الرأي

الجزائر بدون مخدرات!!…

‬فوزي أوصديق
  • 4867
  • 5

يوميا الصحف والمجلات وعناوين النشرات تطلعنا على آفة تنحر المجتمع من الداخل، ألا وهي المخدرات، وقد التمست تلك الخطورة شخصيا مع حملة الفوروم، عبر تجولنا إلى حد اليوم لأربع عشر ولاية عبر الوطن، فالمشكل خطير، وخطير جدا، علما أن دورالمجتمع المدني قانونا له دور مساعد فقط للدولة، ولذلك نتساءل أين هي المؤسسات والمراصد، واللجان المخولة قانونا للرعاية والتوعية والتوجيه في هذا الشأن ؟

يبدو أن البعض موجود “كرتونيا” فقط، والآخر مستقل استقلالا كليا، إلى جانب كون العديد من المحاضن التربوية والاجتماعية في غيبوبة، فأصبحت الاحتفالات والوقاية من الآفة على شكل العديد من الوزرات تحولت “وزارات الأكاليل والفاتحة”، أي أن المعالجة أو المحاربة موسمية فقط، تبدأ وتنتهي في اليوم العالمي لمحاربة المخدرات؟

الجزائر على أطرافها، تعيش مشاكل واضطرابات، فعلى حدودها دول منتجة، وأخرى مستهلكة أما نحن اليوم أصبحنا منتجين، ومستهلكين ومصدرين لهذه السموم البيضاء. المشرع الجزائري، وعبر قانون 2004 الخاص بالمخدرات والمؤثرات العقلية، لم تكن له معالجة قانونية شاملة، وعاكسة للتحولات الجذرية التي يعرفها المجتمع الجزائري، لذلك يجب إعادة النظر فيه، وفق المتطلبات الآنية، فالجريمة أصبحت مستفحلة وعابرة للحدود، والتجارة أصبح يتحكم فيها بارونات، والفعل المادي لتعاطي قد يصل لمرتبة الانتحار البطيء لقدرات الأمة، ممثلة في شبابها، وإن كانت الجريمة لا تعرف كبيرا ولا صغيرا، طفلا ولا كاهلا، امرأة ولا رجلا فالكل معرض، والكل في خطر….

فعلى السلطات العمومية من القاعدة للقمة، أن لا تأخذها رأفة في المعالجة ومحاربة المخدرات، فالمتعاطي هو الضحية، فيجب أن نركز قوتنا وجهودنا في السلسلة الباقية من صناعة المخدرات مرورا بالمنتج، والمزارع، والناقل، والسمسار والمروج..

وإنني من خلالها أدعو السلطات المحلية ممثلة في البلديات والولايات أن تزيل بعض “المداخل” لهذه البضاعة الخبيثة من خلال إزالة أكشاك التبغ أمام المحاضن التربوية، والمدارس، فهي وسائل وبوابات لتجريب المخدرات، والأفيون وغيرها من السموم البيضاء.. بعد تجربة التدخين.

فالمسؤولية كبرى، وتقع على الأسرة بحكمها الخلية الأولى، حاملة وحاضنة القيم، وقد أعجبني أحد سكان عين تموشنت لما قال لي إن مخازن الخمور أيام الاستعمار كان يشتغل فيها الجزائريون، ولكن دون تناول قطرة من الخمر، أما اليوم فشوارعنا مملوئة بالقارورات الروحية وغيرها من الأنواع، في أعز أيام وسنين الاستقلال؟ فأين القيم؟ وأين السلطات؟، وأين الأسرة؟ فالكل مغيب، عذرا مستقل استقالة تامة وبائنة لا رجعة فيها، لذلك على الكل أن يدرك أن النار قائمة، ولا يوجد دخان بدونها، فالسرقات والانحرافات ما هي إلا نتاج لهذه الآفة، عافانا الله وإياكم منها، وجعل جزائرنا خالية من المخدرات، آمين..

مقالات ذات صلة