الجزائر للجزائريين وبسّ!
كم هو جميل أن يقطف الجزائريون خلال محنهم والمصائب التي يختبرهم فيها الله، زهور التضامن وورد المساندة والمؤازرة و”اللسان الحلو” من عند الأصدقاء والأشقاء والأقرباء وذوي القربى..لكن أن يستغل بعض المارقين والحمقى، مآسي الجزائريين للاصطياد في المياه العكرة وتصفية حسابات قديمة وأخرى جديدة، فهذا أمر غير مقبول!
إنه تصرّف مفضوح، لا يُمكنه إلاّ أن يزيد من تماسك الجزائريين في ما بينهم دفاعا عن أمنهم واستقرارهم ووحدتهم، حتى في عزّ الأزمات والنكبات، والمثل الشعبي يقول: ”زيتنا في دقيقنا”.
طينة الجزائريين، لا ترضى بتدويل قضاياهم وترفض بالطول والعرض نشر “الغسيل” على مشاجب أجنبية، ولذلك، تثور الأغلبية المطلقة من الجزائريين، كلـّما حشرت الأفواه والأيادي الأجنبية أنوفها في ما لا يعنيها، فتسمع ما لا يُرضيها!
كجزائريين من حقنا، بل من واجبنا، أن ننتقد بعضنا البعض، ونهاجم بعضنا البعض، ونحاسب بعضنا البعض، ونلوم بعضنا البعض، ونعاقب ونعاتب بعضنا البعض، ونظهر أخطاءنا لبعضنا البعض، و”نزهر” في بعضنا البعض، ونجلد بعضنا البعض، وإن اقتضى الأمر “نقاطع” بعضنا البعض، من باب الأخوّة حتى يعترف المخطئون ويتوب الخطاؤون!
لكن، أن يُحاول بعض “الأجانب” اختطاف اللسان الجزائري، وانتحال صفة الجزائريين للدفاع المشبوه عن الجزائريين، ومهاجمة جزائريين آخرين، ولعب أدوار البطولة والكومبارس لـ “هفّ” الجزائريين من باب تحقيق أهداف مكتومة وجني الغلّة من تحت طاولة سبّ الملّة، فهذا ما لا ينطلي على أيّ جزائري يعرف جيّدا كيف يسلخ حقوقه!
لا يُمكن لا لقناة أو جريدة أو أيّ حكومة أو معارضة أو حزب، تنتمي لجهة أجنبية، سواء كانت عربية أو غربية، صديقة أو شقيقة، حليفة أو عدوّة، أن تحلّ محلّ الجزائريين لتمثيل الجزائريين وإظهار مشاكلهم والتسويق لانشغالاتهم، ولعلّ أكره ما يكرهه النيف الجزائري، هو تهريب ”مآسيه” من الداخل نحو الخارج !
..”الله غالب”، هذا هو طبع وطباع الجزائريين، النرجسية تسكنهم حدّ النخاع، تجدهم متخاصمين متعاركين، لكن عندما يحلّ عليهم “غريب” أو حتى “حبيب”، فإنهم يخفون مشاكلهم ويدفنون خلافاتهم، ويظهرون في صورة الرجل الواحد الذي لا يُمزقه أيّ خنجر، وعندما يغادر هؤلاء “الدخلاء”، فإنهم يعودون إلى ”خصومة” الأخ لأخيه، التي ستنتهي في أقرب الآجال إن شاء الله !
نعم، للجزائريين مشاكلهم ومحنهم، مثلما لكلّ دولة مهما كانت قوتها، مشاكل ومحن، في السياسة والأخلاق والمجتمع والمدرسة والجامعة والشارع والبيت والشغل والأسواق، في المدن والأرياف، وفي الحكومة والمعارضة والأحزاب، وحتى في العلاقات الإنسانية بين الأفراد والجماعات!
كذاب هو من حاول تغطية الشمس بالغربال، وشيّات هو من زوّق الواقع بماكياج “الفستي”، ومحتال هو من ادعى زورا وبهتانا أن كلّ الأمور والأشياء على ما يُرام، لكن كلّ هذا، لا يعطي “وصاية” التمثيل ومنصب “الناطق الرسمي” لقنوات وجهات أجنبية “متعوّدة دايما” على الاستثمار في مشاكل الجزائريين، حتى وإن اقتضى الحال تحويل الحبّة إلى قبّة، والبحث عن ”القمل في راس الفرطاس”!
على كل أجنبي أن ينشغل بهموم شعبه وبلده، فهما أقرب له من الجزائريين، الذين يعرفون جيّدا كيف يتحاسبون في ما بينهم، ويتقنون جيّدا فنون انتقاد الحكومة والوزراء والأحزاب والأميار والولاة، دون خوف ولا عقدة، لكن من داخل الجزائر وليس من خارجها!