الجزائريون يجدّدون بيعتهم لفلسطين ظالمة أو مظلومة
تحضر مجموعة من الشخصيات الوطنية، لإطلاق مبادرة جديدة للدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى تحت مسمى “جبهة حماية القدس الجزائرية”، فيما جدد عشرات المئات من الجزائريين البيعة للقضية الفلسطينية مرددين المقولة الخالدة للرئيس الراحل هواري بومدين “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، في الوقت الذي رافع الأمين العام الأسبق للأفلان عبد العزيز بلخادم، لتشكيلته السياسية السابقة بقدرتها على الدفاع عن القضايا التي تشغل الرأي العام الوطني في الداخل والخارج، متهكما الانبطاح العربي.
غصت القاعة البيضاوية في المركب الاولمبي 5 جويلية، بالعاصمة، السبت، بعشرات المئات من الجزائريين الطين شهدوا وقفة تضامنية بعد قرار الإدارة الأمريكية اعترافها بالقدس الشريف عاصمة للكيان الصهيوني، المتمعن في التوليفة التي حجزت مقاعدها في القاعة الشهيرة، يعي أن عددا كبيرا منهم “أرغم” على الحضور، خاصة من موظفي الشركات الوطنية والإدارات العمومية، علاوة على تلاميذ المدارس، ومنتسبي الكشافة الإسلامية.
وكان لافتا في الوقفة التضامنية، التي أعدت لها مصالح ولاية الجزائر، كل الترتيبات لإنجاحها من الناحيتين التقنية واللوجيستية، حيث تم نصب شاشات عملاقة في الداخل والخارج، ومكبرات الأصوات، وعدد هائل من الحافلات لنقل الغاضبين من الرئيس ترامب، كما سجل غياب ممثلي الفصائل الفلسطينية، حيث اقتصر الحضور على الكادر الدبلوماسي للسفارة الفلسطينية، وكذا التيار الإسلامي المعروف عنه مناصرته للقضية ووضعها في صدارة قضاياه، والحال نفسه كان مع حزبي الموالاة كتاج والحركة الشعبية، كما كان الحضور لحزبي السلطة الأفلان والأرندي “باهتا”، ودفعت قيادتا الحزب وجوها “مغمورة” للتظاهرة.
ومع القحط الذي كانت عليه القاعة البيضاوية، صنع الأمين العام الأسبق للحزب العتيد، عبد العزيز بلخادم الاستثناء، وذكر للشروق في تقييمه للوقف الرسمي للجزائر من التطورات الحاصلة “الموقف الجزائري جيد، فهي لم تخذل ولن تتخل عن القضية، ومازالت داعمة وتعمل على تمكين الفلسطينيين من استرجاع أراضيهم.. وعندما أرادوا تطبيق منع المسيرات في العاصمة وضعوا تحت تصرف الجزائريين القاعات”.
واستفسرت الشروق بلخادم الذي اشتغل مناصب سامية في الدولة، منها وزيرا للدولة وزيرا للخارجية ورئيسا للحكومة، إن كان إتاحة القاعات بدل الترخيص بالمسيرات كافيا رد قائلا “هو ليس كافيا، لكن المهم أن يُمكن الجزائري من التعبير عن تضامنه مع قضيته العادلة”.
وأبدى بلخادم “سخطا” على موجة التطبيع التي يجاهر بعض “الأعراب” اتجاه الصهاينة، وعلق “هذا موقف مخجل وخاذل، العرب عليهم أن يتضامنوا مع فلسطين ووقف التطبيع والعمل على تفعيل لجنة مقاطعة الصهانية، وتغيير وجهات مشترياتهم من الدول التي تدعم أمريكا”، وبصيغة التأكيد تابع “لو اجتمع الأمريكان مع الإنس والجن، لما استطاعوا أن يخذلوا الشعوب لتحرير أراضيهم وفلسطين ستنتصر وتتحرر الأرض، سيتمكن المسلمون من الصلاة في المسجد الأقصى”.
وفي الشأن الداخلي للأفالان، جدد بلخادم أن خصومته مع أشخاص لا مع الحزب، وانه لم يغب أبدا عن الساحة السياسية، لكنه يعبر عن مواقف متى سمح له ذلك، وأكد أن الأفلان هو حامل وحامي التاريخي، وان الأداة الأمثل التي يتكل عليها الجزائريون، في الدفاع عن قضاياهم أن على المستوى الداخلي والخارجي.
وعلى المنصة، تداول عدد كبير من الوجوه على الكلمة، فإمام المسجد الكبير الشيخ علي عية، دعا الجزائريين إلى رفع صور المسجد الأقصى والعلم الفلسطيني على شرفات المنازل، وأوصى الأئمة إلى إبراز القضية الفلسطينية في خطب الجمعة، وكشف للشروق عن تأسيس جبهة حماية القدس الجزائرية، وأوضح “لقد طرحت الفكرة على بعض الشخصيات الحاضرة ومها منظمة المجاهدين واتحاد الفلاحين، واتحاد النساء والكشافة الإسلامية، ونالت المبادرة الموافقة.. الفضاء الذي سنعمل فيه لا يحمل أي صبغة أو لونا سياسيا، لكنه فضاء حر للجميع”.
وخلال هذا التجمع الشعبي، وجه القائم بالأعمال لدى السفارة الفلسطينية بالجزائر، بشير أبو حطب، تشكره للجزائر نظير “دعمها المطلق” للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني “الذي يعيش – كما قال – على أحر من الجمر بسبب رفضه الخذلان والاستسلام”، مبرزا مختلف محطات دعم الجزائر للقضية الفلسطينية وعلى وجه الخصوص خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1974، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني “لن ينسى دعم الجزائر ووقفوها إلى جانبه”.
