الرأي

الجدّ والهزل!

جمال لعلامي
  • 2097
  • 0

مررت، مثلما يمكنكم أن تمرّوا، وقد تكونون مررتم مثلي ومثل غيري، على ورشة بناء يسيّرها أو يشتغل بها صينيون، فكانت سرعة الإنجاز واضحة، ولا يمكن تجاهلها أو إخفاؤها. وبالمقابل، مررت بورشة مماثلة، لكن هذه المرّة من تسيير وإنجاز محليين فكان فيها “الدّاب راكب مولاه”؟

لهذه الأسباب والفروقات، قد ينتابنا القلق والارتجاف، نتيجة أنباء منسوبة إلى السفير الصيني تقول إن ما لا يقلّ عن 40 ألف عامل صيني سيُغادرون الجزائر قريبا، ليفسحوا المجال للأيادي المحلية من أجل تعويضهم في الورشات والمناصب التي يشغلونها منذ سنوات هنا بالجزائر!

هل اليد العاملة المحلية “مؤهلة” لتعويض أيادي و”كرعين” الشناوة؟ أم إن الصينيين الذين دخلوا الجزائر بالآلاف “اختطفوا” مناصب الشغل من الجزائريين؟ وهل اليد المحلية قادرة على رفع التحدّي ومنافسة اليد المستوردة والانتصار عليها بالكدّ والجدّ؟

العديد من التجارب الناجحة في بلدان عربية وغربية، وقـّعها أجانب تمّ توظيفهم هناك في إطار تشغيل العمالة الأجنبية، لكن ظل “التسيير” و”المراقبة” مهمة حصرية للمحليين وأبناء البلد الأصلي. وفي وضعية الجزائر، يتخوّف المواطن نفسه، قبل الخبير والمسؤول، من تعثر المشاريع وموتها في حالة تحويلها من “الأجنبي” إلى المحلّي!

الأكيد أن هناك بنائين ومهنيين وأصحاب حرف، ماهرين ومؤهلين و”قادرين على شقاهم”، وشركات وطنية تستحق التقدير والعرفان، لكن الانطباع العام لدى عامة الناس، وفي ذلك ظلم وحقّ في نفس الوقت، “الجزائري ما يخدمش”، فهل هذا صحيح؟ مع العلم أن هذا الجزائري “ما يعيفش الخدمة”، عندما يطير أو “يحرق” إلى أيّ بلد؟

قد يكون الاتكال، والاستسهال، والإهمال والتسيّب واللامبالاة، من بين الأسباب المباشرة لمثل تلك النظرة الدونية والسلبية تجاه اليد العاملة المحلية، وقد يكون “التمييز والمفاضلة” في الأجور والحقوق والامتيازات، هي الأخرى من بين الأسباب كذلك، لكن أليس علينا أن نعترف بأن الكثير منّا متأثر إلى حدّ التخمة بمرض “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي”؟

العديد من مشاريع السكن مثلا أنجزها “شناوة” مثلا في رمشة البصر، ودون الحديث عن نوعيتها، فإن مشاريع موازية استفاد منها محليون عُمرها بعمر شباب ومراهقين، إن لم يكن قد توفي منتظروها من سنوات!

نعم، هناك خلل في العقليات والذهنيات، ولمن يُريد اكتشاف الحقيقة المرّة، فعليه بزيارة خاطفة وسرية ومفاجئة إلى ورشة تشغل أيادي أجنبية، وأخرى تستعين بأياد محلية، ليتم التيقـّن من الفرق بين الجدّ والهزل و”الهفّ”! 

مقالات ذات صلة