الجزائر
بلاني‮ ‬يُؤكد سيادتها في‮ ‬تعيين ممثليها في‮ ‬كل اللقاءات مستقبلا

الجزائر تخفّض مستوى تمثيلها في‮ ‬الاجتماعات المنعقدة بالمغرب

الشروق أونلاين
  • 34967
  • 81
ح.م

قرّرت الجزائر‮ ‬تخفيض مستوى تمثيلها في‮ ‬‮ ‬كلّ‮ ‬الاجتماعات الرسمية متعددة الأطراف،‮ ‬التي‮ ‬ستنعقد مستقبلا بالمملكة المغربية،‮ ‬تبعا لمسلسل التوتر الذي‮ ‬تعرفه منذ أسابيع العلاقات الثنائية بين البلدين،‮ ‬خاصة بعد لجوء المغرب إلى استدعاء سفيرها من الجزائر،‮ ‬قبل اقتحام القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء وتدنيس العلم الوطني‮ ‬في‮ “‬جريمة‮” ‬اعتبرتها الحكومة المغربية‮ “‬فعلا معزولا‮”.‬

كشف أمس،‮ ‬الناطق الرسمي‮ ‬باسم وزارة الشؤون الخارجية،‮ ‬أن‮ “‬الجزائر قررت بكلّ‮ ‬سيادة تحديد مستوى تمثيلها خلال الاجتماعات المتعددة الأطراف التي‮ ‬ستنعقد مستقبلا بالمغرب‮”. ‬وذلك،‮ ‬مثلما أوضح عمار بلاني،‮ ‬في‮ ‬تصريح مكتوب تسلمت‮ “‬الشروق‮” ‬نسخة منه،‮ ‬تبعا لتوتر العلاقات نتيجة الاعتداء‮ ‬غير القابل للتسامح،‮ ‬على قنصلية الدار البيضاء وتدنيس العلم الجزائري‮ ‬في‮ ‬ذكرى اندلاع الثورة التحريرية المصادفة للفاتح نوفمبر‮. ‬

في‮ ‬سياق متصل،‮ ‬علمت‮ “‬الشروق‮” ‬من مصادر موثوقة،‮ ‬أن الجزائر كانت قد طلبت بصفة رسمية تأجيل اجتماع مجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي،‮ ‬الذي‮ ‬كان مقررا ما بين‮ ‬26‮ ‬و29‮ ‬نوفمبر المنصرم بالرباط‮.‬

القرار الجديد للجزائر في‮ ‬تعاملها مع المغرب،‮ ‬ترجمه مؤخرا عدم مشاركة وزير الخارجية،‮ ‬رمطان لعمامرة،‮ ‬في‮ ‬اجتماع عـُقد بالرباط حول الأمن بالحدود،‮ ‬موازاة مع انسحاب نائب بالبرلمان وسيناتور بمجلس الأمة،‮ ‬من أشغال ملتقى دولي‮ ‬احتضنه قبل أيام البرلمان المغربي‮ ‬في‮ ‬الذكرى الخمسين لتأسيسه‮.‬

ما‮ ‬يُمكن اعتباره‮ “‬تصعيدا‮” ‬جزائريا ـ حسب متابعين ـ‮ ‬يأتي‮ ‬بعد الحكم الصادر عن القضاء المغربي،‮ ‬الذي‮ ‬حكم على المدعو‮ “‬حميد النعناع‮” ‬بشهرين حبسا‮ ‬غير نافذ وغرامة بملغ‮ ‬250‮ ‬ريال فقط،‮ ‬رغم أنه تورط في‮ ‬اقتحام قنصلية الجزائر بالدار البيضاء وتدنيس العلم الوطني،‮ ‬وبرّرها خلال محاكمته بدافع‮ “‬الغيرة الوطنية‮” ‬والدفاع عن‮ “‬السلامة الترابية‮” ‬للمغرب‮! ‬

وفهم مراقبون هذا‮ “‬الاستفزاز‮” ‬بأنه إجابة من الحكومة المغربية،‮ ‬ترفض بموجبها مطالبة الجزائر بإشراكها في‮ ‬التحقيق حول الاعتداء السافر‮. ‬كما أن الحكم الذي‮ ‬جاء كـ‮ “‬عفو ملكي‮”‬،‮ ‬يُمكنه أن‮ ‬يكون تشجيعا مباشرا لتكرار العملية مستقبلا،‮ ‬طالما أن السلطات المغربية لم تعاقب المتورط وأدرجت فعلته في‮ ‬خانة‮ “‬انتهاك منزل خاص وإتلاف ممتلكاته‮”! ‬

قصة‮ “‬الفعل المعزول‮”‬،‮ ‬التي‮ ‬لم تـُقنع الجزائر واعتبرتها‮ ‬غباء مثيرا للشفقة،‮ ‬أصبحت‮ “‬جريمة بلا عقاب‮”‬،‮ ‬بعدما وفـّر لها المخزن الحماية بعد الإيعاز،‮ ‬تزامنا مع تصريحات أطلقها مؤخرا رئيس الحكومة المغربية،‮ ‬عبد الإله بن كيران،‮ ‬من منبر البرلمان،‮ ‬عندما دعا إلى ما سماه‮ “‬التصدّي‮ ‬لمناورات الجزائر والبوليزاريو والتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان الممارسة ضد المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف‮” (..).‬

بن كيران الذي‮ ‬قال‮: “‬المغاربة ما‮ ‬غايتبدلوش على الجزائريين،‮ ‬حنا خوتهم،‮ ‬والخوت خصك تحملهم‮”. ‬وأضاف بنبرة التهديد‮: “‬لكن على الجزائر أن تعلم بأن المغرب لن‮ ‬يفرّط في‮ ‬وحدته الترابية‮”‬،‮ ‬تقاطع مع تحامل رئيس حزب‮ “‬الاستقلال‮” ‬المدعو شباط الذي‮ ‬دعا إلى‮ “‬غزو‮” ‬الجزائر عسكريا لـ‮ “‬استرجاع تندوف وبشار المغربيتين‮”!‬

واعتبرت الخارجية الجزائرية،‮ ‬قبل‮ ‬يومين،‮ ‬الحكم الصادر ضد عضو‮ “‬جمعية الشباب الملكي‮”‬،‮ ‬مدنس العلم الوطني‮ ‬بـ‮ “‬الفضيحة والتسيّب المفضوح‮” ‬من طرف المغرب،‮ ‬بما‮ ‬يكذب رواية‮ “‬الفعل المعزول‮”.

‬وأكد الناطق باسم الخارجية،‮ ‬أنه لا‮ ‬يُمكن للمغرب أن تتهرّب من مسؤوليتها عن الاعتداء السافر الذي‮ ‬استهدف القنصلية الجزائرية،‮ ‬في‮ ‬وقت ردّت فيه الخارجية كذلك،‮ ‬على خرجات كوميكية لكلّ‮ ‬من وزير خارجية المغرب وأمينها العام،‮ ‬حيث تقاطعا في‮ ‬محاولة تغليط الرأي‮ ‬العام بنكتة حمقاء تزعم بأن الجزائر تقف وراء‮ “‬تعطيل‮” ‬العلاقات الثنائية و”فرملة‮” ‬مشروع المغرب العربي‮ ‬الكبير،‮ ‬وهي‮ ‬المغالطات المثيرة للضحك والشفقة،‮ ‬التي‮ ‬أكدت الجزائر بأنها لن تثنيها عن الجهر بمواقفها‮ ‬غير القابلة للتنازل أو التفاوض‮. ‬

مقالات ذات صلة