ووجه الدبلوماسي الفلسطيني، ثلاث رسائل الأولى الى ترامب “الأرعن” كما وصفه، بأنه قد مس عصب وكرامة هذه الأمة، والثانية للصهاينة أنهم زائلون، والثالثة للمتخاذلين، وخاطبهم “سيسجل التاريخ بأحرف من ذهب الداعمون للقضية الفلسطينية، كما سيسجل التاريخ بأحرف سوداء من خذل القضية”.
ونددت عضو مجلس الأمة، المجاهدة لويزات احريز ايغيل، بمحاولات محو القضية الفلسطينية، مؤكدة أن اجتماع الجزائريين اليوم “دليل على أن فلسطين لن تسقط وستبقى الجزائر دوما إلى جانب الشعب الفلسطيني المكافح من أجل الحرية والاستقلال”.
الجزائريون يهبون لنصرة فلسطين وبيت المقدس
لم تستوعب القاعات والفضاءات الرياضية والثقافية، بمختلف ولايات الوطن، جموع الجزائريين الذين لبوا نداء نصرة فلسطين وبيت المقدس، مستنكرين اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل وعزمها على نقل سفارة بلادها من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
لا برودة الطقس ولا الأمطار الغزيرة المتساقطة ببعض مناطق الوطن، منعت الجزائريين، السبت، من الوقوف كرجل واحد للتعبير عن تضامنهم مع فلسطين، ففي دار الثقافة لولاية بجاية، عبر المشاركون عن تضامنهم اللامشروط مع القدس عاصمة لفلسطين إلى الأبد، وشددوا على أن التضحيات الجسام التي قدمها الجزائريون من أجل الحرية والاستقلال تدفعهم للوقوف إلى جانب القضايا العادلة .
البليدة، انتفضت في أكبر تجمع شعبي احتضنته قاعة حسين شعلان بالمركب الرياضي مصطفى تشاكر، بحضور السلطات المحلية والولائية والأسرة الثورة إلى جانب جمعيات ومنظمات المجتمع المدني والجالية الفلسطينية بالجزائر، الذين اعتبروا خطوة الإدارة الأمريكية مساس فاضح بالأعراف والمواثيق الدولية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واستفزازا للشعور العربي والإسلامي.
ومن ملعب الشهيد بسطانجي بمدينة تبسة، أجمع المواطنون والسلطات الرسمية، على موقف الجزائر المساند لقضية فلسطين الأم، وذكروا بموقف أهالي تبسة سنة 1982، لما احتضنوا إخوانهم الفلسطينيين في قرية أطلق عليها اسم صبرا وشاتيلا، فيما رفع المواطنون بتيبازة، شعارات مناوئة لقرار الرئيس الأمريكي، مرددين أناشيد فلسطينية، في وقت لم يختلف المشهد كثيرا بدار الثقافة مبارك الميلي بميلة، حيث طالب المشاركون الحكام العرب بالتدخل ومنع ترسيم القدس عاصمة لإسرائيل.
واستجاب المئات من المواطنين بولاية قالمة، إلى نداء نصرة القدس، وتجمعوا داخل قاعة العروض بدار الثقافة عبد المجيد الشافعي، رافعين الراية الوطنية وعلم دولة فلسطين المحتلة، للتنديد بقرارات الرئيس الأمريكي، في حين شهدت ولاية البيض ميلاد حملة تضامنية لدعم مشروع بناء المركز الطبي الشيخ بوعمامة بمدينة غزة الفلسطينية، كما احتضنت، قاعة المسرح الجهوي صراط بومدين بمدينة سعيدة، تجمعا غفيرا من المواطنين من كافة شرائح المجتمع المدني والتشكيلات الحزبية وغيرها و تسجيل بصمة تلاميذ وطلبة المؤسسات التربوية والتكوينية والجامعية وحضور الأسرة الثورية وشيوخ وأئمة مساجد سعيدة تحت تأطير تنظيمي رسمي، للتعبير عن رفضهم المطلق لقرار ترامب .
من جهتها، نظمت تنسيقية متقاعدي ومعطوبي وذوي الحقوق للجيش الوطني الشعبي بتيارت، وقفة تضامنية مع فلسطين حضرها المئات من مناضلي التنسيقية، بجوار مركب ملعب قايد أحمد، للتعبير عن تضامنهم مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، وهو نفس الحال بالنسبة لحركات ومنظمات المجتمع المدني بالطارف، التي نظمت مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، شهدت قبل انطلاقها تنظيم تجمع شعبي حاشد داخل قاعة دار الشباب احمد بتشين .
ولم تستوعب القاعة الرياضية بخنشلة، جموع المتضامنين مع القضية الفلسطينية والذين كانوا حاملين الرايات الفلسطينية، وهتفوا بحياة فلسطين، وبالقدس والأقصى، مطالبين تحركا عربيا قويا، في حين احتضنت قاعة الأنشطة بدار الثقافة مولود قاسم آيت بلقاسم بمدينة تيسمسيلت، تجمعا ضخما بمشاركة مواطني تيسمسيلت باختلاف أعمارهم ومستوياتهم إلى جانب شخصيات من المجتمع المدني والمنظمات الطلابية، بما فيهم الطلبة الفلسطينيون وكافة الأفواج الكشفية بالولاية، تنديدا بقرار الرئيس الأمريكي، الفاقد للشرعية، حيث رفع المتضامنون مع القضية الفلسطينية أعلام فلسطين ولافتات تندد بالقرار وتطالب دول العالم بالتدخل والضغط على إدارة ترامب من اجل إبطاله، كونه يمس حق العرب والمسلمين في كل أنحاء العالم.