الجزائر تراهن على الدبلوماسية الثقافية في القرية الثقافية العالمية بمكسيكو 2026
تسجل الجزائر حضوراً لافتاً في فعاليات القرية الثقافية العالمية بمكسيكو 2026، المنظمة من 10 إلى 21 جوان الجاري ضمن البرنامج الثقافي الموازي لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، في خطوة تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الإشعاع الثقافي للبلاد وتوسيع حضورها في الساحات الدولية.
وتعكس هذه المشاركة توجه الدولة نحو توظيف الثقافة كأداة للتعريف بالجزائر الحديثة، المتشبثة بعمقها الحضاري وهويتها الوطنية، والمنفتحة في الوقت ذاته على قيم الحوار والتبادل الثقافي بين الشعوب. كما تمثل فرصة لإبراز صورة الجزائر كبلد يمتلك رصيداً تاريخياً وثقافياً متنوعاً ومؤهلات سياحية واعدة.
جناح متكامل يبرز ثراء التراث الوطني والتنوع الثقافي والسياحي
ولهذا الغرض، خُصص للجناح الجزائري فضاء عرض يمتد على مساحة 48 متراً مربعاً، جُهز ببرنامج متكامل يسلط الضوء على المقومات الحضارية والثقافية والسياحية للجزائر. ويرتكز هذا البرنامج على التعريف بعناصر التراث الثقافي المادي وغير المادي المدرجة أو المرشحة للإدراج ضمن قوائم اليونسكو، إلى جانب إبراز المحطات التاريخية الكبرى والشخصيات الوطنية التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الجماعية للأمة الجزائرية.
ويضم الجناح معرضاً للصناعات التقليدية والحرف الفنية يعرض نماذج من الزليج والخزف الفني والحلي التقليدية والرسم على الزجاج والفنون التشكيلية، بما يعكس تنوع المهارات الحرفية الجزائرية وثراء الموروث الفني الوطني. كما يتضمن معرضاً فوتوغرافياً يوثق أبرز عناصر التراث الثقافي الجزائري ويستحضر شخصيات وطنية بارزة، وفي مقدمتها الأمير عبد القادر، باعتباره أحد أبرز الرموز التاريخية في مسيرة الجزائر.
كما يتيح الفضاء المخصص للجزائر للزوار الاطلاع على مجموعة منتقاة من الإصدارات الوطنية ذات الطابع الثقافي والتاريخي والفني، إلى جانب معرض للأزياء التقليدية الجزائرية بمختلف تنوعاتها الجغرافية والثقافية، من بينها القفطان والكاراكو والبلوزة والملحفة الشاوية، مرفقة بشروحات تبرز أبعادها التاريخية والاجتماعية والجمالية ودلالاتها في الموروث الشعبي.
وفي سياق الترويج للمقومات السياحية الوطنية، يعتمد الجناح على مواد سمعية بصرية عالية الجودة للتعريف بالمواقع الطبيعية والثقافية التي تزخر بها الجزائر، فضلاً عن تخصيص ركن لتذوق الأطباق التقليدية التي تعكس تنوع الموروث الغذائي الوطني وتعدد روافده الحضارية عبر مختلف مناطق البلاد.
ولا يقتصر الحضور الجزائري على المعارض الثابتة، بل يمتد إلى تقديم عروض فنية حية تبرز ثراء المشهد الموسيقي الوطني وتنوع طبوعه التراثية، من خلال عروض للزرنة والطبالة والعيساوة وغيرها من التعبيرات الفنية الأصيلة التي تشكل جزءاً من الهوية الثقافية الجزائرية.
وتؤكد هذه المشاركة النوعية حرص الجزائر على تعزيز حضورها في التظاهرات الدولية الكبرى، من خلال تقديم صورة متكاملة عن تاريخها وثقافتها وتراثها، وترسيخ مكانتها كفاعل ثقافي يسهم في تعزيز الحوار بين الحضارات وبناء جسور التفاهم والتقارب بين الشعوب.