقراطي ناجح عبر الحوار الوطني، الذي أنتج سياسة التوافق، تونس اليوم متجهة إلى حوار وطني نحو الخيارات الاقتصادية والاجتماعية نعول عليها في إنتاج التوافق في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي.

 

هل هنالك أجندة زمنية، حتى يقطف المواطن التونسي ثمار ثورته، تفضلت بالحديث عن نجاح في الانتقال الديمقراطي، لكن المواطن يعيش في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، هل سينتظر 7 سنوات أخرى؟

التحولات في المجال الاقتصادي لا تحصل بنفس السرعة التي تحصل في المجال السياسي، لأنها تحتاج إلى ضوابط خاصة، وكما يعلم الجميع الاقتصاد التونسي موروث عن العهد القديم، يتطلب إصلاحات كبرى وعملية جراحية كبرى، لم تقدم عليها الحكومات السبع التي مرت في عهد الثورة، كما أن التحولات في الجانب الاقتصادي تحتاج إلى إجماع وطني واسع لا يستطيع حزب واحد ولا حتى ائتلاف حزبي أن يقوم به وحده خشية المزايدة من الأطراف الأخرى.

ولذلك الآن رئيس الدولة ونحن معه دعونا إلى حوار وطني اجتماعي واقتصادي من أجل الوصول إلى توافق وطني واسع حول الخيارات الاقتصادية مثل موضوع الدعم الذي يستهلك 5 و6 مليارات دينار، والمؤسسات العمومية التي تمثل 50 إلى 60 بالمائة من اقتصاد تونس ومعظمها مفلس، إصلاحها يحتاج إلى توافق وطني بين السياسيين والنقابيين ورجال الأعمال، وهذا هو موضوع الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الدولة وهو الذي سيتم بعقد اجتماع اليوم السبت ـ الحوار أجري الجمعة ـ في قصر قرطاج وسيجمع بين السياسيين والقوى السياسية الاجتماعية كالنقابات ورجال الأعمال.

 

النداء قرر فض الشراكة مع النهضة، هل مازلتم داعمين للرئيس الباجي قايد السبسي ورئيس حكومته يوسف الشاهد؟

نحن داعمون لسياسة التوافق الوطني بيننا وبين نداء تونس والأحزاب الأخرى والقوى النقابية ورجال الأعمال، أهم ميزة في نظام تونس هو سياسة التوافق.

 

أنت تؤكد في كل مرة أن الثورة التونسية لها خصوصية تتميز بها، وأنها غير قابلة للتصدير، لماذا نجحت الثورة في تونس وفشلت في أقطار أخرى، دول عربية كليبيا واليمن وسوريا تحولت إلى ميادين حروب واقتتال؟

الأوضاع مختلفة وليست متطابقة من دولة لأخرى، وربما الوضع الاجتماع والاقتصادي في تونس كان له الفارق، المجتمع التونسي اعتقد أنه الأكثر انسجاما مقارنة بالمجتمعات العربية الأخرى، وهذا في الجانب الديني والمذهبي واللغوي والعرقي، بينما الأوضاع في الأقطار العربية  الأخرى فيها انقسامات شديدة.

في اعتقادي أنه لا يجب توظيف مصطلح فشل الأوضاع أو النماذج الأخرى، وإنما تعثرت بسبب أوضاعها الخاصة والتدخلات الخارجية، لكن أنا مقتنع بأن الوضع العربي دخل في طور جديد، طور التحولات الديمقراطية التي تختلف باختلاف أوضاعها من حيث التركيبة الاجتماعية والدينية، وتختلف من مكان لآخر، وبالتالي نجاح تلك النماذج يختلف من قطر لآخر يستغرق في بلد 10 سنوات وفي بلد آخر 20 سنة، وآخر لأكثر من ذلك حسب مدى تعقد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحسب قدرة ودور النخب السياسية على صناعة التوافقات وتجنب الانقسامات والحروب الأهلية.

 

على ذكر النخب، هل أنت راض على ما قدمته شخصيا وما قدمته الحركة لتونس منذ عام 2011 وأداء الحركة؟

الكمال لا يتحقق في هذه الأرض، ولكن عموما نحن عملنا ما في وسعنا من أجل تجنيب تونس الانقسامات الإيديولوجية والعرقية، وعملنا جهدنا على تحقيق التوافق بين التونسيين وتجنيب وقوع تونس في الدماء والتقاتل، ولذلك نعتبر هذا المحصول ايجابي، ويكفي أن التوافق الذي حصل جنَب تونس نزيف الدماء والحروب كما حصل في بلدان أخرى.

 

رافقت الجزائر تونس خلال مخاض التحول الديمقراطي الذي عرفته، كيف تقيمون دورها؟

القيادة السياسية كان لها دور في دعم سياسة التوافق الوطني، خاصة بين النهضة ونداء تونس ومختلف القوى الأخرى.

ونحن نقدر أن جهد الجزائر الشقيقة كان جدا مقدرا من خلال الدعم الذي لقيناه منها، خاصة الهبة التضامنية في القطاع السياحي، لقد رأينا مئات الآلاف من الجزائريين في المدن التونسية طيلة السنوات الماضية فقدموا أهم دعم لاقتصادها.

