الجزائريون انتقدوا غاساما و”الفاف” وتجاهلوا أخطاء بلماضي
قضت الجماهير الجزائرية عيد الفطر المبارك بنفس الأجواء التي استهلت بها شهر رمضان الكريم، مادام أن ساعتهم ظلت مرتبطة بلقاء الكاميرون الذي لا يزال يثير الجدل، في ظل الآمال المعلقة على الملف المودع لـ”الفيفا” وسط ترقب اتخاذ قرار حاسم في هذا الجانب، خاصة بعد الزوبعة الإعلامية التي خلفتها تصريحات المدرب بلماضي وردود الفعل في جهات كاميرونية وغامبية وحتى أوروبية.
إذا كانت الجماهير الجزائرية تجمع بشكل عام بأن السبب الرئيسي في إقصاء المنتخب الوطني من التأهل إلى مونديال قطر هو تحكيمي بالدرجة الأولى، محمّلين المسؤولية للحكم الغامبي مسؤولية نسج مسرحية صبت في خدم الأسود غير المروضة، فيما ذهب الكثير إلى توجيه سهام النقد أيضا للمكتب الفدرالي، وفي مقدمة ذلك رئيس الفاف شرف الدين عمارة، بحجة أنه لم يدافع بالشكل اللازم على ملف “الخضر” من جهة، ناهيك عن عدم حماية زملاء محرز حسب قولهم في إياب فاصلة المونديال التي جرت في ملعب تشاكر بالبليدة، رغم أن هذا الإشكال التنظيمي لم يطرح قبل وخلال وبعد لقاء الذهاب بملعب جابوما، وهو ما يوحي آليا أن الأغلبية فضلت فتح النار على الحكم غاساما ورئيس الفاف عمارة، في الوقت الذي تجاهلت الأخطاء الفنية التي ارتكبها المدرب جمال بلماضي ولاعبيه، خاصة ما تعلق بعدم تسيير اللحظات الأخيرة من المباراة، خصوصا بعد معادلة النتيجة عن طريق البديل توبة، حيث ولحد الآن لم يفهم الكثير كيف أن زملاء بلعمري لم يحسنوا غلق المنافذ بغية الحفاظ على المكسب، بحكم أن نتيجة التعادل تعبد لهم الطريق نحو العرس العالمي، في الوقت الذي لم تجد العناصر الكاميرونية أي صعوبة في اختراق دفاع المنتخب الوطني انطلاقا من وسط الميدان بعد تنفيذ كرة حرة ليجد المهاجم الكاميروني نفسه وجها لوجه في خط 6 أمتار مسكنا الكرة بسهولة في مرمى الحارس مبولحي، وكأن دفاع “الخضر” قد أنهى المباراة قبل الأوان.
ويذهب بعض المتتبعين إلى القول بأن هناك نظرة عاطفية مبالغ فيها في تبرير أسباب وخلفيات فشل المنتخب الوطني في التأهل إلى مونديال قطر، بحكم أن الكثير ركز على أخطاء غاساما التي كانت مؤثرة فعلا، إضافة إلى فتح النار على رئيس الاتحادية بحجة عدم القيام بواجب حماية “الخضر” من الكولسة، فيما تجاهل الكثير الأخطاء التي ارتبها الناخب الوطني، خصوصا وأن الخسارة تعد في نظر الكثير فنية أكثر من أي شيء آخر، وهو السيناريو الذي يعيد نفسه، بعد نكسة “الكان”، حين دافعت اغلب الجماهير الكروية على المدرب بلماضي رغم خروجه من الدور الأول بعد الاكتفاء بنقطة وحيدة وهدف يتيم، وهذا بحجة أن بلماضي فوق النقد، مادام أن له الأفضلية في إهداء الجزائر أول لقب قاري خارج الديار، وهو معيار يتسم في نظر البعض بكثير من العاطفية ولا يختلف كثيرا عن الشرعية التاريخية التي فرضت منطقها في الجزائر من الاستقلال.
وبعيدا عن قضية لقاء الكاميرون وما ستخلفه قرارات الفيفا في هذا الجانب، وبعيدا أيضا عن ردود الأفعال الواسعة عقب التصريحات النارية للمدرب جمال بلماضي، فإن عديد المتابعين يؤكدون على أهمية التعامل بواقعية مع الكثير من المسائل الحساسة التي تخص واقع ومستقبل المنتخب الوطني، خاصة وأن النظرة العاطفية وحدها لن تغير الأمور، بقدر ما يتطلب تحمل جميع الجهات لمسؤولياتها وتسمية الأمور بمسمياتها سواء من الناحية الفنية أو الإدارية والتنظيمية.