الرأي

الجزائر‭ ‬شريك‭ ‬موثوق‭ ‬للمملكة‭ ‬المتحدة

مارتن روبر
  • 3920
  • 0

يكتسي التعاون في مجال الطاقة طابعا مهما جدا ومتناميا في العلاقات الثنائية بين الجزائر والمملكة المتحدة. وتعود علاقاتنا التجارية والاستثمارية في مجال الطاقة إلى سنة 1965 حين أرسلت الجزائر أول شحنة غاز طبيعي مسال إلى المملكة المتحدة. ومنذ ذلك الحين ساعدت الشركات‭ ‬البريطانية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬بريتيش‭ ‬بتروليوم،‭ ‬شيل،‭ ‬ومجمع‭ ‬بريتيش‭ ‬غاز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الانتاج‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭.‬

 

لطالما‭ ‬كانت‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬أكبر‭ ‬مسثمر‭ ‬أجنبي‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وسنواصل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المنوال‭. ‬فالشركات‭ ‬البريطانية‭ ‬تبدي‭ ‬اهتماما‭ ‬خاصا‭ ‬بالسوق‭ ‬الجزائرية‭ ‬ويعتبرونها‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬افريقيا‭.‬

قامت بعثة مؤلفة من 19 شركة بريطانية مختصة في مجال المحروقات يترأسها مجلس الصناعات الطاقوية (EIC) بزيارة إلى الجزائر وحاسي مسعود بحر الأسبوع الماضي. وبحث أعضاء البعثة عن إمكانات وسبل تأسيس روابط تجارية مع نظرائهم الجزائريين. كما مكنت هذه الزيارة عددا أكبر من‭ ‬الشركات‭ ‬البريطانية‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬أوضح‭ ‬وفهم‭ ‬أحسن‭ ‬للمناخ‭ ‬التجاري‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬الإمكانات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تملكها‭.‬

إنني أرحب بعزم الجزائر على تعديل قانون المحروقات. إنها خطوة إيجابية نحو تشجيع وجلب عدد أكبر من الاستثمارات البريطانية إلى قطاع المحروقات الجزائري الواعد وخاصة في مجال الغاز غير التقليدي والاستكشاف البحري وهي مجالات تملك فيها الشركات البريطانية الخبرة الشاملة‭ ‬والتكنولوجيات‭ ‬اللازمة‭. ‬

وكانت الجزائر منذ القدم مزودا موثوقا به للغاز الطبيعي المسال بالنسبة إلى المملكة المتحدة. ونحن نتوق إلى شراء المزيد من الغاز الجزائري في المستقبل. إذ شدد اللورد هاول، وزير الدولة المكلف بالطاقة في وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث، خلال زيارته إلى الجزائر‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر،‭ ‬على‭ ‬حاجة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬المتزايدة‭ ‬إلى‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬وعلى‭ ‬أهمية‭ ‬الجزائر‭ ‬لكونها‭ ‬شريكا‭ ‬مستقرا‭ ‬وموثوقا‭ ‬به‭ ‬يمكنه‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة.‭

إن طموح الجزائر لتطوير إمكانياتها الكبيرة في مجال الطاقة المتجددة وتنفيذ سياسات فعالية الطاقة قرار راشد. إذ قد يكون له تأثير مهم على الحد من التغير المناخي الخطير وعلى الطلب المحلي على الغاز. فالاستثمار في الطاقات المتجددة سيجلب نموا اقتصاديا.

إن الغاز الطبيعي المسال يلبي الطلب المتزايد على الغاز في المملكة المتحدة (لبى الغاز الطبيعي المسال 19 % من الطلب في 2010 ومثل 33 % من مجمل الطلب خلال التسعة أشهر الأولى من 2011). ويعود ذلك إلى الارتفاع الكبير في قدرة المملكة المتحدة على إعادة تبخير الغاز المسال‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬وسيستمر‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬البريطاني،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬يظل‭ ‬أنقى‭ ‬أنواع‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬مما‭ ‬يناسب‭ ‬أهدافنا‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬المناخ‭.‬

وكدليل على علاقاتنا المتنامية في مجال الطاقة قمنا بتأسيس حوار رفيع المستوى ووقعنا على خارطة طريق في 2010 . وأدى ذلك إلى توسيع علاقاتنا لتشمل مجالات جديدة مثل الصحة والسلامة، فعالية الطاقة، الصناعات منخفضة الكربون والطاقة المتجددة التي تتمتع فيها الجزائر بإمكانات‭ ‬كبيرة‭.‬

إن طموح الجزائر لتطوير إمكانياتها الكبيرة في مجال الطاقة المتجددة وتنفيذ سياسات فعالية الطاقة قرار راشد. إذ قد يكون له تأثير مهم على الحد من التغير المناخي الخطير وعلى الطلب المحلي على الغاز. فالاستثمار في الطاقات المتجددة سيجلب نموا اقتصاديا.

تملك المملكة المتحدة خبرة طويلة في مجال فعالية الطاقة والصناعات منخفضة الكربون والطاقات المتجددة. ويمكن للتكنولوجيا والمعرفة التي تتمتع بها المملكة المتحدة في هذه المجالات أن تلعب دورا مهما في تطوير برامج الجزائر الطموحة في مجال الطاقة المتجددة وفعالية الطاقة‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شراكة‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬المتبادل‭ ‬والربح‭ ‬المشترك‭.‬

أنا مسرور بقدوم وزير دولة للطاقة من المملكة المتحدة إلى الجزائر هذا الأسبوع من أجل تحقيق هذه الأهداف. ومن الرائع أنه قد تم تمثيل الجزائر على أعلى مستوى في مؤتمر دولي مهم حول الطاقة في معهد تشاتهام هاوس الأسبوع الماضي.

إنني‭ ‬متأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬ستستمر‭ ‬في‭ ‬الازدهار‭. ‬فعلاقة‭ ‬الصداقة‭ ‬التي‭ ‬تجمعنا‭ ‬ستكون‭ ‬حتما‭ ‬‮”‬مصدر‭ ‬طاقة‮”‬‭ ‬تعاوننا‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬

 

سفير‭ ‬بريطانيا‭ ‬بالجزائر

مقالات ذات صلة