الرأي

الجزائر‭ ‬التي‭ ‬أحببت

صالح عوض
  • 5855
  • 18

أحبّك يا جزائر.. لا تسأليني لماذا وكيف وماذا أحب؟ أحبّك لأنّي أرى فيك إرادة الله القاهرة للمستعمرين المستكبرين وأحس فيك الروح المنتصرة للمظلومين و”المحڤورين” والمستضعفين .. أحبّك لأني اكتشفت ذاتي فيك وعرفت حدود أحلامي وأمالي على دفق الحياة الفياض فيك، فأدركت‭ ‬أن‭ ‬الوجود‭ ‬ليس‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬الطغاة‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يليق‭ ‬بالأحرار‭ ‬وتحسست‭ ‬أضلعي‭ ‬وعرفت‭ ‬أن‭ ‬الانتساب‭ ‬إليك‭ ‬عزّة‭ ‬وشرف‭ ‬والوفاء‭ ‬لك‭ ‬دين،‭ ‬فدعيني‭ ‬سيدتي‭ ‬أسبح‭ ‬في‭ ‬نور‭ ‬انتشائك‭ ‬فلك‭ ‬يصح‭ ‬الانتساب‭.‬

جزائر يا معجزة الله في الكائنات، ويا آياته الناصعات المتجليات، قرأتك في التاريخ والجغرافيا فوجدت التاريخ فرسا جموحا يمد ساقيه ويتدانى للأرض يحمل على صهوته فعالك الكريمة، ويثور بها مزهوا بين الصفوف لسان حاله يقول من كان مثلي فليبارز.. وقرأتك تاريخا يفيض بالتحرر والتجدد والنجدة لمشرق العروبة والإسلام ومغربها، فيوقف سقوط الأندلس قرنين من الزمان ويسكب دما غاليا غزيرا على أبواب القدس الشريف، ويبني للعرب والمسلمين عاصمة مشرقة بالعلم والدين قاهرة المعز لدين الله الفاطمي.. وقرأتك تاريخا فوجدتك تقفين علامة كرامة وتميز في كل منعطفات مسيرة الإنسان.. لقد قلبت صفحات التاريخ فوجدتك أيتها العزيزة الحرة درّة بلاد العرب والمسلمين.. وجدتك الإجابة التي لا تترد لاستنخائهم ولقيتك النجدة التي تشفي صدورهم..

وقرأتك جغرافيا فوجدت ساحلك المتمطي في وجه الغرب يقظة وحذرا يشهد على عدوان الغرب وعلى صمود أهل الديار المرابطة.. جبال تقف بشموخ ضد موجات المستعمرين وتأوي بكرم أفواج المجاهدين وتلقي معاطفها عليهم.. قرأتك جغرافيا تفيض بالخير والغلال في سهولها الطرية الحنونة في التيطري ومتيجة والحضنة، فتمنح أهلها أسباب الصمود والحياة.. وفي العمق فيك كما صفاء روحك أيتها الجزائر صحراؤك البكر وأهلها الأكرمون تفيض بهم الرمال أنسا وسعة فيمنحونها عشقهم، وتتداخل فيما بينهم أواصر تجعل من حزام الصحراء أمنا وأمانا لك.. قرأتك جغرافيا ملهمة وعبقرية تنتخبين لأهلك أعظم المهمات وأجلها حراسة للعقيدة والرسالة.

هل تعرفين أيتها الحبيبة إني تأكدت من حقيقة حبي لفلسطين، لمّا قرأتك ودخلت روحك.. وأنّي أحببت فلسطين أكثر وآمنت بتحريرها أكثر لأني وجدت نفسي فيك على ثغر أمامي بالقرب من قدسها الشريف، وأن كل من حولي يلهج باسم فلسطين بلا رياء ولا تلعثم.. إن اسم فلسطين ومدن فلسطين وقدسها كلمة السر التي تفتح الأرواح فيك على الحب المقدس وعلى الصدق والتضحية والإباء. فلك أيتها الحبيبة يا جزائر سحر ليس لسواك من البلدان.

إني أحبّك لا تسأليني لماذا وكيف وماذا أحب؟

مقالات ذات صلة