 

تونس تمر بفترة حرجة، احتجاجات واضطرابات، هل أنت متفائل بأن تكون هذه العاصفة بردا وسلاما عليها؟

واضح أن الأوضاع في البلاد تتجه إلى الهدوء لا إلى التصعيد، وأن لا حديث عن ثورة مضادة ولا ثورة أخرى في البلاد، الثورة حصلت في تونس وهنالك محاولات لثورة مضادة ولكنها فاشلة، لأن الشعب التونسي متمسك بثورته رغم الصعوبات الاقتصادية، ولو تسأل التونسي هل تود العودة  إلى النظام السابق فإن 80 بالمائة يرفضون العودة إلى العهد السابق، والتونسيون في غالبيتهم معتزون بثورتهم، ومتمسكون بما حققوه وبما تحقق لهم بفضل ثورتهم السلمية والحضارية، لكنهم ليسوا راضين على المحصول الاقتصادي والاجتماعي.

 

كان لافتا توجيه الاتهام للجبهة الشعبية وبأنها المتسبب في الاضطرابات التي تشهدها البلاد، هل توفرت أدلة مادية تدين الجبهة وأنها من حرَضت المواطنين؟

المسؤولية السياسية والأخلاقية عما حدث في تونس من حرق ونهب  تتحملها الجبهة الشعبية، لأنها من دعت إلى هذه التحركات بما في ذلك التحركات الليلية التي مورس فيها النهب والحرق، في وقت أن الجبهة الشعبية ممثلة في البرلمان وساهمت في مناقشة مشروع الميزانية، قبلت البعض منه ورفضت البعض منه كذلك، لكن ليس من الديمقراطية أن تشارك في العملية الديمقراطية، ثم تعمل على إسقاط ما ينتج عنها من قوانين.

الجبهة الشعبية ممثلة في البرلمان وبدل أن تدعو إلى التزام ما أنتجه البرلمان من قوانين كما هي الميزانية، دعت إلى تحريك الشارع لإسقاطها، كما دعت للتظاهر في الليل والنهار لإسقاط قانون أقرته وساهمت في إقراره، لذلك فهي تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية، أما المسؤولية القانونية فهنالك جهات قضائية وعدد من رجالها محالون على القضاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • بدون اسم

    انت تغرد خارج السرب

  • wahrani

    هدا عميل ليس شيخ يمثل الإسلام فلمدا لم يقل أيّ شيء في الميراث و الآية واضحة في القرآن الكريم بأن ترث المرأة أقل من الرجل و أن لا تتزوج من المشرك و غير المسلم . أخخخخخخ من هدا الإنسان أرواح مع ربي عريان يكسيك ، المنافقون في الدرك الأسفل من نار جهنم ، وتقولون بأنّ تونس شقيقة لنا و تذهبون إليها في الصيف .

  • أحمد

    منذ ان وافقتم على طريقتكم بزواج تونسية بغير مسلم و تقسيم الميراث ''' بالتساوي '' 'و هذا مالم يقم به حتى بن علي لم تعد لك و لاصحابك مورو اي مصداقية انكم تجار دين الله لا يربحكم

  • يوسف

    من لا يعرف الوجه الحقيقي لجماعةفرقة الاخوان المسلمين, عليه بالنظر لافعال واقوال الغنوشي.

  • بدون اسم

    المطلوب منكم الإبتعاد عن الإسلام ، مارسوا السياسة تحت إي غطاء ،ولاتمارسها باسم الإسلام ، الإسلام يعاني من النفاق ،ويتحمل الويلات بسببكم ، لا تستغلوا عواطف الناس لتصلوا إلى الكراسي ، لقد مررالغرب على غبائكم مخططاته الفتاكة ، فأقحمتمونا في دوامة من الفوضى التي أتت على الأخضر واليابس ، وصرنا نتحسر على الرئيس بن علي والقائد الفذ القذافي ومبارك وصالح حين كانت الأوطان متماسكة والشعوب تنعم بالأمن والإستقرار،

  • صاحب

    هذا الشيخ ربي يهديه، لقد تحول إلى عراب عصابة السبسي وبقايا نظام بن علي الذي سطوا على الحكم وأجهضوا ثورة الشعب وهاهي تونس اليوم تعود إلى المربع الأول، عندما كان خارج السلطة كان شديد الإنتقاد لكل شيء في النظام، واليوم تحول إلى رجل مطافئ وسداد الذرائع، فكلما تحرك الشعب ضد منظومة السبسي وحكومته مطمئنا على الديمقراطية وعلى تونس وثورتها، نقدر الخطاب السلمي لكن ليس لدرجة التشييت والتمييع و التلميع وتبرير ما لا يبرر، فالقليل من الإنضباط والعقلانية والشجاعة ......

  • أحمد

    كرهت الغنوشي ونفاقه ولو كانت له شخصية وعزة نفس لما أخذ أوامر من قطر وأموالها ونفس الشيء مع بوتفليقة وأموال الدعم من الجزائر لدولة تونس تحت الخفاء!
    الذي أغضبني كثيرا موافقته على زواج التونسية بغير المسلم وأن ترث النصف، وسكوته عن مهاجمة اخوان تونس للداعية رشدي غنيم بسبب تكفير من قرر تعديل الدستور بجواز أن تتزوج التونسية بغير المسلم!
    وعن أي اقتصاد يتكلم ومداخيل تونس من السياحة والخمور والمهرجانات فقط! ومن سيستثمر والبلد على حافة الانفجار والغليان الشعبي المتذمر من الفساد وغلاء المعيشة!