“الجزائري يموت واقف”!
في كلّ مرّة، يجمع الجزائريون شملهم، في وثبة وطنية، لا تقتضي البحث والتنقيب لتأكيدها، فالجميع هذه الأيام، بالبيوت والشوارع والساحات العمومية، وفي كلّ مكان، يتكلـّم جزائري، والكلّ يقف مساندا متضامنا مع المنتخب الوطني الذي سيبدأ أوّل معاركه في مونديال البرازيل غدا في أولى مبارياته.
الحديث ها هنا لا ينبغي أن يكون رياضيا، لأن الوقفة ستكون من أجل علم الشهداء، وتمثيل هذا البلد الكبير، الذي لا يجب أيضا مؤازرته في كرة القدم فقط، ولعلّ تجربة مونديال 2010، وما حدث مع مصر، في القاهرة والسودان، لم يكن من أجل كرة القدم أبدا، وإنـّما كان من أجل “النيف” وكبرياء كلّ الجزائريين!
كم نحن بحاجة إلى مونديال متواصل لا يتوقف على مدار الشهور والسنوات، حتى نلتئم دائما ونتوحد دوما بهذا الانتماء والولاء لوطن لا يستحق التفريط، ولولا العدوان الفضائي الذي تعرضت له الجزائر شعبا ودولة وجيشا وتاريخا، قبيل مونديال جنوب إفريقيا، لربما مرّ الحدث بردا وسلاما واختصر على صداه الرياضي فحسب!
هكذا هم الجزائريين، يحتشدون ويتجندون ويتوحدون، كلما كانت الجزائر مستهدفة في وحدتها واستقراها وأمنها وكرامتها، فقد توحدوا ضد الاستعمار، وتوحدوا ضد الإرهاب، وتوحّدوا ضد التدخل الأجنبي، وتوحدوا ضد الأزمة الاقتصادية، وتوحدوا ضد الخوف، وتوحّدوا ضدّ تدويل أزماتهم، وسيتوحدون اليوم وغدا ضد كلّ من يستهدفهم.
المونديال بطبيعة الحال، ما هو إلاّ سبب، وليس غاية، لكنه مؤشر واضح حول ولاء الجزائريين لبعضهم البعض ووقفتهم مع بعضهم البعض في السراء والضراء، ولذلك يصبح صوتهم واحدا موحدا، جاهزا لكلّ المعارك، وهذه خاصية “ماد اين ألجيريا”.
بعيدا عن منطق الربح والخسارة، فإن الجزائري يرفض دائما الهزيمة، ويبحث دوما عن النصر، حتى وإن كان بتضحيات ومغامرات، ولذلك، يصطفّ الجزائريون، بكبيرهم وصغيرهم، برجالهم ونسائهم، خلف علم الشهداء الأبرار، يناصرون ويبكون ويحتفلون بعدها بالنصر المبين من عند الله المعين.
ميزتنا، أننا حتى عندما يقدر الله الهزيمة أو الخسارة، فإننا نتظاهر باللامبالاة وعدم التأثر، فـ”التغنانت” وعقلية “معزة ولو طارت” تتحوّل إلى سلاح للمقاومة، وليس ما قد يعتبره البعض غيّا أو العزة بالإثم!
على مرّ التاريخ، ومع اختلاف المكان والزمان، الجزائري “ما يحول ما يزول”، ولذلك فإنه “يموت واقف”، لا يستسلم ولا يبيع ولا يشتري، لا يتنازل، وإذا تفاوض فإنه لن يتفاوض إلاّ من أجل “سلم الشجعان”.. فها هو المونديال يعود، ليقتدي به هؤلاء المنهزمون والانهزاميون في قطاعات لا تتطلب سوى النصر والانتصار!