الرأي

الجزائر‭ ‬من‭ ‬جعلتك‭ ‬رجلا‭ ‬كرويا‭ ‬يا‭ ‬ساركوزي

ياسين بن لمنور
  • 6093
  • 24

الشاب الفرنسي محمد مراح قتل أطفالا من الديانة اليهودية رفقة كاهن يهودي وأفراد من الشرطة والحصيلة في الأخير لم تتجاوز السبع ضحايا، حسب ما يُروج له إعلام الرئيس الشاب والوسيم ساركوزي أبو جوليا، وإذا ما قورنت حادثة مقتل الأطفال اليهود بجرائم آبائهم وبني جلدتهم‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬لوحدها‭ ‬فقط،‭ ‬وبمجازر‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومحارقها‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬لصمت‭ ‬العالم‭ ‬مجبرا،‭ ‬ولبكى‭ ‬دما‭ ‬بدل‭ ‬الدموع‭ ‬على‭ ‬أبرياء‭ ‬فلسطين‭!!‬

 

 ‬الشاب الفرنسي محمد مراح قتل أطفالا من الديانة اليهودية رفقة كاهن يهودي وأفراد من الشرطة والحصيلة في الأخير لم تتجاوز السبع ضحايا، حسب ما يُروج له إعلام الرئيس الشاب والوسيم ساركوزي أبو جوليا، وإذا ما قورنت حادثة مقتل الأطفال اليهود بجرائم آبائهم وبني جلدتهم‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬لوحدها‭ ‬فقط،‭ ‬وبمجازر‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومحارقها‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬لصمت‭ ‬العالم‭ ‬مجبرا،‭ ‬ولبكى‭ ‬دما‭ ‬بدل‭ ‬الدموع‭ ‬على‭ ‬أبرياء‭ ‬فلسطين‭!!‬

 

في جويلية الماضي قام النرويجي أندرس بيرينغ بريفيك المنتمي لليمين المتطرف بقتل 77 شخصا بين نساء وأطفال ورجال، لكن وسائل إعلام زوج كارلا بروني حاولت إفهامنا أن بريفيك مختل عقليا ومجنون، حجتهم أن مثل هذه الأعمال لا يقوم بها إلا رجل يدين بالإسلام وأصوله جزائرية‭ ‬حتى‭ ‬تكتمل‭ ‬القصة،‭ ‬مثلما‭ ‬فعلها‭ ‬الشاب‭ ‬مراح‭..‬

إعلام ساركوزي وكارلا بروني وخلال فبركته لطريقة تصفية مراح الذي لا تقل “هيولودية” عن أحداث 11 سبتمبر، أوهمنا وكأن في تولوز بن لادن آخر يستوجب فريقا كاملا من النخبة، وكم تمنيت لو أكمل ساركوزي “خيره” واستعان بفرقة موسيقية هندية حتى تُشغل له صوت الدربوكة وكل المؤثرات‭ ‬الصوتية‭ ‬حتى‭ ‬يكتمل‭ ‬الفيلم‭ ‬ويحوز‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬الأوسكار‭ ‬ويتفوّق‭ ‬على‭ ‬فيلم‭ ‬بوشارب‭ ‬‮”‬خارجون‭ ‬عن‭ ‬القانون‮”‬‭!‬

أضحى محمد مراح المولود في فرنسا والفرنسي الجنسية، جزائريا بفعلته، ونحن لا نتنكر لأبنائنا سواء أصابوا أو أخطأوا، لأن دماءنا تسري في عروقهم ودماء أجدادهم روت أرضنا وحرّرت بلادنا من أحقاد سلف ساركوزي وأبناء ساركوزي وعائلة ساركوزي، لكن ما لا نقبله هو أن تسرق هذه‭ ‬‮”‬الفرنسا‮”‬‭ ‬أولادنا‭ ‬وتستفيد‭ ‬منهم،‭ ‬ولما‭ ‬تنتهي‭ ‬مهمتهم‭ ‬تحوّلهم‭ ‬إلى‭ ‬جزائريين‭ ‬وتشوّه‭ ‬سمعتهم‭ ‬وصورتهم‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يشبه‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬سنمار‭..‬

التاريخ لن ينسى أن زيدان هو من أهدى لفرنسا كأس العالم وكأس أوروبا وجعلها أمة كروية، وافتخر به الفرنسيون يومها ومجّدوه مثلما فرحنا لفرح زيدان فقط، لأنه من صلب جزائري حتى لو كره ساركوزي ومرتزقته، لكن لما نطح زيدان صدر ماتيرازي في نهائي مونديال 2006 رداّ على شتمه لوالدته الجزائرية الأمازيغية المسلمة، لم يتوان إعلام طليق سيسيليا في التذكير بأن زيدان جزائري مثلما افتخرنا يومها بأنه جزائري، وأن الجزائري لا يرضى بالظلم ،فما بالك بشتم الوالدة المقدسة في قلب كل حر، اللهم إلا إذا كان الدفاع عن الأم قد جرمته الجمعية الوطنية‭ ‬الفرنسية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتوانى‭ ‬في‭ ‬تمجيد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يسيء‭ ‬للجزائر‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬مريب‭ ‬ومحيّر‭ ‬لسلطاتنا‭..‬

على ساركوزي أن يعلم أن زيدان وبن زيمة وناصري هم من جعلوا بلده الكولينيالي رجلا كرويا رافعا للتاج العالمي، وعليه أن يعلم أن عهد سرقة الجزائر قد ولّى وأبناؤنا يعودون لنا، ومثلما عاد بودبوز وفيغولي سيعود البقية رغما عن أنفه وأنف شيراك وميتيران وديستان وبومبيدو‭ ‬وديغول‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يكره‭ ‬الجزائر‭ ‬حتى‭ ‬حزب‭ ‬فرنسا‭!!‬

 

مقالات ذات صلة