الجزائر بلد بدأ يستعيد نفسه.. ومأزق تشكيل الحكومة
“الجزائر بلد بدأ يستعيد نفسه”، تحت هذا العنوان نشرت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية – يسارية- روبورتاجا حول الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر، حيث أفادت الصحيفة بأنه بعد شهر واحد من بدء المظاهرات المطالبة برحيل الرئيس بوتفليقة عاد مئات الآلاف من الجزائريين للتجمهر مرة أخرى في شوارع المدن الجزائرية، حيث شملت جميع محافظات البلد.
ونقلت صحيفة “ليبراسيون” أجواء التظاهرات في العاصمة الجزائر، ففي شارع ديدوش مراد الذي يعتبر أحد الشرايين الرئيسية وسط العاصمة، لم يمنع المطر المواطنين من الخروج مرة أخرى للمطالبة برحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة،
فإلى جانب المطالب السياسية التي رفعها المتظاهرون والتي تدعو إلى تغيير النظام، استطاع الشعب أن يعيد سيطرته على المساحات العامة في جميع أنحاء البلاد تقول “ليبراسيون” فالتظاهرات باتت احتفالا شعبيا باسترجاع الكرامة المفقودة، حيث يمكن قراءة الشعارات المرفوعة من قبل المتظاهرين، “نحن لسنا قبائل ولا شاويين ولا عرب ولا طوارق. نحن جزائريون والهدف واحد …الحرية”، في رسالة يراها البعض موجهة ضد الحملة المجهولة الهوية على الشبكات الاجتماعية نسبها البعض إلى أنصار النظام تهدف إلى زرع بذور انقسامات الهوية في الجزائر وهو موضوع يعتبر ساخنا في بلد مختلط ثقافيًا.
وعنونت إذاعة “مونتي كارلو” في موقعها الإلكتروني، “تعبئة كبيرة مستمرة في الجزائر بعد شهر على انطلاق الاحتجاجات”، وقالت “بدت عقيمة جهود الوزير الأول الجديد نور الدين بدوي لتشكيل حكومة من التكنوقراط”، بعد عشرة أيام من تعيينه، ويبدو المعسكر الرئاسي خلال الأسبوع منقسما أكثر من أي وقت مضى بشأن الموقف الواجب اتخاذه.
وتطرقت “الجزيرة نت”، إلى مسيرة “أصحاب الجبة السوداء”، وقالت “تظاهر مئات المحامين الجزائريين اليوم السبت بساحة البريد المركزي وسط العاصمة مطالبين باحترام الدستور وقوانين الجمهورية، في الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات ضد نظام عبد العزيز بوتفليقة، وفي الموضوع الذي أرفق بعنوان “فليرحل الفاسدون.. محامو الجزائر يتظاهرون من جديد”، نقرأ كذلك “وجاءت المسيرة استجابة لدعوة الاتحاد الجزائري لمنظمات المحامين الذي دعا لاحترام حرية التعبير، ومساندة الحراك الشعبي المطالب بالتغيير الجذري للنظام، ورفع المحتجون شعارات سياسية مطالبة برحيل من وصفوهم بالفاسدين”.
أما “أصوات مغاربية” المُمول من الإدارة الأمريكية، ففضلت الحديث عن مقاطعة الجزائريين لمباراة غامبيا التي أقيمت، الجمعة، واختارت هذا العنوان “قاطَعوا مباراة ‘الخُضر وغامبيا.. جزائريون: لدينا قضيّة أهمّ!”، وكتبت “غاب الجمهور الجزائري، أمس الجمعة، عن متابعة مباراة كرة القدم الودّية التي جمعت بين المنتخب الوطني الجزائري ومنتخب غامبيا وانتهت بالتعادل هدف لمثله”، وأضافت “وتزامنت المباراة مع مسيرات الجمعة المطالبة برحيل النظام، واعتاد عشاق كرة القدم عدم تفويت مثل هذه اللقاءات لتشجيع منتخب بلادهم، غير أن الأمور لم تجر كما سبق، وهو ما ظهر في التفاعل الكبير مع هذا الموضوع على شبكات التواصل الاجتماعي”.
وفي الصحافة البريطانية، وتحديدا “بي بي سي عربية”، إشارة إلى مأزق تشكيل الحكومة، وأوردت “بعد أسبوع من إعلان الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، حزمة من القرارات وصفت بـ”التاريخية”، تصطدم السلطة الحاكمة في الجزائر بجملة من العقبات، انطلاقا من العراقيل التي قد تحول دون تشكيل حكومة “كفاءات وطنية منفتحة على جميع الأطياف السياسية والشباب والمرأة”.
من جانبها “الأخبار” اللبنانية، المقربة من حزب الله والنظام السوري، كتبت في موضوع مطول عن رفض الجزائريين تدويل الأزمة عبر رمطان لعمامرة، ولخضر الابراهيمي، وقالت “بدت لافتة في المسيرات المليونية لجمعة أمس في الجزائر، تلك الشعارات المناوئة لوزير الخارجية الحالي رمطان لعمامرة، والمبعوث الأممي السابق الأخضر الإبراهيمي، بسبب دورهما في خدمة «خريطة طريق» الرئيس، التي تقضي ببقائه في الحكم سنة إضافية من دون إجراء انتخابات”.
ع.س